ملف العدد العدد 139 / التعليم المختلط في الغرب التوقعات الإيجابية لم تتحقق
العدد 139 / التعليم المختلط في الغرب التوقعات الإيجابية لم تتحقق
د. سيد همام - القاهرة :
إن مفهوم الاختلاط Koedukation يعني اليوم وبالدرجة الأولى التعليم المختلط بين البنين والبنات، وبين التلاميذ الأصحاء والمعاقين وبين الأجانب وأبناء البلاد. وفي الأصل كان يستخدم هذا التعبير للدلالة على التدريس المشترك للبيض والسود بعد إلغاء التمييز العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية والذي كان يسود جنوب البلاد حتى ستينيات القرن العشرين.
ويتعلم الأولاد والبنات سويًا اليوم في المدرسة بدون فصل الأولاد عن البنات. ولم يكن الأمر هكذا في الماضي. ولكي نفهم هذا التطور ونفهم مشاكل الاختلاط التي سنعرض لها فيما بعد علينا بالرجوع للوراء لنتعرف على بداية تعليم الفتاة وبدايات ظهور الاختلاط في المدارس العامة.
بداية تعليم الفتاة في ألمانيا وبداية الاختلاط:
لم يكن تعليم البنات والنساء في الغرب عمومًا وفي ألمانيا خصوصًا في الماضي مبدأ عامًا ساريًا على كل الطبقات وعلى كل مناطق ألمانيا، كما تعايشه ألمانيا اليوم، وكما ينص على ذلك قانونها الأساسي والذي ينص على إلزامية التعليم للجميع.
تعود البدايات الأولى لتعليم البنات والنساء في ألمانيا لأوائل العصور الوسطى وبالتحديد في القرن الثامن الميلادي، حيث أقيمت أول أديرة نسائية، والتي كانت تقوم فيها الراهبات في البداية بتعليم أنفسهن في بعض العلوم الدنيوية مثل الحساب والقواعد والهندسة والفلك والموسيقى. وبعد ذلك بدأت الأديرة في استقبال النسوة المرموقات وكذلك بنات الشخصيات ذوي الشأن في هذا العصر لتربيتهن وتعليمهن. وكانت الراهبات هن اللائي يقمن بالتدريس لهن. أما الفقراء من النساء والفتيات اللائي كن يقبلن في هذه الأديرة من باب الرحمة فلم يكن يسمح لهن بالمشاركة في هذه الدروس، بل كن يقبلن فقط للعمل كخادمات في هذه الأديرة. ومنذ بداية القرن العاشر الميلادي أصبح من المعتاد أن ترسل الأسر الميسورة الحال بناتهن للتعلم في هذه الأديرة. وكان المحتوى التعليمي آنذاك بجانب التعليم الديني هو تعليم الفتيات القراءة والكتابة وكذلك الأعمال النسائية الهامة مثل الحياكة والتفصيل وأعمال التريكو بجانب الموسيقى والحساب والفلك. وفي القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر كانت الأديرة النسائية في جنوب ألمانيا هي التي تقوم على تعليم وتربية بنات النبلاء.
ولم يتوقف طموح فتيات ونساء رجال البلاط على هذا التعليم في الأديرة، بل كان لابد من زيادة الجرعة في العلوم والفنون الدنيوية مثل الأدب العالمي وبخاصة الأدب الفرنسي والموسيقى وكيفية التواصل مع ساكني وزائري البلاط، مما لم تستطع الأديرة أن تقوم بتغطيته بطبيعة الحال. فوقعت هذه المهمة على عاتق المدرسين الذين كان أغلبهم من الفرنسيين وعلى عاتق المربيات، وكانت الدروس تلقى في البلاط، حيث كانت فتيات الطبقة الراقية تذهب إلى هناك لتلقي هذا النوع من التعليم الحديث والمميز للطبقة الأرستقراطية آنذاك.
وقد ساهم ازدهار المدن ووعي وقوة الطبقة البرجوازية وكذلك تطور اللغة الألمانية لتحل محل اللغة اللاتينية التي كانت لغة المتعلمين فقط في هذا العصر على سحب البساط بالتدريج من تحت أقدام الأديرة. وبدأ ظهور المدارس الألمانية في المدن والتي كانت تقوم بالتدريس باللغة اللاتينية واللغة االألمانية، كما بدأت تظهر المدارس الخاصة. وفي إطار هذا النوع من التعليم اللاديني بدأت تظهر منذ القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر مدارس البنات الخاصة والتي كان يقوم بالتدريس في غالبيتها معلمات. وكانت أسر النبلاء والأسر المحافظة تحافظ على تقاليد الفصل في التعليم بين الأولاد والبنات بشكل خاص. أما في الأوساط البرجوازية في المدن مثل هامبورج وكولون وبون وفرانكفورت وترير فلم يكن هناك فصل في التعليم بين البنات والأولاد في المرحلة الابتدائية. وكان الاختلاط بين الجنسين هو السائد في التعليم في هذه المرحلة منذ بداية القرن الثامن عشر. وقد لعبت الظروف في هذا الوقت دوراً كبيراً في إقامة التدريس المشترك للبنات مع الأولاد، وكانت بعض هذه الأسباب أسباب واقعية منها على سبيل المثال أنه كان لا يوجد غالبًا إلا مدرس واحد وفصل واحد فقط في القرية. ومع ذلك كانت هناك في كثير من المدن مدارس خاصة بالبنات.
أما بعد المرحلة الابتدائية وبداية التعليم الثانوي فكان الفصل بين الجنسين هو السائد منذ بداية القرن الخامس عشر. وبينما كان في مقدور الأولاد الالتحاق بالمدارس الثانوية الأدبية والعلمية لتأهيلهم للدراسة الجامعية والتدريب المهني للالتحاق بالوظائف المناسبة بعد ذلك، لم يسمح للبنات إلا بالالتحاق بالمدارس العليا للبنات فقط. وكان التعليم في هذه المدارس يركز على تدريب البنات على العمل اليدوي والمنزلي وعلى تعلم الدين، بهدف دمج الفتاة بعد ذلك في المجتمع كامرأة وزوجة وأم. أما العلوم الطبيعية والحساب واللغة اللاتينية فكانت تدرس على هامش المهارات السابق ذكرها وبدون أي تعمق، لأن المرء كان يعتبر هذه المواد مواد صعبة جدًا على الجنس اللطيف. ومن جانب آخر كان المرء يخشى من أن تتأثر وظيفة الفتاة كزوجة وربة بيت وأم في المستقبل جراء تعلم هذه العلوم. ومع نهاية التعليم في المدارس العليا للفتيات لم تكن الفتيات تحصل على أي شهادة من أي نوع كدليل على إنهاء مرحلة التعليم في هذه المدارس. واستمر هذا الأمر حتى نهاية القرن التاسع عشر.
ومع مطلع القرن العشرين وتحت ضغط الحركة النسائية البرجوازية الصاعدة فُتِحت المدارس الثانوية أيضًا للبنات. وبدأ الاختلاط تدريجيًا يدخل المرحلة الثانوية في فترة حكومة فايمار (1913 - 1933). إلا أن نظام الاختلاط هذا قد تراجع بعض الخطوات للوراء أثناء فترة الحكم النازي لألمانيا (1933 – 1945). وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية أدخلت ألمانيا الشرقية نظام الاختلاط مرة ثانية في مدارسها في عام 1945، بينما أدخلت ألمانيا الغربية هذا النظام بعد ذلك بسنوات. وكانت البداية في الخمسينيات في المدن الكبيرة مثل برلين وبريمن وولاية هيسن. وفي الستينيات بدأ هذا النظام يعم في بقية المدن الأخرى. أما في النمسا فقد بدأ إدخال نظام التعليم المختلط في المدارس العامة في عام 1975م. ولم يحدث فصل في التدريس للجنسين إلا في حصص التربية الرياضية في المرحلة الثانوية. وكما سنرى فيما يلي أن هذه المساوة الشكلية في نظام التعليم العام المختلط لم تكن أبدا مساواة حقيقية، بدليل تدني وابتعاد معظم الفتيات عن العلوم التقنية والعلوم الطبيعية وبخاصة الفيزياء، وبالتالي الابتعاد عن التدريب والتأهيل في الوظائف المبنية على هذه التخصصات.
بداية ظهور النقاش الحاد حول جدوى الاختلاط:
كانت مسألة التربية والتعليم المشترك للبنين والبنات قضية من قضايا النقاش منذ حوالي مائة عام. ففي القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين كان هناك موقف عام رافض للاختلاط، بل أيضًا كان هناك من يرفض تعليم البنات والنساء. وكانت الحجج المطروحة آنذاك تتلخص في نقص القدرات العلمية والعقلية للبنات، إضافة إلى خطورة الاختلاط على الأخلاق والعادات السائدة وأن الوظيفة الحقيقية للمرأة هي بيتهاالذي تكون فيه أمًا وربة بيت. وقد كتب الدكتور كارل هاس عام 1915 ما يلي: «إن دائرة الاهتمام والتصورات الخاصة بالجنس الأنثوي محدودة بطبيعة تكوين الأنثى. وهذا ما يتضح في ألعاب الفتيات مقارنة بألعاب الأولاد. فألعاب البنات لا تتعدى غالبًا اللعب بالعرائس والكرة، أما الصبيان في نفس العمر فإن اهتماتهم تجعلهم يستطيعون اللعب مع أربعين شكلاً من أشكال الألعاب الموجودة».
وكان الهدف من إدخال المدارس العليا للبنات في القرن التاسع عشر إعداد الفتيات للقيام بوظيفة ربة البيت وأن تتمتع بقدر ما من التعليم لمشاركة زوجها الحديث حتى لا يشعر بالملل أثناء جلوسه في البيت أمام المدفأة. ولم تكن هذه المدارس العليا للبنات متاحة للجميع، بل كانت عبارة عن مدارس خاصة للقادرين ماديا على إدخال بناتهم فيها. فالدولة آنذاك لم تر نفسها متخصصة في تقديم أكثر من التعليم الابتدائي. وقد طالبت الحركة النسائية البرجوازية الألمانية في بداية الأمر ومع نهاية القرن التاسع عشر بتقوية التأثير النسائي في مدارس البنات وتدريب المعلمات ليصبحن على قدر المساواة مع المعلمين الذين كانوا يقومون بالتدريس في تلك المدارس. وفي نفس الوقت تمسكت الحركة النسائية إلى حد بعيد بضرورة وجود تعليم أنثوي يراعي الفروق الطبيعية بين البنات والأولاد وأن يكون محور هذا التعليم هو إعداد «أم المستقبل».
وفي بداية القرن العشرين بدأت تنشأ مدارس مستقلة للبنات، والتي من الممكن أن تحصل فيها الفتيات على شهادة الثانوية العامة. وكانت مدارس البنات الحكومية تشبه مدارس الأولاد من ناحية الشكل، ولكنها في الحقيقة كانت تعاني من عدم المساواة وبخاصة في الجوانب المادية. كما كان إعداد المدارس مرتبط أيضًا بخلفية تعليم البنت لتصير أمًا مما انعكس على المواد التي تدرس في مدارس البنات، حيث كان يدرس لهن القليل من العلوم الطبيعية والتقنية والكثير من العلوم التربوية. ومع إدخال نظام الاختلاط وبخاصة في شكله المعروف بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا تحققت الشروط الشكلية في تعليم ثانوي موحد للفتيات والأولاد. وقد أعطت هذه الخطوة دفعة قوية في مسيرة تعليم الفتيات داخل نظام الاختلاط هذا وأصبحت نسبة البنات المسجلات في التعليم الثانوي تصل حاليًا إلى 52.5%. كما أن عدد المتخرجات من التعليم الثانوي يفوق عدد الأولاد. كما تزيد أعداد الفتيات المسجلات في المعاهد العليا الآن عن أعداد الأولاد.
وحتى عام 1980م كانت الأمور تسير بشكل عادي وكان مفهوم الاختلاط قد تأصل في كل المدارس العامة، ولم يدر حوار جاد حول عدم جدوى الاختلاط في المدارس. إذ إن الفكرة الرئيسية من وراء الاختلاط كانت تتمحور في خلق فرص تعليمية متساوية للجنسين في المدارس العامة وتحقيق مبدأ المساواة والديمقراطية والمشاركة والتنوع في الرأي وفي الرؤى لكلا الجنسين. إلا أن هذه المساواة الشكلية في نظام الاختلاط قد أظهر أن الدعم الموجه للجنسين غير متكافئ. فأهداف ومحتوى وطرق التدريس التي كانت مصممة في الأساس للأولاد تم تطبيقها في نظام الاختلاط على البنات أيضًا بدون أي نقاش. وبالتالي فإن فتح الباب لدخول الفتيات للمدارس الثانوية المختلطة ودراسة نفس المواد التي يدرسها الأولاد لم تنه قضية الاختلاط وكذلك موضوع المساواة بين البنات والأولاد في التعليم المختلط.
ومما أدى لاحتدام النقاش حول موضوع الاختلاط أنه لوحظ أن هناك فروقًا كبيرة بين الفتيات والفتيان في اختيار نوعية الدراسة الجامعية واختيار التخصصات والوظائف. فبينما كانت الفتيات تفضلن المجالات التربوية والمساعدة، كان الأولاد غالبا ما يختارون التخصصات والوظائف التقنية والحرفية. كما بينت الدراسات أيضًا أن الأجور المترتبة على نوعية الوظائف التي تختارها أو التي تتاح للنساء هي أجور سيئة. وبناء على المعلومات الواردة في هذه الأبحاث بدأ النقاش يحتد في منتصف الثمانينيات من جديد حول مفهوم الاختلاط في التعليم وأنه لم يخلق فرصًا متساوية للجنسين. وبدأ ظهور ثلاثة اتجاهات في هذا الخصوص وهي:
- الباحثون في شؤون التعليم الذين انصب نقدهم على التوجه الوظيفي للتلاميذ والتلميذات دون الدعوة لإلغاء نظام الاختلاط.
- التربويات المحافظات قمن بانتقاد نظام الاختلاط ونادين بإنشاء مدارس للأولاد وأخرى للبنات.
- ممثلو الحركة النسائية الذين انتقدوا نظام الاختلاط ولم يطالبوا بمنعه بل بتصحيح المسار وإشراك النساء في إدارة المدارس المختلطة.
هل حقق الاختلاط الآمال المعقودة عليه؟
مما سبق يتبين لنا أن كثيرًا من التوقعات المرجوة من إدخال نظام الاختلاط لم تتحقق. فلا زالت الآمال الوظيفية والتدرج الوظيفي مختلف جدًا عما كان عليه الأمر سابقًا ولم يتحقق هدف المساواة المنشودة. فلا زالت الفتيات تبتعد بوجه عام عن اختيار التخصصات التقنية والعلوم الطبيعية. كما أن السلوك في المدرسة وفي حصص التدريس وفي تعامل الفتيات مع الأولاد يتسم بخصائص الصراع المميزة لكل جنس من الجنسين. وبالرغم من المساواة الشكلية المرتبطة بالاختلاط فإنه قد لوحظ باستمرار وجود اختلافات في تعامل المدرسين والمدرسات مع الفتيات والأولاد.
فمحاولة تطبيق المساواة بين الفتيات والأولاد في المدرسة وفي حصة الدرس كانت ولا تزال تستبعد عنصر الجنس (مذكر أو مؤنث) في المدرسة وفي الفصل. وقد ثبت أنه لا ينبغي إغفال هذا العنصر من قبل القائمين على العملية التعليمية. وبالإضافة لما سبق جاءت نتائج بعض الأبحاث التي أجريت لتقييم عملية الاختلاط لتبين أن الفتيات في المدارس والفصول التي لم تأخذ بنظام الاختلاط تزيد عندهن الرغبة في تعلم العلوم الطبيعية أكثر من الفتيات في النظام المختلط. ولذلك كله كان النقاش محتداً في منتصف الثمانينيات حول مفهوم الاختلاط في المدارس. وبدأ التساؤل حول الفروق والخصائص المميزة للفتيات والأولاد وعما إذا كانت هذه الخصائص تؤخذ في الاعتبار في إطار التعليم المختلط. وما هي مزايا وعيوب الاختلاط.
فكيف ولماذا يؤثر عنصر الجنس في العملية التعليمية؟
الاختلافات بين البنات والأولاد - المشاكل ونتائج الأبحاث:
مثل الظواهر الاجتماعية الأخرى خضعت ظاهرة الجنس كفصيل اجتماعي للبحث الذي اعتمد في الأساس على عنصر الملاحظة للتعرف على الفروق والأشياء المشتركة بين الجنسين في السلوك والأداء دون التعرف في كثير من الأحيان على سبب هذه الاختلافات.
فالبحوث البيولوجية تؤكد وجود اختلافات بين الجنسين في تراكيب ونشاط المخ، فضلاً عن الاختلافات الظاهرة، وهي اختلافات يولد بها الطفل. أما الأبحاث النفسية فتشير للعوامل الاجتماعية المميزة لكل جنس والتي تظهر على سبيل المثال في شكل الألعاب المختلفة للجنسين وأهداف التربية المختلفة من قبل الوالدين لكلا الجنسين. أما الملاحظات داخل الدرس فتبين أن أداء البنات في الحساب وفي العلوم الطبيعية مرتبط بشخصية المعلم وبالكتب والتمارين التي تثير اهتمام الأولاد أكثر من البنات. وأظهرت بعض الأبحاث النفسية الاختلافات الواردة بين البنين والبنات في القدرات الحسابية وأن العنف والثقة بالنفس عند الأولاد أكثر، بينما نجد أن القدرة التعبيرية عند البنات أفضل. أما الأبحاث التربوية والاجتماعية فتشير إلى الاختلافات بين الجنسين في تحدي الصورة الذاتية وعلاقات الصداقة والآمال الوظيفية والمعيشية وكذلك في استراتيجيات التعلم.
وعن طريق الملاحظة للإنجاز المدرسي ظهرت الفروق الآتية:
- بالنسبة للتطور اللغوي: تتعلم البنات الكلام قبل الأولاد، ويوجد عدد أكبر من الفتيات اللاتي يستطعن القراءة قبل دخول المدرسة أكثر من الأولاد. كما أن الاهتمام بالقراءة والمداومة عليها عند البنات أكثر من الأولاد، أما الصبيان فتكون عندهم مشاكل لغوية أكبر من عند البنات وتكون لديهم مشاكل في اكتساب الكتابة بشكل صحيح.
- يتميز الأولاد عن البنات في مقدرتهم الحسابية والقدرة على التخيل والتفكير العلمي في العلوم الطبيعية.
- بالنسبة لتطور القدرات التقنية والخبرات فلوحظ أن البنات لديهن خبرات أقل بشكل واضح في تركيب الألعاب والمعدات التقنية والتعامل معها مقارنة بالأولاد. أما الأولاد فتنقصهم الخبرة في التعامل مع الحيوانات والنباتات والأعمال المنزلية، وفي هذه الأمور تتفوق البنات على الصبيان.
- لوحظ أن سلوك البنات يختلف عن سلوك الأولاد في الفصل، حيث تميل الفتيات للتعاون بشكل أكبر من الأولاد، بينما يميل الأولاد بشكل أكبر للمنافسة.
- ثقة البنات في أنفسهن تتناقص بمرور الوقت في المدرسة مقارنة بالأولاد.
- يحظى الصبيان بلفت نظر المدرسين والمدرسات وذلك لميل الأولاد للإزعاج داخل الفصل مقارنة بالبنات اللائي يتصرفن بشكل أعقل وأكثر مناسبة لطبيعتهن. كما أن المعلمين يمتدحون الأداء الجيد للتلاميذ أكثر من امتداحهم للأداء الجيد للبنات. كما أن النقد للأداء السيئ للفتيات يكون أكبر من النقد للأداء السيئ للأولاد.
مزايا وعيوب التعليم غير المختلط(في الرؤية الغربية):
من مزايا التعليم غير المختلط أن يحقق ما يلي:
- عدم وجود المنافسة بين البنين والبنات.
- توفير فرصة أفضل للبنات لدراسة العلوم الطبيعية والتقنية.
- مناقشة المسائل والاهتمامات والميول المتعلقة بالبنات في المدارس غير المختلطة بشكل أفضل.
أما من عيوب التعليم الذي يقوم على عدم الخلط بين البنين والبنات في المدرسة فإنه ـ حسب الرؤية الغربية ـ لن يغير من المفاهيم والتصورات السائدة في المجتمع عن طبيعة كلا الجنسين. كما أن البنات في الجامعات والمعاهد العليا وفي الحياة ستختلط بالجنس الآخر وهو الرجال.
بعض المقترحات والحلول لتجاوز مشكلة الاختلاط في المدرسة:
من الواضح أنه لا رجعة عن نظام الاختلاط في المدارس الحكومية في الغرب برغم من كل الاعتراضات السالف ذكرها. أما من يريد إرسال ابنه أو ابنته في مدرسة ليس بها اختلاط فعليه بالمدارس الخاصة وهي قليلة أو للمدارس التي تشرف عليها الكنائس. وتقوم بعض المدارس مثلاً للتغلب على مشاكل إقبال البنات على العلوم الطبيعية والتقنية بالفصل بينهما فقط في هذه المواد بالإضافة لحصص التربية الرياضية في المرحلة الثانوية. وتنادي المقترحات بألا تكون إدارة المدارس في يد الرجال، بل يجب أن تقوم بها النساء بالتناوب مع الرجال أو تشكيل مجلس من الرجال والنساء لإدارة المدرسة. كما ينادي البعض بالتوعية العامة في المدرسة وخارجها لإزالة الفروق في التعامل مع كلا الجنسين، مع ضرورة وجود التسامح في التعامل بينهما. كما يجب على المجتمع أن يتيح الفرص كاملة للنساء لتعويضهن عن فترات القهر في الماضي وتشجيعهن على الأداء المتميز في الفنون والعلوم والسياسة.
ومن الأشياء الطريفة التي حدثت مؤخرًا في ألمانيا في هذا الإطار هو تخصيص يوم أطلق عليه يوم الفتاة Girls Day وتشترك فيه المؤسسات الاقتصادية والبنوك والمصانع لتعريف البنات بالمجالات المختلفة والتي من الممكن أن يلتحقن بها بعد الدراسة وبعد عمل التدريب المناسب في هذه المؤسسات، إذ إنه قد لوحظ أن أعداد الرجال أقل من المطلوب في هذه المؤسسات، وبالتالي يجب دعم الفتيات على قبول مثل هذه الأعمال ودراسة العلوم التقنية والعلمية التي تؤهلهم للعمل بهذه الوظائف.
ماذا نأخذ من الغرب؟
يجب أن نأخذ بأسباب العلم التي جعلت الدول المتقدمة لها هذه المكانة وهذه الهيمنة الاقتصادية والعسكرية واكتشاف آفاق جديدة وبعيدة في كل العلوم من طب وفلك وعلوم إلخ. نأخذ منهجية التفكير التي ساعدتهم على هذا الترقي العلمي. فوصولهم لهذه الدرجة لم يكن عفويًا أو على سبيل الحظ، أو فقط عن طريق الإمكانات الهائلة وتراكم رأس المال واستثماره بأفضل شكل ممكن، أو من المواد الخام التي نهبوها ولا يزالون من معظم بلدان العالم الثالث، بل أيضًا بالعمل الجاد المتواصل وتوفير المناخ المناسب لذلك. وإن كنا في ريب من ذلك فلنسأل كل من أتاحت لهم الظروف البقاء في هذه البلاد لمدد طويلة عن عدد الساعات الفعلية التي يقضيها كل في موقعه من باحثين وباحثات وموظفين وموظفات وعاملين في القطاع الخاص والعاملات...إلخ، وكيف أنهم ملتزمون بأوقات العمل بشكل يثير العجب ويثير في نفس الوقت الغضب مما يفعله الكثيرون في بلادنا. ولا نريد أن نزيد القارئ بالإحباط من خلال الإحصائيات التي تبين الفرق بين عدد ساعات العمل الفعلية في الغرب وعددها عندنا، وما يتم إنتاجه - وهذا هو الأهم - في هذه الساعات.
لقد أضاف التعليم لكل من الرجل والمرأة الإحساس بالوقت وأنه ليس من الشعارات التي نرددها بأنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ولكنه واقع تراه عندما ترتاد وسائل المواصلات العامة وخاصة القطارات وتجد معظم الجالسين يقرؤون - شبابًا وفتيانًا - أو يكتبون شيئًا على الحاسوب المتنقل. ولكن ماذا تقرأ الفتيات في هذه المواصلات بالإضافة لبعض الجرائد: يقرؤون قصصًا أدبية أو معارف عامة أو كتبًا حديثة في مجالات حديثة، وليس فقط كتب الموضة والطبيخ وأخبار الفنانين ولاعبي الكرة!!
ولعل نظام الدراسة في المدارس والجامعات الألمانية هو الذي يخلق هذه النماذج الواعية: ففي المدرسة يتعلم التلميذ والتلميذة لغتين أجنبيتين على الأقل بجانب اللغة الأم. وفي الجامعة يدرس الطالب أو الطالبة تخصصًا رئيسيًا بجانب تخصصين فرعيين في علوم مختلفة، فطالب الآداب مثلا يمكنه دراسة العلوم السياسية أو الحاسوب أو العلوم الاجتماعية أو أي فرعين آخرين يرى أنه سيستفيد منهما وينجزهما في وقت مناسب. وهذا غير موجود في البلاد العربية. وإذا ما نظرنا لطبيعة الدراسة في ألمانيا والغرب عمومًا فسنجد أنها لا تقوم على التلقين، بل على التفكير والمشاركة والتحضير المبكر للمشاركة في الندوات. ومن العوامل الأخرى التي تساهم في دفع عجلة التعليم في هذه البلاد الإمكانات الهائلة التي توفرها الدول وتنفقها على الأبحاث والتطوير من توفير للكتب والمكتبات والمعامل والأجهزة ومراكز الأبحاث ...إلخ. ولا ننسى التأسيس الجيد منذ الصغر للتلاميذ في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ثم الجامعة بعد ذلك.
تم إضافته يوم الخميس 30/04/2009 م - الموافق 6-5-1430 هـ الساعة 6:07 مساءً