خريطة الموقع
الخميس 23 مايو 2013م

العدد 216 / الحصة الأولى  «^»  العدد 216 / المعرض والمنتدى الدولي متى تدخل هذه التقنية لمدارسنا؟ - أصوات   «^»  العدد 216 / تربوية تستعد لافتتاح أول مدرسة سعودية بنظام تعليم فنلندي.. سارة الخريجي لـ«المعرفة»: في المدرسة الفنلندية مست  «^»  العدد 216 / لهذا تفوقت فنلندا  «^»  العدد 216 / التعليم الفنلندي ضيف معرض ومنتدى التعليم 2013 روح التعاون لا التنافس بين الطلاب  «^»  العدد 216 / السفير الفنلدي في السعودية: لماذا تعتبر فنلندا قوة التعليم الخارقة؟  «^»  العدد 216 / قضايا وتحديات أمام التعليم الفنلندي  «^»  العدد 216 / التعليم على الطريقة الفنلندية  «^»  العدد 216 / جولة في المعرض والمنتدى الدولي للتعليم بقية من المستقبل في جعبة الابتكار !  «^»  العدد 216 / المعرض والمنتدى الدولي الثالث للتعليم 2013 جديد المنتجات وروعة الأفكار جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
ملف العدد
العدد 163 / لتفهم الاختلافات الدينية والثقافية والتعايش معهاكيف نؤهل

العدد 163 / لتفهم الاختلافات الدينية والثقافية والتعايش معهاكيف نؤهل
العدد 163 / لتفهم الاختلافات الدينية والثقافية والتعايش معهاكيف نؤهل
د.محمد خليفة أحمد ــ مصر
أستاذ مقارنة الأديان بجامعة القاهرة و الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد :


شهدت السنوات الأخيرة ظهور العديد من المتغيرات السياسية والحضارية والاقتصادية التي دخلت بالعالم في حقبة تاريخية جديدة استدعت إجراء العديد من التغييرات في النظم السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتربوية. ومن أهم هذه المتغيرات الدولية ظاهرة العولمة التي غيرت موازين القوى العالمية وأثرت في شكل الدولة الحديثة وأدت إلى تقليص مكانتها. بالإضافة إلى ثورة المعلومات وازدياد قيمة المعرفة كقوة، هذا بالإضافة إلى تبني العالم مفاهيم التعددية الدينية والثقافية، وقبول الآخر، ونشر مبادئ التسامح الديني والثقافي، وازدياد أهمية حقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، وحقوق المرأة والطفل. ولمواجهة نتائج هذه التغيرات تضافرت الجهود الدولية خلال العقدين الأخيرين من أجل نشر ثقافة الحوار وقيم التسامح، وصدرت عدة قرارات من الأمم المتحدة في هذا الشأن.



في نهاية عام 1994م، قدم مدير اليونسكو إعلان المبادئ الخاص بالتسامح مطالبًا المجتمع الدولي بوضع نهاية لثقافة الحرب وبداية ثقافة السلام، وإدانة الإرهاب والتطهير العرقي والتعصب الثقافي والديني، والإبادة والاستعباد والتمييز، وفي 21 فبراير 1995م تم إعلان يوم الأمم المتحدة للتسامح في مؤتمر عقده الأمين العام للأمم المتحدة والمدير العام لليونسكو في مقر الأمم المتحدة. وفي مجال التعليم ينص إعلان المبادئ على أن التربية والتعليم من أهم الوسائل المؤثرة لمنع التعصب وعدم التسامح. وأولى خطوات تربية التسامح تعليم الناس حقوقهم وحرياتهم المشتركة، وحثهم على احترام حقوق الآخرين. ولذلك من الواجب تنمية التسامح المنظم والعقلاني من خلال مناهج دراسية تخاطب العقل، وتوضح مصادر عدم التسامح الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني، وتحدد جذور العنف والتمييز، وضرورة وضع السياسات التعليمية والتربوية التي تساهم في تنمية التفاهم والتسامح بين الأفراد والجماعات الاثنية والاجتماعية والثقافية والدينية واللغوية. ويهدف تعليم التسامح إلى مواجهة التعصب من خلال تدريب الشباب على التفكير العقلي النقدي وعلى التفكير الأخلاقي، ودعم برامج البحث العلمي والتربوي في مجال التسامح وحقوق الإنسان، وتنمية اتجاه اللاعنف. وهذا يعني الاهتمام بالتدريب وبالمناهج وبالمحتوى المنهجي في الكتب المدرسية من أجل العناية بالانفتاح على الثقافات الأخرى، وتقدير قيمة الحرية واحترام الكرامة الإنسانية، وقبول الاختلاف، ومنع الصراعات أو حلها بالوسائل السليمة.
وفي عام 1999م تم إعلان برلين بتاريخ 23 أبريل 1999م الخاص بمبادرة الحوار الثقافي من العالم الإسلامي والغرب بمبادرة من الرئيس الألماني هرتسوج، واعتبر التعليم أحد المجالات التي يمكن من خلالها بث قيم الحوار الثقافي ونشر المبادئ التي تساعد على قيام الحوار بين الحضارات. فالتعليم وسيلة للتعرف على الآخرين والتفاعل معهم، وتنمية القدرة على التعامل إيجابًا مع الآخر. والهدف المنشود هنا هو العمل على تكوين مجتمع تعليمي كوني يسمح بالتبادل الثقافي على المستوى العالمي، وينمي روح الحوار، وتطوير نظام تعليمي عابر للثقافات وغير منغلق ثقافيًا على نفسه.
وقد اهتم إعلان برلين في 23 أبريل 1999م بمجال التربية والتعليم من أجل تحقيق هذا الهدف وأوصى بما يلي :
- أن يتضمن البرنامج التعليمي في التعليم الأولي والثانوي التخطيط لنشر المفاهيم الثقافية المشتركة بين الشعوب وتوضيح التفاعل الثقافي على المستوى العالمي ووضعه ضمن البرامج الدراسية.
- تشجيع تعليم اللغات الأخرى منذ المرحلة التعليمية المبكرة ووضع البرامج الدراسية التي تخرج طلابًا يتحدثون بلغتين على الأقل.
- نقل المعرفة عن الثقافات الأخرى وتخليص الكتب المدرسية من الصور النمطية عن الآخر وبخاصة إذا كانت صورًا مشوهة وعدائية.
- تطوير مشروعات نموذجية ثنائية أو متعددة في تأليف الكتب المدرسية.
- تدريس نماذج لدراسات مقارنة للتعليم الديني والأخلاقي التبادلي أو المشترك بين الأديان، وتشجيع الحوار الديني في المدارس العامة والخاصة.
أما بالنسبة للتعليم العالي والمؤسسات العلمية فقد طالب إعلان برلين بما يلي:
- تشجيع الدراسة والبحث والتدريس في المجالات العلمية المرتبطة بالعلوم الثقافية والاجتماعية التي تتناول المجتمعات المعنية مع استخدام أحدث الوسائل المنهجية.
- إنشاء برنامج تدريبي للمعلمين يرتبط بدرجة علمية تمنح في العلاقات الثقافية المتبادلة، ويهدف هذا البرنامج التعليمي إلى تدريس قيم أو أخلاق عالمية (كونية). وحض الجامعات في البلدان المشتركة في هذا البرنامج على التعاون مع بعضها البعض في ذلك.
- التوسع في دراسة المشكلات المرتبطة بالبحث الثقافي المقارن أو المتبادل، وتشجيع برامج الدراسات العليا التي تهتم بدراسة الثقافة العالمية.
- تكوين لجان خبرة مشتركة ثنائية أو متعددة تهتم بتطوير تكنولوجيا المستقبل في مجالات الاتصال والبيئة والجينات.
- إنشاء مؤسسة لدراسات الحوار الثقافي وذلك من أجل تنفيذ المشروعات الثقافية المقارنة والدراسات الثقافية البيئية في المجالات الأكاديمية وتقوم بتقديم المنح الدراسية في مجال حوار الحضارات وتعمل على تبادل الطلاب من ثقافات مختلفة.
وفي العالم الإسلامي ظهرت عدة جهود في مجال تعزيز حوار الحضارات والثقافات من خلال التربية والتعليم من أبرزها ما قامت به منظمة الإيسيسكو؛ فمن المعروف أن هذه المنظمة من الهيئات الإسلامية التي اهتمت اهتمامًا كبيرًا بتصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الغرب، وتعزيز العدل والسلام، ودعم التفاهم بين الشعوب، والمساهمة في إقرار السلم والأمن في العالم عن طريق التربية والعلوم والثقافة والاتصال ووضع استراتيجية العمل الثقافي الإسلامي في الغرب.
وفيما يلي نماذج لبعض الجهود التي قامت بها هذه المنظمة :
- جهود في مجال حوار الحضارات
ساهمت الإيسيسكو بجهود كبيرة في تعزيز حوار الحضارات وفي الاحتفاء بسنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات. وعقدت عددًا كبيرًا من المؤتمرات ذات الصلة بحوار الحضارات والثقافات التي تناولت العديد من قضايا الحوار مثل قضية التعايش بين الحضارات (ألمانيا 2000م) والجوانب السياسية للحوار بين الحضارات (اليابان 2001م) والفهم والتفاهم بين الحضارات (2002) والتنوع الحضاري في إطار التكامل (2003م)، والتنوع الثقافي (2003م) وقضايا التنظير والتنفيذ في حوار الحضارات (2001م) والحضارات والثقافات الإنسانية من الحوار إلى التحالف (تونس2006م).
وعلى المستوى التطبيقي لحوار الحضارات والثقافات عقدت منظمة الإيسيسكو عدة مؤتمرات في موضوعات تتناول دور الإسلام والمسيحية في بناء الوفاق (تونس 2004م) وأوروبا وإدارة حوار الثقافات الأورومتوسطية (القاهرة 2005) وتعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات من خلال مبادرات ملموسة ومستدامة (الرباط 2005م)، والحوار بين شمال المتوسط وجنوبه من أجل رؤية موحدة للمستقبل (الجزائر 2006م)، والملتقى الدولي الأول والثاني للأئمة والحاخامات من أجل السلام (بلجيكا 2005م، إسبانيا 2006م)، والمنتدى الأول للحوار العربي الأوروبي (باريس 2006م).
وقد أنشأت الإيسيسكو أيضًا برامج للتربية على حقوق الإنسان والحوار والسلام في جامعة الدولة للمعلمين في موسكو وفي جامعة روتردام بهولندا واعتمدت المنظمة عددًا من السفراء للحوار بين الثقافات والحضارات من بينهم الأمير الحسن بن طلال والسيد محاضير محمد والسيد أحمد مختار أمبو، كما ساهمت الإيسيسكو مساهمة فعالة في مجال تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الغرب من خلال عقد العديد من المؤتمرات والمشاركة في عدد آخر منها مثل الإسلام والتفاهم بين الشعوب والأديان في عالم متغير (موسكو 1995م) وصورة العالم الإسلامي في الإعلام الغربي بين الإنصاف والإجحاف (الرباط 2003م) والدين والتمييز العنصري (لندن 2002م) والسلم والوئام والقيم الإنسانية من منظور إسلامي (سنغافورة 2002) والغرب والإسلام في وسائل الإعلام (لندن 2002م) ورؤية الإسلام للسلام (واشنطن 2002م) وموقف الإسلام من الإرهاب (الرياض 2004م) والإسلام في أوروبا (إيطاليا 2004م) والهجرة والدين في عالم العولمة (الرباط 2005م) وحقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر (عمان 2005م).
- الجهود التربوية
ومن المؤتمرات التعليمية والتربوية التي عقدتها الإيسيسكو مؤتمر التعليم من أجل التسامح وحرية الدين والمعتقد (أوسلو 2002م)، ومؤتمر صورة الإسلام في الكتب المدرسية في الدول الأوروبية (القاهرة 2004م). ومن برامج ومشاريع الثقافة والاتصال التي تبنتها هذه المنظمة مشروع ثقافة العدل والسلام من خلال التربية والعلوم والثقافة، كما أسست الإيسيسكو المجلس الأعلى للتربية والثقافة في الغرب عام 2001م.
وفي مؤتمر اتحاد الجامعات الإسلامية الذي انعقد في الكويت (2007م) أشارت منظمة الإيسيسكو إلى الظروف الدولية الجديدة والتحديات التعليمية والثقافية والاجتماعية التي تواجه التعليم الإسلامي. وأكدت سرعة إعادة النظر في كثير من المناهج التعليمية وطرق تدريسها لمواجهة متطلبات العولمة، كما ركزت الهيئة على العمل على نشر المعرفة الحقة وتكريس قيم الحوار والانفتاح والتسامح مع الحفاظ على الهوية الوطنية.
وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت على المستويين الدولي والإسلامي، إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أثرت على صورة العالم الإسلامي في الغرب بشكل كبير، حيث بدأت حملة غربية واسعة لتشويه الإسلام، وإساءة معاملة المسلمين واتهامهم بالإرهاب، وتطور نزعة عدائية ضد الإسلام والمسلمين وظهور ما يسمى بالكراهية للإسلام والمسلمين Islamphobia. هذه الأحداث والظواهر الجديدة تُحتم على العالم الإسلامي إجراء تغييرات جذرية على النظم التعليمية والتربوية لكي تتواكب مع هذه التوجهات العالمية وتأثيراتها على العالم الإسلامي. ومن أولويات التغيير ضرورة إعادة تأهيل مدرسي التربية الدينية وإجراء التعديلات اللازمة على منهج التربية الدينية لكي يعبر تعبيرًا صادقًا عن الاحتياجات التعليمية والتربوية لهذه المرحلة المعاصرة في حياة المسلمين، ولمواجهة كل التحديات التي تقدمها العولمة، وبخاصة في بعدها الثقافي ومواجهة التحديات الأخرى التي سببتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر بهدف إعداد معلمين على وعي كامل بتحديات العصر الدينية والثقافية، ومؤهلين لتدريس التربية الدينية على أسس جديدة تتناسب مع طبيعة العصر، وتؤدي إلى تخريج طالب مسلم مدرك لقضايا العالم الدينية والثقافية، ومؤهل تأهيلاً تربويًا وتعليميًا يمكنه من الحياة في عصر العولمة، ويمكنه من التفاعل مع المعطيات العالمية الحديثة، وما أتت به العولمة وثورة المعلومات من تغييرات جذرية في حياة الإنسان المعاصر.
ومن أهم عناصر التأهيل في مجال التربية الدينية تأهيل المعلم في مجالات العولمة وحوار الحضارات، وحوار الأديان والثقافات، وتنوع مصادر المعرفة الدينية، والتطور الذي أصاب قضايا حقوق الإنسان عمومًا وحقوق المرأة والطفل، وحقوق الأقليات، وتطور المجتمعات المدنية، وتطور مفاهيم التعددية الدينية والثقافية والتسامح الديني والثقافي، وتطويع مادة التربية الدينية لكي تعبر عن كل هذه القضايا المعاصرة، وتؤهل الطالب علميًا وتربويًا لمواجهة التحديات التي تمثلها هذه القضايا من خلال إحياء وتفعيل تربية المعلم وتسليحه بالمعرفة والمهارات والقيم اللازمة.
وفيما يلي بعض المجالات والإجراءات العملية التي يمكن أن تساهم في التأهيل الديني والحضاري للمعلمين والمتعلمين:
- الأساليب التربوية لبناء ثقافة الحوار:
يحتل التعليم والتربية مكانًا أساسيًا في بناء ثقافة الحوار، وتحويلها إلى أسلوب حياة ومنهج باعتبار أن التعليم هدفه بناء الإنسان، وأن التربية هدفها بناء الشخصية الإنسانية منذ الصغر وخلال مراحل التعليم المختلفة من خلال اعتماد ثقافة الحوار في مناهج الدراسة وفي الكتب المدرسية، وفي طرق التعليم.
والمجهود المطلوب في مجال التعليم والتربية يجب أن يتم على مستويين: المستوى الأول يتعلق بطرق التعليم التي يجب أن تتحول من طرق تقوم على أساس التلقين إلى طرق تعتمد على الفهم وطرح التساؤلات، والمناقشة، وإبداء الرأي والتدريب على الاختلاف في الرأي، وآداب الاختلاف، وتعتمد على الحوار بين الأستاذ والطالب، وبين الطالب والطالب بحيث تتحول العملية التعليمية إلى عملية حوارية تشجع الحوار العلمي، وإبداء الرأي، وتبني ثقافة الحوار في مجال التربية والتعليم.
والمستوى الثاني يختص بالمحتوى التعليمي الذي يحتاج إلى إعادة نظر بحيث يتناسب مع حركة العلم والتقدم العالمي، ويتخلص في الوقت نفسه من المضامين التي تؤدي إلى الانغلاق على الذات. والمطلوب أيضًا إعادة النظر في الكتب الدراسية وتنقيتها من كل مظاهر التعريض غير الموضوعي بالثقافات والأديان الأخرى، وتقديم صورة إيجابية وموضوعية عن الآخر في البرامج التعليمية، والتخلص من كل ما يشوه صورة «الآخر»، أو يثير روح العداء والكراهية تجاهه، وضرورة الترويج لثقافة الحوار، وإشاعة روح التسامح، وقبول الاختلاف والتعددية الثقافية والدينية.
وتحتاج المناهج التعليمية والطرق التربوية إلى تعديلات جوهرية لكي يتحقق هدف بناء ثقافة الحوار. ومن أهم هذه التعديلات:
- استحداث مناهج دراسية تعالج الحضارات الإنسانية والثقافات المتنوعة بصورة إيجابية توضح فوائد الاتصال الحضاري والثقافي بين الشعوب، وتقدم في الوقت نفسه المعرفة الضرورية بالثقافات الأخرى وتحدد علاقة ثقافة البلد الخاصة بالثقافات الأخرى، مع التركيز على نقاط الالتقاء، ونماذج استفادة الحضارات من بعضها البعض حتى يتكون لدى الطالب الشعور الإيجابي نحو كل الحضارات الإنسانية، وهو شعور ضروري في بناء ثقافة الحوار.
- التوسع في الدراسات الحضارية المقارنة وبخاصة في المرحلة الجامعية، وتخصيص مناهج خاصة بحوار الحضارات، والثقافات، والأديان.
- تربية النشء على احترام الحضارات والثقافات الأخرى، وتنمية حب الاستطلاع تجاه معرفة هذه الحضارات والثقافات.
- تشجيع التبادل العلمي والثقافي مع المدارس والجامعات والمؤسسات الأجنبية كوسيلة من وسائل بناء ثقافة الحوار، وتشجيع الرحلات والزيارات الميدانية لمناطق الحضارات الإنسانية للتعرف على أساليب الحياة المختلفة، وتقاليد الشعوب وعاداتها، والتعرف على نقاط التقاء الحضارات.
- بناء فلسفة تربوية واجتماعية لبناء الشخصية المسلمة، وتأهيلها للاندماج في محيطها الوطني والعالمي، والتكيف المنضبط مـع مختلف المعطيات المتجددة للعصر وقبولها للتجدد والتنوع والاختلاف.
- التدريب على نقد الصور النمطية التي تنشأ حول الثقافات الأجنبية، ودراسة سبل تغيير هذه الصور النمطية وتصحيحها من خلال المعرفة العلمية الحديثة والسليمة.
- التدريب العملي على ثقافة الحوار من خلال العملية التعليمية وطرق التدريس، وتشجيع الرأي والرأي الآخر، والتدريب على النقد، واختلاف الرأي.
- تشجيع تعليم اللغات الأجنبية باعتبارها مفتاحًا لمعرفة الثقافات الأخرى، والتوسع في فتح أقسام اللغات الأجنبية في الجامعات.
- العلاقات العلمية والثقافية بين الجامعات الإسلامية والجامعات الغربية والشرقية:
بالإضافة إلى استحداث المناهج المرتبطة بالحضارة وحوار الحضارات والهادفة إلى إعطاء تعليم نظامي حول الحضارة والحضارات والعلاقات بينها يجب دعم العلاقات العلمية والثقافية بين الجامعات الإسلامية والغربية والشرقية من خلال الآليات التالية:
- عقد المؤتمرات والندوات العلمية والإقليمية والمحلية عن الموضوعات والقضايا المرتبطة بالعلاقات الحضارية بين الدول وتشجيع مؤتمرات حوار الحضارات وحوار الأديان.
- تعميق الصلات العلمية والثقافية بين العلماء المتخصصين في الحضارات من خلال الزيارات العلمية المتبادلة وعن طريق تبادل الأساتذة والباحثين والطلاب بين الجامعات الإسلامية والجامعات الغربية والشرقية.
- تشجيع البحوث العلمية المشتركة في مجال الحضارات والأديان التي تتكون من فرق عمل بحثية تضم أساتذة وباحثين ينتمون إلى الحضارات المختلفة وينفذون مشروعات بحثية تساهم في التقريب بين الحضارات، وتيسير الفهم المتبادل بين أهل الحضارات المختلفة.
- تشجيع الزيارات الميدانية لمناطق الحضارات الإنسانية للتعرف على هذه الحضارات على الطبيعة، ومعايشة أهلها، ومعرفة طرقهم الحضارية وأساليب حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، والتعرف على نقاط التقاء الحضارات ودعمها.
- التركيز في بعض البحوث على دراسة الصور النمطية التي تنشأ للحضارات في أذهان أهل الحضارات الأخرى، ودراسة سبل تغيير وتصحيح هذه الصور التقليدية للحضارات.
- التوسع في إنشاء مراكز البحوث الحضارية التي تعنى بدراسة علاقات الحضارات بعضها ببعض وتبحث في قضايا الحوار بين الحضارات، وترد على النظريات المؤيدة لمفهوم الصراع بين الحضارات والعمل على التقريب بين الحضارات وأهلها.
- التوسع في إنشاء مراكز الدراسات الغربية ومراكز الدراسات الشرقية، ومحاولة تحقيق الفهم العلمي الصحيح للحضارات المختلفة وعقد المقارنات بينها، والمساعدة في صناعة القرارات الثقافية والحضارية.
- التركيز على دراسة دور الحضارة والعلاقات الحضارية في توجيه العلاقات الدولية بين الشعوب، وإعطاء مجال للعمل الحضاري الممهد لعلاج المشاكل السياسية بين الشعوب، وتوضيح الدور الإيجابي للحضارة في السياسة الدولية وفي العلاقات الدولية. وكذلك العمل على عدم توظيف الحضارات في خدمة السياسة من خلال عمليات تسييس الحضارات وتوظيفها توظيفًا سلبيًا لتخريب العلاقات السياسية بين الدول كما حدث من خلال نظريات صراع الحضارات وتأثيرها السلبي والضار على العلاقات بين الشعوب.
- إنشاء مراكز لدراسة الاستشراق ولمتابعة الأعمال الاستشراقية وكتابة الردود الإسلامية على المغالطات والشبهات الاستشراقية حول الإسلام وحضارته وعلاقته بالآخر وبالحضارات الأخرى، ومواجهة الغرب بتحديد مسؤولية الاستشراق المرتبطة بالحركة الاستعمارية الغربية عن تكوين الصورة الغربية السلبية عن الإسلام والمسلمين.
- الأنشطة الطلابية والشبابية المرتبطة بالتوعية الحضارية:
يعتبر جيل الشباب من أهم الأجيال التي يجب التعامل معها في مسألة تنمية الوعي بالحضارة والحضارات الأخرى. فالتربية الحضارية المبكرة وفي سنوات الشباب الأولى تؤدي إلى تعميق الشعور الحضاري، وتضع قاعدة للمعاملات الحضارية يضمن العالم عن طريقها مستقبلًا أفضل للإنسانية. فالأجيال المتأخرة في العمر تربت على سلوك حضاري وثقافي معين، ومارست عادات وتقاليد معينة لفترة طويلة من الزمن قد يصعب معها تغيير هذا السلوك إلى ما هو أفضل. أما أجيال الشباب فهي تمثل الأمل المنتظر في تأسيس سلوك ثقافي وحضاري جديد ومنفتح على العالم، وبخاصة في ظل المتغيرات الجديدة وثورة الاتصالات وتحول العالم إلى قرية صغيرة. ومن الملاحظ أن الشباب في كل العالم أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الأوضاع الجديدة. فهم أكثر انفتاحًا على العالم، وأكثر قبولًا للمعطيات الحضارية، وأكثر قدرة على تحقيق الاتصال بالعالم الخارجي من خلال شبكة الإنترنت، ومتابعة القنوات الفضائية، وغير ذلك من وسائل الاتصال الحديثة.
لهذه الأسباب من الضروري التركيز على قطاع الطلاب والشباب في دول العالم المختلفة لتحقيق الاتصال الحضاري، وتعميق الانفتاح على الحضارات الأخرى، وتشجيع الحوار مع الحضارات المختلفة. ومن الممكن اقتراح الآليات والوسائل التالية:
- تثقيف الطلاب والشباب في مجال الحضارة والحضارات والتعريف بأهمية الحوار مع الحضارات الأخرى. وتبدأ هذه العملية بتعريف الشباب بحضارة بلدهم وبالحضارات الأخرى، وبنقاط الالتقاء بين حضارتهم والحضارات الأجنبية.
- الإفادة المثلى من أماكن التجمع الطلابية الشبابية في إطلاق عملية التثقيف في الحضارات، وذلك من خلال المحاضرات، والندوات، والمؤتمرات التي تعقد في أماكن تجمع الشباب في الجامعات، والنوادي الأدبية وقصور الثقافة والمعارض، والنوادي والساحات الرياضية، وذلك من خلال برنامج ثقافي مدروس.
- نشر قيم التسامح الثقافي والحضاري، فضلاً عن التسامح الديني بين الطلاب والشباب وتعريفهم بالموقف الحضاري الإسلامي المتسامح مع الحضارات الأخرى، والقبول بالتعددية الدينية والثقافية والحضارية، ونشر قيم قبول الآخر المختلف دينيًا وثقافيًا وحضاريًا.
- عقد المسابقات الثقافية المختلفة عن الحضارات الإنسانية في أماكن التجمع الطلابية والشبابية مثل الجامعات والنوادي الرياضية والاجتماعية، والنقابات المهنية والمنتديات الثقافية وغيرها ورصد جوائز مالية ومعنوية مجزية لهذه المسابقات.
- تشجيع تبادل الزيارات الطلابية والشبابية بين شباب العالم للتعرف على الحضارات المختلفة.
- التوسع في إقامة المهرجانات الطلابية والشبابية الدولية التي تساعد على التقاء الشباب واتصالهم.
- الإعداد التربوي المنهجي للمعلم في حوارات الأديان والحضارات:
يحتاج الحوار بشكل عام، وحوارات الأديان والحضارات بشكل خاص، إلى عملية إعداد تربوي ومنهجي طويلة المدى، وتقوم على أسس علمية تربوية. وهذا يعني ضرورة ربط هذا الإعداد بداية بالمناهج التعليمية بحيث يصبح من بين أهداف العملية التعليمية تربية أجيال قادرة على الحوار من خلال طرق تعليم سليمة، ومناهج تربية موضوعية تربي في النشء القدرة على المناقشة، والمحاورة، والمناظرة، وإبداء الرأي، ومناقشة الآراء العلمية، وتحليلها، ونقدها، وحرية التعبير كأسلوب لتبادل الآراء، وتنمية النشء على الفهم، والبعد عن التلقين لتمكين الطالب من استيعاب أكبر قدر ممكن من المعلومات، وفي أقصر وقت ممكن.
معنى هذا أن تأهيل المحاور وتأسيسه يبدأ منذ مراحل التعليم الأولى. ولعل هذا هو الذي أدى إلى تفوق الغرب في مجال التحاور والتفاوض لأن نظمه التعليمية والتربوية تقوم على أساس من حرية التعبير عن الرأي، وتنمية الملكة النقدية عند الطالب من خلال عمليات التحليل والتدريب على النقد فتتكون الشخصية العلمية للطالب في وقت مبكر، وعلى أصول تربوية سليمة.
ويتطلب الأمر إعادة النظر في برامجنا ومناهجنا التعليمية وفي الأسس التربوية للنظم التعليمية في العالم الإسلامي، وإعادة صياغتها بشكل يخدم هذا الهدف وهو بناء الشخصية الإسلامية الحرة القادرة على التعبير عن الرأي وفق الضوابط الشرعية والأخلاقية ودون الخروج على آداب التعبير ومعاييره.
وداخل هذه الدائرة أيضًا يجب تطوير طرق التدريس والتعليم في التعليم الديني في العالم الإسلامي لأن خريجي التعليم الديني سيكونون في الغالب مسؤولين عن إدارة الحوار الديني والحضاري الداخلي والخارجي. وحوارات الأديان في العالم تعتمد في المقام الأول على علماء الدين المؤهلين تأهيلاً جيدًا في مجالات الحوار، والمتمكنين من أدواته ووسائله، والقادرين على الغوص في قضاياه والتعمق في مسائله، والمالكين لناصية اللغات الأجنبية المستخدمة في الحوارات العالمية. لهذه الأسباب يحتاج التعليم الديني الإسلامي إلى عملية تطوير وتحديث تخدم أهداف الحوار، وتنمي ثقافة الحوار والقدرة على التحاور سواء على مستوى الحوار الإسلامي الإسلامي، أو على مستوى الحوار الإسلامي مع غير المسلمين.
كما أن برامج إعداد المعلمين يجب أن تتضمن الأهداف التالية:
- ترسيخ مفهوم الحوار، ونشر ثقافة الحوار.
- التربية على احترام الرأي والرأي الآخر، واعتماد الحوار كوسيلة للتعبير عن الرأي، وتعليم آداب الحوار في الرد على الآخر.
- تنمية القدرة على الاستدلال والبرهنة بالحوار والخطاب العقلي السليم.
- بناء الشخصية المسلمة القادرة على التحاور في ثقة ودون تردد، والمزودة بالعلم اللازم والأدوات الضرورية للحوار.
- التربية على احترام عقائد الآخرين وحق الآخرين في الاختلاف الديني من خلال تربية دينية مستنيرة ومنفتحة على عالم الأديان والحضارات.
- التدريب على اختلاف وجهات النظر، والتربية على الفكر النقدي الملتزم.
- التأهيل العلمي الضروري في قضايا حوار الأديان والتوسع في تخصصات مقارنة الأديان والحضارات بالإضافة إلى علوم الدين التقليدية التي تكون قاعدة المحاور المسلم الأساسية.
- التأهيل اللغوي المطلوب لصناعة معلم تربية دينية مسلم جيد قادر على التعبير الديني والحضاري، والعارف بمصطلحات الحوار الدينية واللاهوتية وبخاصة في الأديان الأخرى.
كل هذا يصب في النهاية في خدمة الدعوة الإسلامية لأن المدعو المستهدف تغيرت أوضاعه الفكرية والثقافية، وارتقت قدرته على التلقي وأصبح قادرًا على النقاش والجدل، وطرح التساؤلات حول الدين. كما أن ثورة المعلومات وسهولة الحصول على المعلومة من خلال شبكة الإنترنت والقنوات الفضائية أدت إلى ارتفاع معدلات الثقافة العامة والخاصة، وارتقاء القدرة على الانتقاء والنقد، بل المشاركة في تقديم المعلومات وتغذية الشبكة بمواد علمية على سبيل المشاركة في الحوار الدائر وبخاصة في الموضوعات الدينية. ويجب أن يستجيب التعليم الديني في بلاد المسلمين لهذا التطور الحادث على الساحة العالمية، ويضع أسسًا لتعليم ديني حديث ومستنير، وفاهم لقضايا العصر، وقادر على الحوار والمناظرة.
تم إضافته يوم الأحد 26/04/2009 م - الموافق 2-5-1430 هـ الساعة 9:16 صباحاً
شوهد 1464 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 6.52/10 (142 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية