خريطة الموقع
الثلاثاء 9 فبراير 2010م

العدد 178 / الحصة الأولى  «^»  العدد 178 / مهارات إدارية وتربوية : إدارة الصراع   «^»  العدد 178 / التفاوض.. مدخل لإدارة الصراع المدرسي   «^»  العدد 178 / ينشأ عنه صراعات حادة في الأدوار تؤدي إلى التوتر والقلق والإحباط : الصراع التنظيمي في المؤسسات التربوية   «^»  العدد 178 / كيف يمكن للمدرسة الثانوية (احتواؤها).. صراعات مرحلة المراهقة   «^»  العدد 178 / مقترحات لإدارة الصراع.. جيل الآباء ... جيل الأبناء   «^»  العدد 178 / الأمر مصطنع ولا يمكن أن يتحقق! صراع الأجيال   «^»  العدد 178 / عاملة وزوجة وأم.. المرأة وصراع الأدوار   «^»  العدد 178 / يمكن عكس «المعادلة».. مدرسة كئيبة .. إعـلام مـبـهــر !   «^»  العدد 178 / واقع تدريس اللغة الإنجليزية في التعليم العام.. تــدريب مـحدود للمعلم دافعية ضعيفة للمتعلم مـقـرر غـيـر جـــذاب بيئة غير مناسبة !! جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
ملف العدد
العدد 169 / أين الخلل؟

العدد 169 / أين الخلل؟
العدد 169 / أين الخلل؟
بقلم :د.عبدالله بن محمد الجوعي :


في سياق البحث عن مواطن الخلل, تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في كيفية التطبيق والتنفيذ في مقدمة ما يجب أخذه في الحسبان. فلا يكفي - مثلاً - أن يكون هناك نظام محكم وقانون صارم ما لم ير النور ويتم تمثيله واقعًا عمليًا. إن ذلك ببساطة متناهية هو الفرق بين الصورة والحقيقة أو بين الجوهر والمخبر.

وحين يأخذ الحديث منحى البحث عن هموم التعليم في بلادنا العربية, وفي المملكة العربية السعودية تحديدًا يجد الباحث أن ثمة عوامل يدور حولها جدل الباحثين والمهتمين، وهل هي تتحكم بالفعل إلى درجة كبيرة في صياغة وصناعة كثير من الأجيال بشكل مهلهل؟ وهل تقع عليها وحدها مسؤولية الإخفاقات المتتالية في المنافسات العالمية والتقويمات الدولية المقننة؟


ربما يكون من بين هذه العوامل ما يلي:

- ضحالة حماس المعلم في إيصال المعلومة بطريقة الاكتشاف والتفكير لا بطريقة الحفظ والتلقين.

- غياب الدافعية لدى الطالب, وشعوره بأن مقاعد الدراسة لا تضيف إليه جديدًا.

- عدم ملاءمة المقررات الدراسية لمستويات المراحل العمرية المختلفة, وتركيزها على الكم دون الكيف.

- البيئة التعليمية التي لا ترقى إلى معايير الجودة, وبالتالي عدم جاهزيتها للتقنية في الأعم الأغلب.

ومع الإيمان بأن مثل تلك العوامل تستحق دراسة مستفيضة تشخص الداء وتصف الدواء بموضوعية ومهنية, إلا أن مقارنة سريعة مع التعليم في البلدان المتقدمة توحي بأن الخلل يستوعب العوامل السابقة مجتمعة, ويقف على رأسها الوصاية على المعلم وتحجيم هامش الحرية لديه مما يكون له أثر بالغ في تقلص حماسه ومبادرته وإبداعه, ويضاف إلى ذلك من باب أولى عدم التفريق بين المعلم المتميز المبدع والمعلم المتسيب الفوضوي.

لقد كنت ضمن الوفد الزائر لبعض المدارس الرائدة في إنجلترا ضمن دورة تعريفية بمستجدات تعليم العلوم والرياضيات شهر فبراير المنصرم نظمها مركز التميز البحثي لتطوير تعليم العلوم والرياضيات بجامعة الملك سعود, وقد استرعى انتباهي خلال زيارتي لمدرسة متوسطة وثانوية ما يلي:

- لم يكن كتاب الرياضيات المقرر كبيرا ولا متعدد الموضوعات, وإنما يركز على موضوعات أساسية محددة ويناقشها من جوانب متعددة ويتم التأكد من فهم جميع طلاب الفصل لهذا المفاهيم.

- في حصة واحدة مدتها خمسون دقيقة ناقش المعلم مفهومًا واحدًا جبريًا وهندسيًا, وناقش الطلاب جميعًا, حتى تحقق من فهمهم, وأخرج عددًا منهم للحل على السبورة الذكية.

- هنالك كتاب إثرائي للمبرزين من الطلاب ويأخذون منه بقدر فهمهم, وتتم تنمية وتعزيز ميولهم واتجاهاتهم لتعلم هذه المادة.

- يتمتع المعلم بحماس بالغ, وقد وزع على الطلاب كثيرا من أوراق العمل Hand out للمشاركة.

- حفز المعلم طلابه إلى الإجابة على مسألة تحد, وقد وعد بجائزة تستحق من الطالب أن يخصص لهذه المسألة جزءًا من وقته.

- عرضت المادة بطريقة مشوقة على الرغم من أن كثيرًا من الطلاب وغيرهم يعتقد أن مادة الرياضيات لا يمكن أن تكون مشوقة!

إن ما ذكرته آنفًا لا يحتاج إلى إمكانات خاصة ولا ميزانيات فلكية, إنه باختصار الوصول إلى تحويل التعليم من مجرد مهنة إلى رسالة.

مثال آخر يجسد حقيقة أن ما ينتاب تعليمنا بالدرجة الأولى هو مشكلة «الإنسان» لا مشكلة التجهيزات والتقنيات, وذلك عندما كان أحد أبنائي «عمر» يدرس في الصف الثالث الابتدائي في الولايات المتحدة. جاءني في الأسبوع الأول من الدراسة وأخبرني أن لديه مشروعا في مادة العلوم عنوانه «العوامل المؤثرة في نمو نبات النعناع» وقد طلب إلي بذور النعناع, تمت زراعتها في بيئة مشمسة وأخرى ظليلة وثالثة مشمسة غير أنها تسقى بماء مالح, وفي نهاية كل أسبوع يقيس النمو ويسجل ملاحظاته. وفي نهاية العام دعيت إلى معرض مشاريع الطلاب فتفاجأت بجناح خاص بابني كتب عليه بالخط العريض « مشروع عمر لنمو نبات النعناع Omar Aljouiees’ Project for Mint Plant Grow» وكان ابني بجوار مشروعه وقد صور النبات في كل مرحلة وبجوارها قياساتها والملاحظات على النمو من حيث اللون والشكل وغير ذلك, وكان يشرح للمرتادين ويجيب على تساؤلاتهم!

وأنا بدوري أتساءل: أي تكلفة اقتضاها مثل هذا المشروع, وما حجم الفائدة العلمية والحياتية التي يبنيها ذلك المشروع وأمثاله لطفل السنين العشر.

أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة النظر في تعاملنا مع معلمينا, وطرح مزيد من الثقة بهم ونشر ثقافة الإبداع لديهم وتشجيعهم على ذلك, كما أننا بحاجة إلى تنمية ثقافة «الكيف» واطراح التدريس من الغلاف إلى الغلاف كيفما اتفق. وختامًا فإنني اطلعت على السلاسل الحديثة التي بدأ تطبيقها في المملكة العربية السعودية في الرياضيات والعلوم, وهي بحق سلاسل جازت القنطرة, ولا تتميز بكثرة الموضوعات وتنوعها بل بطريقة العرض والربط بواقع الناس وحياتهم, ولكن السيف بضاربه لا بحده فحسب.
تم إضافته يوم الأربعاء 01/04/2009 م - الموافق 6-4-1430 هـ الساعة 5:38 مساءً
شوهد 134 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.71/10 (12 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية