خريطة الموقع
الجمعة 3 سبتمبر 2010م

العدد 185/ سماحة المفتي في حوار مع المعرفة: دور المناهج التعليمية في غرس مفهوم الرحمة في نفوس الناشئين والطلاب في غاية ال  «^»  العدد 185/ رحمة.. حين كان لي من اسمي نصيب   «^»  العدد 185/ الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة   «^»  العدد 185/ الرحمة.. ياسمين   «^»  العدد 185/ التربية على الرحمة... المستدامة  «^»  العدد 185/ «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»   «^»  العدد 185/ من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم : رحمة الهداية .. رحمة العلم.. رحمة التمكين..   «^»  العدد 185/ لغة حانية. . الرحمن الرحيم   «^»  العدد 185/ تبارك ربنا الملك الحق.. الرحمن الرحيم  «^»  العدد 185/ رمضان . . شهر القرآن: )ورحمتي وسعت كل شيء( جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
ملف العدد
العدد 169 / مقدمات وشروط لتطوير التعليم

العدد 169 / مقدمات وشروط لتطوير التعليم
بقلم :أ.د..راشد حمد الكثيري :



يتمثل جوهرة التربية ومسؤوليتها في إعداد أطفال اليوم لعالم الغد وإعداد المجتمعات على نحو يمكنها من التعامل الفاعل مع تحديات الحاضر ومستجدات المستقبل. وفي الأثر «لا تقسروا أولادكم على علومكم فإنهم مولودون لزمان غير زمانكم».

وبنظرة ثاقبة للتاريخ الإنساني نجد أنه شهد ثلاث ثورات صناعية كبرى وتحولات جوهرية. لكل واحدة منها خصائصها وسماتها وقسماتها ومراحل تطورها وآثارها. وهذه الثورات هي:

- الثورة الصناعية الأولى واعتمدت على البخار والفحم والحديد وقوة العضلات، وأنتجت لنا القاطرة والباخرة وآلة الاحتراق الداخلي التي استثمرت في صناعة السيارات والطائرات إضافة إلى بعض الصناعات الثقيلة.

- الثورة الصناعية الثانية واعتمدت على الطاقة الكهربائية والنفط ومنتجاته ثم الطاقة النووية والشمسية وصاحبها نشوء فن الإدارة واستثمار ذلك.

- أما الثورة الصناعية الثالثة فهي ثورة المعلومات والتقنيات الدقيقة من حاسبات وإلكترونيات ومخلقات الليزر وتوليد المعلومات وثورة الاتصالات والإنترنت وغير ذلك من تطوير تقنيات متقدمة، اعتمد بناؤها على تسخير العقل البشري واستخراج وتوظيف بعض ما وهبه الله للإنسان من قدرات وملكات وخصائص.

والمتأمل في التربية العربية خلال العقود الماضية يلحظ أنها تعيش أزمة حقيقة ذات أسباب عديدة يمكن إرجاعها إلى أزمات حضارية وسياسية واقتصادية ومجتمعية، ولمعالجة ذلك فلا بد من الدراسة والتحليل والمقارنة مع تربيات متقدمة لشعوب رائدة ومجتمعات منتجة إضافة إلى استشراف علمي للمستقبل.

فالتربية اليابانية عمل لها خطة عملية تطبيقية عززت بترجمة جميع ما تنتجه مكتبات الغرب من بحوث ودراسات وخطط تطويرية ومناهج تعليمية وكتب علمية إثرائية. وعملت الصين استراتيجية منذ عام 1975م تهدف إلى إصلاح التعليم وتطويره وبناء قدرات الفرد ومهاراته. والعمل نفسه نجحت فيه سنغافورة وماليزيا وأخيرًا كوريا. حيث نهضت تلك البلدان وتحولت من بلدان متخلفة إلى أن أصبحت بلدانًا متقدمة ذات صناعات رائدة وبرامج متطورة واقتصاديات كبيرة ومكانة سياسية مرموقة. وبتشخيص أسباب نهوض تلك الدول نجد أن تقوية لغتها وتطوير التدريس بلغتها كان سبب تقدم الأفراد وفهمهم فهمًا عميقًا بلغتهم الأم، الفهم الذي ساعدهم على الإبداع والابتكار والإنتاجية العالية. فإذا أردنا أن ننهض بتربيتنا ونرقى بمجتمعنا فلابد من أن نهتم بلغتنا ونحرص على تطويرها ونركز على التعليم بلغتنا الأم وإكساب أطفالنا مهارات اللغة من فهم واستنباط وتحليل ومقارنة ونقد وتنبؤ تسهم في تعويد أبنائنا الطلاقة والإبداع والابتكار وتحقيق الذات. إن تعليم العلوم والرياضيات وغيرها بلغة غير اللغة الأم لا يساعد المتعلم على الفهم المتين والاستنتاج العميق، كما أنه يحد من قدرات المتعلمين على التفكير والتحليل والتحصيل العلمي. والعامل الثاني يتمثل في متابعة التقدم العلمي للعلوم والرياضيات والتقنيات ونقلها لطلابنا بلغة مفهومة وميسرة. وهذا ما تبنته الدولة في مشروعي تطوير العلوم والرياضيات ومشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم. إن التواصل الدولي والتلاقح العلمي والاستفادة مما توصل إليه الآخرون من تطوير للعلوم والرياضيات واستراتيجيات لتعليمها يعد من أهم عوامل الارتقاء بالمجتمع وتوجيهه لطريق النهضة والتقدم. وتذكرنا هذه المشاريع بما قامت به أمريكا بعد إطلاق الاتحاد السوفيتي لقمرهم الصناعي سبتنوك Sputnik. حيث شكلوا لجانًا لتطوير التعليم وكان تركيزهم على تطوير العلوم والرياضيات واستراتيجيات تعليمها التي أثرت على المواد الأخرى حيث نهض المختصون في تلك العلوم بها وسايروا تقدم العلوم والرياضيات.

والعامل الثالث، تطوير المعلم وتجويد إعداده وتقوية مؤسسات الإعداد. إذ إن المعلم هو عصب العملية التعليمية وهو جوهرها وموجهها وقائدها وعليه يعتمد التنفيذ وبواسطته تتشكل المخرجات. فإذا أعد إعدادًا جيدًا وهيئت له الظروف المناسبة والإمكانات المطلوبة، واتصف بالحيوية والنشاط وحب المهنة والتفاني من أجلها، فإنه يستطيع أن يرقى بمستوى التعليم ويقدر على تنفيذ المناهج الدراسية والأنشطة المصاحبة بشكل يحقق النمو الشامل للمتعلم ببناء وتنمية قدراته ومهاراته وتوسيع مداركه وتوجيهه للإبداع والابتكار، واستغلال الوقت وتوظيف ما يتعلمه من معارف وقيم ومفاهيم. ومن المعلوم أن وجود المناهج المتميزة والنظم الإدارية المتكاملة والأهداف الواضحة والاستراتيجية المرسومة لا تؤتي ثمارها إذا تعهدها معلم غير كفء. بينما يتمكن المعلم المؤهل ذو الكفاءة العالية والانتماء القوي للمهنة والرغبة الصادقة أن يرقى بأداء التلاميذ حتى لو لم يكن بناء المناهج موافقًا لطموحاته وتوجهاته ورغباته.

أما العامل الرابع فهو النظم التربوية والمناهج المتقدمة فتطور النظم التربوية وفاعليتها يسهم في تحقيق التربية لجوهرها وفي تحقيق الأهداف التي يرسمها المفكرون وقادة المجتمع. فإذا توفرت نظم منضبطة ومناهج جيدة فإن ذلك يقود إلى تربية جيدة تربي الإبداع وتعد المتعلم للمستقبل من خلال تنمية عقله وإكسابه للمعارف والمفاهيم العلمية والقيم السليمة والاستراتيجيات السليمة المشجعة والمؤهلة لاستخدام التقنية وتوظيف ثورة المعلومات المتسارعة.

ولقد أشرت في دراسة سابقة إلى أن من أهم الأسس التي تسهم في نجاح التعليم وتطويره ما يلي:

- تنمية وإتقان القدرة القرائية والكتابية ومهارات الاتصال لدى المتعلمين.

- تنمية مهارات الفهم والتحليل والمقارنة والتنبؤ وإصدار الأحكام وأساليب حل المشكلات.

- التركيز على أساسيات الرياضيات والعلوم الكونية والتمكن من مهاراتها وتطبيقها في حياة الفرد والمجتمع وتعهد الملكات والقدرات والمهارات العلمية وتنميتها.

- تنمية الإبداع والابتكار وتطويع التقنية لخدمة المتجمع.

- تنمية مهارات التنظيم واحترام الوقت وإدارته.

ونجمل القول أنه إذا روعيت تلك المقدمات والشروط وتحققت هذه الأسس فإن عجلة التطوير ستنطلق باتجاهها السليم وستتحقق النهضة التعليمية عندما تتوفر استراتيجية واضحة المعالم وخطة عمل مرسومة وإرادة قوية لدى العاملين وإدارة منضبطة تتابع الإجراءات وتقوم الخطوات وتسدد الثغرات.
تم إضافته يوم الأربعاء 01/04/2009 م - الموافق 6-4-1430 هـ الساعة 5:47 مساءً
شوهد 426 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 6.45/10 (102 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية