وجهــة نظر العدد 155/ علي الخشيبان نظامنا التربوي ما زال يعيش على فكرة أن الماضي أكثر نفعًا لنا من الحاضر
العدد 155/ علي الخشيبان نظامنا التربوي ما زال يعيش على فكرة أن الماضي أكثر نفعًا لنا من الحاضر
الحياة جملة من الأحداث والمواقف..
ومع كل حدث هناك وجهة نظر..
وملامح الشخصية تحددها وجهات النظر..
و«المعرفة» تريد من هذا الباب أن تقول: إن اختلاف وجهات النظر طبيعة إنسانية ينبغي ألا تفسد للود قضية كما نردد دوماً.
وإذا كان تضاد وجهات النظر نقمة، فإن تنوعها نعمة يجب أن نحسن تناولها.
ضيفنا في هذا العدد: علي الخشيبان الكاتب الصحفي.
❊وتيرة التغيير في المجتمع الخليجي تشبه حقبة الستينيات أم أنها اتخذت مسارًا آخر لها..؟
ــ وتيرة التغيير في المجتمع الخليجي لا تشبه حقبة تاريخية أبدًا من حيث النوع.
❊المجتمع الخليجي لم يواكب المتغيرات التي تجري حوله..؟
ــ لأن زمن القومية الاقتصادية لم يبدأ بعد في هذه المجتمعات، فمازالت تلك المجتمعات تعتقد أن مصطلح الأمة مصطلح سياسي بالدرجة الأولى.
❊الفلسفات والنظريات عندما تعانق السلطة تتنازل كثيرًا عن مبادئها وتستسلم للمتغيرات بسرعة..
ــ عندما يتحدث البشر أو يتصرفون فهم لا يخترعون نمطًا جديدًا، لأنهم يشكلون امتدادًا للفلسفات السابقة مع اختلاف في طرق العرض.
❊فكرة المجتمع المدني تخيف البعض..
ــ المجتمع المدني كما يقول «هيجل» «يشكله الإنسان الاقتصادي»، لهذا السبب أقول المجتمع المدني - لا يشكله الإنسان الذي تسكنه الأيدولوجيا- وهذا سر الخوف!
❊الكثيرون مصابون بحساسية من مصطلح «التغيير»!
ــ الحساسية مرض عضوي يمكن أن يورث من الأجداد ويصبح جزءًا من منظومة الجسد الفكري الوراثية، أما مصطلح التغيير فيسكننا نحن المسلمين في منطقة محددة نطلق عليها منطقة الشعور المحرّم.
❊المتحسسون من مصطلح التغيير يقدمون حجة: أفق التغيير غير واضح.
ــ كل ما يعبر عنه البشر بالوصف والتحليل أو الدراسة أو المعرفة خاضع للكيفية التي يرى بها أولئك البشر الأشياء.
❊الديمقراطية الخليجية لا تملك أبجدية خاصة لها؟
ــ المطلوب أن نتعلم الديمقراطية بممارستها وليس الحديث عنها.
❊اتفاقية «الجات» و«العولمة» ومواثيق «حقوق الإنسان» لم تقض على مشكلات الطائفية والقبلية في مجتمعاتنا الإسلامية؟
ــ لأن كل هذه الأشياء (جات، عولمة، حقوق إنسان...إلخ) نشأت في مجتمعات تجاوزت الطائفية والقبلية قبل أن تعرف هذه المصطلحات، علينا الانتظار حتى نغير نحن في هذه المفاهيم ولا ننتظرها من غيرنا، ولكن ذلك سوف يكلفنا خلع أثواب كثيرة لبسناها لقرون عديدة.
❊الصراع بين مراكز القوى التقليدية والأفكار الحديثة, هو ديدن كل المجتمعات.
ــ هناك في بعض المجتمعات مراكز قوى (تقليدية وحديثة) تتصارع على كيفية تفسير مواثيق حقوق الإنسان لصالح الإنسان وتحقيق العدل والمساواة، وبنفس الوقت هناك بعض المجتمعات تتصارع فيها مراكز القوى على قهر الإنسان، لذلك ليست المشكلة في (الصراع)، المشكلة في موضوعات الصراع.
❊جمعيات حقوق الإنسان في الخليج لم تنشأ على أرض صلبة هي مجرد اجتهادات وحماس أعضاء فقط.
ــ هناك فرق بين الإنسان وحقوقه، وإذا أردت أن تعرف أي أرض صلبة أو هشة تقف عليها ففتش في الثقافة المجتمعية وسوف تعرف مكونات التربة الفكرية التي تحميك من الانهيارات. أما الاجتهاد والحماس فهما ضلعان لا يمكن أن يتكون منهما مثلث متساوي الأضلاع دون ثقافة مجتمعية.
❊المرأة الخليجية بدأت تجد طريقها للعمل لكن البعض لايزال يشكك بقدرتها على المضي فيه وعدم ملائمته لها؟
ــ المرأة موجودة مع الرجل منذ خلق الله آدم، فلماذا نبحث الآن عنها لنكتشف طريقها. علينا أن نعيد إحياء المرأة بعد أن مارسنا وأدها لقرون طويلة.
❊المجتمع الخليجي نسبة الشباب فيه مرتفعة..وسيرثون تركة ثقيلة تشل من حركتهم.
ــ التركة الوحيدة التي سيرثها الشباب الخليجي لسنوات طويلة ليست السياسية أو الاقتصاد أو المجتمع ومشكلاته، بل سيرث (العمالة الأجنبية) حيث لن يكون هناك اقتصاد أو مجتمع الجميع سيرحل إلى (شرق آسيا) فهناك فقط الثقافة التي يعرفها شبابنا.
❊عدم وجود ثقافة ديمقراطية لأفراد المجتمع يسبب في نشوء صراعات ومواجهات الجميع في غنى عنها.
- الديمقراطية مبدأ قبل أن تكون ثقافة والمبادئ يشربها الأطفال في المجتمع مع كؤوس الحليب التي يشربونها كل صباح.
❊مؤسساتنا التعليمية لاتقدم الثقافة السياسية والمشاركة الشعبية في مناهجها التعليمية.
ــ(فاقد الشيء لا يعطيه) مؤسساتنا التعليمة ما زالت تصحح أوراق الامتحانات بقلم لونه (أحمر).
❊مناهج التربية الوطنية في مدارسنا فشلت في تعزيز الوطنية في الوقت الذي نجحت فيه الأغاني والمناسبات الرياضية..؟
ــ الشيء الوحيد في الدنيا الذي لا يمكن أن تبنيه بالمعرفة هي (الوطنية) لأن الوطنية سلوك يخلق بعيدًا عن صفوف الدراسة ولكن المكان الذي يحدد كيفية ممارسة الوطنية هو النظام التربوي.
❊القدرات التربوية المحلية غير قادرة على إعداد رؤية مستقبلية للتعليم.
ــ الرؤية المستقبلية في التعليم تحتاج إلى قدرات تعرف ما هو المستقبل، نظامنا التربوي مازال يعيش على فكرة أن الماضي أكثر نفعًا لنا من الحاضر، وهكذا هي كل مخرجاته تعيش في الماضي.
❊أهم نجاحات البحوث التربوية تحققها مصانع «إنتاج الورق»!
ــ أهم نجاحات البحوث التربوية لا تحققها مصانع الورق بل تحققها البنوك أيضًا فهي تستضيف أموالًا من قيمة تكاليف أعمال ليست موجودة إلا في مصنع الورق. البحوث التربوية ونتائجها أكبر نكتة أستطيع الضحك عليها عشرات المرات في اليوم والليلة.
❊«سري للغاية» عبارة تواجه الباحثين في رحلتهم للبحث عن معلومة هي متاحة خارج البلد!
- إذا رأيت هذه العبارة عرفت أنها قد جاءت من المقبرة الموجودة في وسط مدينتي القديمة وعرفت أن أحد الأموات قد أرسل رسالة إلى الأحياء من هناك، الأموات لا يعلمون حتى الآن أن (قوقل إرث) يستطيع رؤية سطح منزلنا من السماء وليس من القبور.
❊الكثير من قراراتنا ترتبط بالأفراد أكثر من المؤسسات !
ــ(من هو الأول الدجاجة أم البيضة) هكذا هي فلسفة القرارات في الكثير من مجتمعاتنا نحن في مرحلة تؤمن بشق واحد من هذه المعادلة.
❊الانفتاح الإعلامي جعل البعض يكره الحرية والديمقراطية ويشعر بويالاتها عليه.
ــ ليتنا عرفنا الحرية والديمقراطية وويلاتها أولاً، ولم نعرف التطرف والتخلف وويلاتها التي تسكن في عقولنا ومجتمعاتنا.
❊مراعاة التوازنات الاجتماعية مثل الجلوس على صفيح ساخن ينتظر الانفجار كل حين.
ــ المجتمع الطبيعي ليس فيه توازنات لأن الإنسان في كل بقعة جغرافية هو الإنسان نفسه، التوازنات الاجتماعية فكرة اخترعها الإنسان لكي يخفي انحيازه نحو نفسه، حيث تضمن له فكرة التوازنات البقاء على رأس (دبوس) دون أن يسقط على الأرض.
❊وجهات النظر والأفكار المختلفة عندما تتصارع داخل المجتمع الواحد سنعيش في أجواء صحية.
ــ صحيح.. ولكن بشرط أن يكون الجميع قد تخرج في مدرسة (قبول الآخر) ومن متوسطة (التعددية) ومن ثانوية (عدم ملكية الحقيقية) ومن جامعة (حقوق الإنسان) ويفضل أن يكون حاصلًا على ماجستير في تخصص (الديمقراطية) أو دكتوراه في تخصص (حرية الثقافات).
❊الإرهاب تفشى في مجتمعاتنا نتيجة تراكمات تساهلنا في معالجتها.
ــ لم نتعلم الشك في الأفكار بقدر ما تعلمناه في الأشخاص، لذلك ذهب أصحاب الأفكار بفكرهم وبقينا مع الأشخاص لا نعلم كيف نتصرف معهم فكانت النتيجة أن تم زارعة الأفكار على أسوار منازلنا، وكنا نراها أشجارًا خضراء يكسوها الإيمان بينما لم نكن نعلم أنهم كانوا يجمعون الأسلحة في أغصانها. بقينا نراقب الأشخاص ماذا يلبسون وماذا يأكلون وإذا تعبنا نستظل بشجرة من أشجار الفكر (الأيديولوجيا) ولم نفكر يوما أن نرفع رؤوسنا إلى الأعلى لنعرف ماذا هناك!
❊وجود العمالة الأجنبية في مجتمعاتنا بات مصدر قلق لشعوب المنطقة.
ــ شعوب المنطقة هم من العمالة الأجنبية فلماذا يقلقون، بيدهم الاقتصاد وبيدهم السيارات والمنازل وتربية الأطفال.
❊بطالة الشباب بوابة للإرهاب الخفي.
- العلاقة بين البطالة والفقر أقوي منها مع الإرهاب، الإرهاب قضية فكرية وليس اقتصادية،البطالة بوابة خلفية للفقر والتخلف الاجتماعي والاقتصادي حيث يجد الإرهاب أرضًا خصبة يزرع فيها ما يريد.
❊«جمرة السياحة» يمكن أن تدفئ أحلام الشباب !
ــ نعم. إذا آمن المجتمع بثقافة السياحة وآمن بصناعة السياحة كمصدر اقتصادي واعد وعمل على تبنيها، وعرف أن المصروفات على السياحة الداخلية فقط عام 2006 م سبع وعشرون بليون ريال سعودي.
❊و..«جمرة السياحة» يمكن أيضًا أن تثقب جيوب الطبقة المتوسطة !
ــ نعم. إذا ترك للمستثمرين حرية وضع الرقم الذي يريدون مقابل خدمات سياحية لا نعرف نجمتها الأولى من النجمة الخامسة.
❊جدولة الإجازات الحكومية عامل مهم في التنشيط والجذب السياحي.
ــ جدولة الثقافة السياحية في عقول المواطنين وتوفير الخدمات السياحية في الداخل وتشجيع التعرف على كنوز المملكة السياحية أهم من جدولة الإجازات. أمريكا على سبيل المثال 90% من دخلها السياحي يأتي من السياحة الداخلية للشعب الأمريكي.
المجتمع المدني -لا يشكله الإنسان الذي تسكنه الأيدولوجيا- وهذا سر الخوف.
المطلوب أن نتعلم الديمقراطية بممارستها وليس الحديث عنها.
الرؤية المستقبلية للتعليم تحتاج إلى قدرات تعرف ماهو المستقبل!.
« سري للغاية » عبارة جاءت من المقبرة!!
ليست المشكلة في (الصراع) المشكلة في موضوعات الصراع.
الوطنية سلوك يخلق بعيدًا عن صفوف الدراسة!
الاجتهاد والحماس في قضايا حقوق الإنسان ضلعان لا يمكن أن يتكون منهما مثلث متساوي الأضلاع دون ثقافة مجتمعية.
البحوث التربوية ونتائجها أكبر نكتة أستطيع الضحك عليها عشرات
المرات في اليوم والليلة.
ليتنا عرفنا الحرية والديمقراطية وويلاتها أولاً، ولم نعرف التطرف
والتخلف وويلاته .
تم إضافته يوم الأحد 01/03/2009 م - الموافق 5-3-1430 هـ الساعة 7:00 مساءً