خريطة الموقع
الثلاثاء 9 فبراير 2010م

العدد 178 / الحصة الأولى  «^»  العدد 178 / مهارات إدارية وتربوية : إدارة الصراع   «^»  العدد 178 / التفاوض.. مدخل لإدارة الصراع المدرسي   «^»  العدد 178 / ينشأ عنه صراعات حادة في الأدوار تؤدي إلى التوتر والقلق والإحباط : الصراع التنظيمي في المؤسسات التربوية   «^»  العدد 178 / كيف يمكن للمدرسة الثانوية (احتواؤها).. صراعات مرحلة المراهقة   «^»  العدد 178 / مقترحات لإدارة الصراع.. جيل الآباء ... جيل الأبناء   «^»  العدد 178 / الأمر مصطنع ولا يمكن أن يتحقق! صراع الأجيال   «^»  العدد 178 / عاملة وزوجة وأم.. المرأة وصراع الأدوار   «^»  العدد 178 / يمكن عكس «المعادلة».. مدرسة كئيبة .. إعـلام مـبـهــر !   «^»  العدد 178 / واقع تدريس اللغة الإنجليزية في التعليم العام.. تــدريب مـحدود للمعلم دافعية ضعيفة للمتعلم مـقـرر غـيـر جـــذاب بيئة غير مناسبة !! جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
ملف العدد
العدد 169 / ( تجاذب وتنافر ) تعليم العلوم بين قطبي ( التطوير والواقع )

العدد 169 / ( تجاذب وتنافر ) تعليم العلوم بين قطبي ( التطوير والواقع )
العدد 169 / ( تجاذب وتنافر ) تعليم العلوم بين قطبي ( التطوير والواقع )
بقلم :.يوسف سليمان الضبيعي :



بحثت مرة في أحد محركات البحث الإلكترونية عن كلمتي (الواقع والمأمول) فكانت نتيجة البحث تفوق المئة ألف، ومن خلال تصفح عشوائي اتضح لي أنه لا يكاد يخلو مجال إلا ويستخدم هذه الكلمة. سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو التربوي أو الرياضي أو غيرها.

أغلب الذين يقارنون بين (الواقع) و(المأمول) يعتبرونها خطوة لتحسين المستوى الحالي، تقابلهم فئة أقل تحاول أن تثبت قصور العمل التطويري - أو قصور خطواته على الأقل - من خلال المقارنة بين الواقع والمأمول مع التركيز على الواقع إلى حد الإغراق، وأن أولئك المطورين يحلمون أحلامًا وردية لا علاقة لها بالواقع.

عندما تتأمل معي هاتين الفئتين - بوجه عام - تجد أن الفئة التي تنادي بالتطوير (المأمول) فئة تبتعد عن الميدان وقيود (الواقع)، وأن الطرح التطويري لهذه الفئة يرتبط بعلاقة طردية مع البعد عن الميدان، أي كلما زاد بعد التربويين عن الميدان زاد طرحهم التطويري. فطرح المشرف التربوي التطويري أكبر من المعلم، بينما يطرح التربويون الإداريون في وزارة التربية والتعليم طرحًا أكثر تطويرًا، في حين يكون الطرح أكثر اتساعًا عندما يكون الطرح من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات. ولعل من نافلة القول أن تشخيص الواقع يكون لأهل الميدان بلا منافس. وعندها تكون العلاقة عكسية بين بعد التربويين عن الميدان وتشخيص الواقع فالمعلم يشخص واقع التعليم أكثر من المشرف التربوي والمشرف التربوي أكثر من التربوي الإداري والتربوي الإداري أكثر من أعضاء هيئة التدريس الجامعيين.

ما سبق الحديث عنه هو حديث يصلح لجميع التخصصات التربوية لكنه يبرز بشكل واضح في الحديث عن تعليم العلوم. ولعل من أسباب ذلك هو الاهتمام العالمي المتزايد بتعليم العلوم باعتباره أساسًا في التقدم التقني الذي أدى إلى الثورة المعلوماتية العالمية.

حضرت ورشة عمل بعنوان (أولويات البحث في تعليم العلوم والرياضيات في المملكة العربية السعودية) التي نظمها مركز التميز البحثي في تطوير تعليم العلوم والرياضيات في جامعة الملك سعود في 23 من محرم للعام الجاري، وقد لفت نظري الطرح الذي يقدمه المشاركون. فبعض أعضاء هيئة التدريس يميلون للفريق الذي يتبنى التطوير بشكل ملحوظ بينما بعض المشاركين من وزارة التربية والتعليم يميلون إلى تطبيق ماهو موجود من مشاريع دون التوسع بمشاريع جديدة بحكم معرفتهم بالواقع.

إن هذا الخلاف هو خلاف صحي حين ينظر كل من الفريقين بمنظوره الذي يكمل المنظور الآخر، والذي لو تفرد بالنظرة لما أعطى الوجهة السليمة لمسيرة التعليم، وهي ظاهرة صحية فقط عندما تكون تكاملية، لكنها ظاهرة سيئة عندما تكون متضادة أو عشوائية.

توجد محاولات جيدة وجادة في تطوير تعليم العلوم، لكن ثمة عوائق تقف أمام التطوير من أبرزها ما يمكن أن أسميها مشكلة الجمع بين (الواقع والمأمول)، هذه المشكلة تظهر على سطح الواقع في عدة صور.

فمثلًا قد يطلب من المدارس تفعيل المختبرات بمواصفات معينة (المأمول) وضمن هذا الأمل يتم تجنيد المشرفين التربويين لهذه المهمة وتكوين فرق عمل لمتابعة المختبرات وبعد فترة من الزمن لا نجد كبير تغير! فما السبب؟

عندما يتم تقييم واقع المختبرات قد نصاب بخيبة أمل من (واقع) بعض مختبرات العلوم. فهذا مختبر غير مكتمل وهذا يحتاج إلى صيانة وهنا المختبر في (المطبخ) لأن المبنى مستأجر وهناك تم تحويل المختبر إلى مستودع ! وربما المختبر معد ومجهز لكن محضر المختبر يحتاج إلى من يرشده بطريقة التحضير! وهنا يصطدم المأمول بالواقع. بالطبع ليس هذا هو واقع كل المختبرات لكنه موجود لاسيما أن حديثي لا يخص مدنًا معينة بل يشمل القرى والهجر.

مثال آخر.. التعلم التعاوني

يرى المسؤول التربوي أهمية هذه الاستراتيجية فيعمم على الميدان استخدام هذه الاستراتيجية وهو (يؤمل) الرقي بعملية التعلم. لكن الميدان قد لا يتفاعل بالمستوى المطلوب إما لعدم توفر المكان أو عدم توفر الإمكانات من طاولات ومقاعد أو لكثرة الطلاب أو لعدم معرفة الطريقة وثمارها أو غير ذلك من الأسباب.

مثال ثالث..

يطلب من معلم العلوم أكثر مما يطلب من غيره لأسباب عديدة فمادة العلوم تجمع بين الجانب نظري والجانب العملي، كما أن معلم العلوم يمكنه استثمار طرق التدريس واستراتيجيات التعلم أكثر من غيره. ولذلك يطلب منه أكثر من غيره. لكن مامدى استجابة معلمي العلوم لهذه الطلبات؟ الحقيقة لا يمكن الإجابة بأن معلمي العلوم يستجيبون أو لا يستجيبون لأن ذلك يحتاج إلى دراسة علمية. لكن من خلال ممارستي للإشراف التربوي لاحظت أن عددًا من الذين لا يستجيبون لتطوير واقعهم يبررون ذلك بالأعباء الدراسية سواء بكثرة الطلاب أو كثافة المقرر أو كثرة الحصص. وبغض النظر عن حقيقة ألئك المبررين فإن هذه التبريرات واقعية وتسهم في ضعف أداء معلم العلوم.

إن ضرب الأمثلة السابقة لا يعني - قطعًا - التوقف عن التطوير لكنه يعني بالضرورة التأمل في أسباب ضعف التطوير أحيانًا وفشله أحيانًا أخرى فضلًا عن التأمل في أسباب النجاح التي تحققها بعض المشاريع التطويرية.

تقوم فكرة المشروعات التطويرية على وضع برنامج أو خطوات للقفز ببيئة معينة من مستواها الحالي إلى مستوى أعلى، وبالتالي فإن مشكلة ضعف بعض المشاريع التطويرية لا تكمن في عدم معرفة القائمين على المشاريع التطويرية بوجود فجوة بين الواقع والمأمول لكنه - من وجهة نظري - ناتج من عدم التقدير الدقيق لحجم الفجوة وبالتالي عدم تقدير حجم البرنامج والجهد اللذين يملأن تلك الفجوة. والنتيجة أن ينتهي البرنامج ويستنفد الجهد ونحن لم نصل إلى ما نريد. إن الأفكار التطويرية المطروحة ليست مستحيلة التطبيق، كما أنها لا تحتاج إلى قوى خيالية لكنها في نفس الوقت ليست سهلة بسيطة ولذلك فإني أقترح على المطورين لتعليم العلوم الأسلوب التالي:

أن يتكون الفريق المطور من عدة جهات ويمر بعدة مراحل. فالمرحلة الأولى تقوم بها جهة تربوية بعيدة عن سيطرة الواقع ترسم الصورة التي نأمل الوصول إليها أو ما نؤمل الوصول إليه. والمرحلة الثانية يقوم بها فريق آخر يشخص الواقع وهنا تبرز أهمية أهل الميدان. ثم تأتي المرحلة الثالثة والحساسة وهي تقدير الفجوة بين الواقع والمأمول وصياغة البرامج التي تملأ هذه الفجوة. وهي مرحلة تتطلب اجتماع الفريقين للوصول إلى الصياغة المناسبة.

المشكلة - أحيانًا - هي أن يقوم شخص ما أو وفد ما بزيارة لبلد ما ثم يعجب بالمستوى الذي وصلوا إليه فيعود ويريد الوصول إلى ما وصلوا إليه دون النظر إلى المراحل والخطوات المناسبة مما يؤدي إلى فشل ذلك المشروع.

لقد أدى تعثر بعض المشاريع التطويرية إلى شعور البعض بعدم نجاح المشاريع التي تلتها. سواء المشاريع الكبرى على مستوى وزارة التربية والتعليم أو المشاريع الصغرى على مستوى الأقسام بل على مستوى مشرف العلوم التربوي الذي يطمح لرفع مستوى معلمي العلوم.

يتحدث أحد مشرفي العلوم عن أحد المعلمين بأنه اشترى بعض الوسائل والأدوات للشرح، وأنه يأتي في المساء لمدرسته لإعداد المختبر وأنه.. وأنه.. ومن إعجابه بهذا النموذج يطرحه كنموذج يقتدى به تحت شعار (لا عائق يوقفنا)، هذا الطرح غير الواقعي قد يؤدي إلى فشل مشروع ذلك المشرف التربوي في تطوير معلميه. بينما لو ساهم ذلك المشرف برفع مستوى معلميه من خلال ورش العمل وتوفير الدورات وتزويده بالمواد العلمية وإرشاده للمواد التعليمية ربما كان ذلك أجدى من ضرب الأمثلة التي تميل إلى المثالية. وهنا لا بد من التأكيد على أن مفهوم التطوير أشمل من أن يكون لأسلوب عرض المقرر أو محتواه. إنه منظومة متكاملة يشمل تطوير المعلم بأسلوب تعامله وفن عرض الوسائل وربط المعلومات والتدرج بها ومعلوماته العلمية ومهارات حل المشكلات والإبداع وغير ذلك. كما يشمل تطوير الوسائل والرقي بها.

بقي أن أشير إلى مرحلة رابعة هي الرؤية الشاملة للمشروع التطويري من خلال قيام فريق التطوير بعرض مشروعه على شرائح متعددة من التربويين وغير التربويين لإبداء وجهة النظر، حيث ينظر كل منهم من زاوية لا ينظر من خلالها الآخر. وعند نزول المشروع للتطبيق فإن نجاح المشروع مرتبط - بعد توفيق الله - بقيام الجهات المعنية بدورها الفاعل.

تعليم العلوم تشترك فيه العديد من الجهات داخل وخارج وزارة التربية والتعليم سواء قسم العلوم أو إدارة التقنيات أو النشاط العلمي أو غيرها إضافة الى عدد من الجهات الخارجية كرعاية الموهوبين ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وغيرهما، مع أهمية وجود جهاز معني بالتنسيق. كم نحن بحاجة إلى تكاتف الجهود وتظافرها لنخرج بالمشروع التطويري لتعليم العلوم المتكامل والشامل والواقعي الذي يصل بنا بإذن الله إلى المأمول، ذلك المشروع التطويري الذي لا يحلق في السماء وبقية السرب على الأرض، وفي نفس الوقت لا يسير سير السلحفاة مكبلًا بأغلال الواقع.
تم إضافته يوم الأربعاء 01/04/2009 م - الموافق 6-4-1430 هـ الساعة 5:41 مساءً
شوهد 230 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 1.48/10 (18 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية