خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

العدد 185/ سماحة المفتي في حوار مع المعرفة: دور المناهج التعليمية في غرس مفهوم الرحمة في نفوس الناشئين والطلاب في غاية ال  «^»  العدد 185/ رحمة.. حين كان لي من اسمي نصيب   «^»  العدد 185/ الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة   «^»  العدد 185/ الرحمة.. ياسمين   «^»  العدد 185/ التربية على الرحمة... المستدامة  «^»  العدد 185/ «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»   «^»  العدد 185/ من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم : رحمة الهداية .. رحمة العلم.. رحمة التمكين..   «^»  العدد 185/ لغة حانية. . الرحمن الرحيم   «^»  العدد 185/ تبارك ربنا الملك الحق.. الرحمن الرحيم  «^»  العدد 185/ رمضان . . شهر القرآن: )ورحمتي وسعت كل شيء( جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
رؤى
العدد 179 / ينقذنا من عقدة « التشابه» القاتلة.. : المنهج الدراسي الذي نريد

العدد 179 / ينقذنا من عقدة « التشابه» القاتلة.. : المنهج الدراسي الذي نريد
العدد 179 / ينقذنا من عقدة « التشابه» القاتلة.. : المنهج الدراسي الذي نريد
بقلم : منيرة جمجوم


كنت أعتقد كغيري أن المنهج ما هو إلا الكتاب المقرر الذي كنا نستلمه في بداية كل فصل دراسي ومن ثم نتفنن في تجليده في المكتبات ونعكف على حفظه خلال السنة إلى أن ننتهي من الاختبارات ويصبح مصيره الرمي... وفي أسوأ السيناريوهات يمزقه الطلبة من الحقد وهناك من من�' الله عليهم بالعقل فيتصدقون بالكتب على المحرومين من التعليم وإنني لا أقول ذلك استهزاء إنما من باب مواجهة الحقيقة المرة.. إن رمي الكتب المنهجية وتمزيقها أصبح عادة تعبر عن سعادة الطالب وبهجته في آخر العام...

هذا المفهوم الضيق للمناهج جعلني أشعر بأن مشكلة التعليم في المملكة تكمن في هذه الكتب.. كنت أظن وبكل سذاجة أن التخلص من هذه الكتب واستبدال كتب أفضل بها من حيث حداثة المواضيع وأساليب طرحها سوف يحسن التعليم فورًا.. فظل همي الوحيد هو التخلص من هذه الكتب التي كنت دائمًا أصورها في ذهني بصورة إنسان بشع يخنق التعليم من رقبته فيعجز التعليم عن التنفس فيختنق ويبقى كما هو على مر السنين جثة هامدة لا تتحرك بل قد تتعفن بعد مدة وتصبح غير صالحة للاستخدام والتطبيق.

أذكر جيدًا أنني كنت دائمًا أردد للوالد الغالي أنني أحلم بأن أصبح وزيرة التعليم فقط من أجل تغيير الكتب وكنت أقول مازحة «أول ما استلم في الوزارة.. سوف أحرق كتاب المطالعة» وذلك لأنني أعتقد بل أؤمن بأنها مادة سطحية لا تجدي نفعًا وهي قطعًا تنفر الطالب من القراءة وتجعله يمقتها من الأصل لأن المطالعة.. مطالعة! أين العمق في المطالعة؟ فهناك اختلاف جذري بين عملية المطالعة وعملية القراءة فالمطالعة لا يمكن أن تحقق أهداف القراءة المنصوصة في المنهج، لأنها وبكل بساطة لا تعلم الطالب شيئًا عن متعة القراءة وكونها غذاء روحيًا هامًا فهي لا تقدم مواضيع ساخنة تجذب الطالب ليصبح قارئًا متمكنًا منفتحًا على القرن الواحد والعشرين، وهي أيضًا لا تقدم مواضيع تعالج مشكلات اجتماعية عصرية، بل كانت كل المواضيع إن لم تخني الذاكرة عن أبها والطائف والنحل والموانئ وما إلى ذلك من المواضيع الخاوية من الروح والفائدة.

وبعيدًا عن العاطفة وكرهي الواضح لمادة المطالعة وجدت أنه بعد سنوات من الدراسة والعمل في مجال التعليم.. أنني تعلمت الكثير مما ساعدني على تحديد مفهوم أعمق للمناهج مكنني من رؤية وضع التعليم في المملكة بشكل أدق وأكثر واقعية.. أحب أن أشارك القارئ ما تعلمته من خلال قراءاتي لأخصائيين وعلماء اجتماعيين في علم المناهج مثل إليوت آيزنر وباولو فرير وجون دوي... فربما يفتح ذلك مجالاً للتفكر والتأمل والنقد البناء.. فغايتي من هذه الكتابة ما هي إلا إحداث ساحة للنقاش المفتوح البسيط عن التعليم وعن تجاربنا كطلبة ومتخصصين وآباء وأمهات ومواطنين حتى يقودنا هذا النقاش إلى التقييم أولاً ومن ثم التقويم.

فيما يخص هذا المجال، تعلمت أن هناك ستة أنواع أو بمعنى أعمق ستة مفاهيم للمنهج: أولها هو المفهوم التقليدي للمنهج وهو ما يسمى «بالمنهج المقرر» Official Curriculum وهو ما يدر�'س في كل مرحلة وكل مادة بقرار وزاري حتى يصل بصورته الأخيرة إلى كل طالب ومعلم على شكل كتاب. فنحن دائمًا نستخدم هذا المصطلح ونقول مثلاً «هذا الدرس مقرر وهذا محذوف» اعتقادًا منا أننا فعلاً ندرس المنهج المقرر فكثيرًا ما نجد أن الطلبة والمعلمين يتسابقون مع أقرانهم في إنهاء المقرر في الوقت المحدد أو قبل الوقت المحدد.. وتكون الأفضلية للمعلم «الحريف» الذي يختم المنهج في وقت قياسي.. والسباق مستمر!

المفهوم الثاني للمنهج هو ما يسمى بـ«المنهج المُدَرس» Delivered Curriculum أي ما يجري تدريسه فعلاً داخل الفصل من المنهج المقرر ولكن يتغير ويتبدل بأسلوب ولون المعلم الذي يدرس المقرر.. وعلى هذا الضوء قد نجد أنه بالرغم من أن جميع الطلاب يدرسون نفس المقرر فإنه لا بد وأن تختلف تجاربهم باختلاف المعلم وأدائه واختياره لما يظن أنه مهم وما يظن أنه ثانوي... فكثيرًا ما كانت في المدرسة مثلاً تقوم معلمتان بتدريس نفس المادة ونقول على سبيل المثال «نفسي آخذ المادة مع المعلمة الفلانية لأنها أفضل أو لأنني أحب طريقتها في الشرح أو لأنها أسهل ولا تكثر من الاختبارات» وبالتالي يكون المنهج المقرر قد تحول إلى منهج مُدَرس مختلف تمامًا حيث إنه امتزج بأسلوب وآراء ووجهة نظر المعلم في كثير من المواضيع وهكذا يصعب فصل المنهج عن المعلم ويصبح كل منهما مرآة للآخر.

المفهوم الثالث أو بالأصح البعد الثالث للمنهج يعرف بـ«المنهج المستقبل» Received Curriculum أي ما يستقبله الطالب من المنهج المقرر بعد أن تأثر بأسلوب المعلم.. والمنهج المستقبل يختلف عند كل طالب بمعنى أنه إن كان هناك عشرون طالبًا في الفصل فعلى المعلم أن يتوقع ظهور عشرين مفهومًا مختلفًا للمنهج وأن لا يتذمر ويتعجب حين يرى أن كل طالب وصل إلى نتيجة مختلفة لم ينبه إليها في الشرح.. فكل طالب يستقبل ويفهم المنهج بأسلوبه الخاص فيتأثر استقباله وفهمه للمنهج بخبراته الماضية وقدراته ووضعه الاجتماعي ومدى توسعه في القراءات الخارجية وما إلى ذلك من خبرات اكتسبها خارج المدرسة من الأهل أو المجتمع... وهذا المفهوم للمنهج مهم جدًا لأنه يحمينا من الانغماس في عقدة التشابه.. العقدة التي تعرقل حركة التعليم في السعودية والتي تحرك في صدري آهة محرقة كلما التقيتها في مدارسنا حيث يتداولها المعلمون والطلاب على غير وعي وأحيانًا كثيرة بلا ذنب. نحن لا نزال ندفع ثمنًا باهظاً بسبب ما أحدثته هذه العقدة فينا من آثار ونفايات وأتمنى ألا نضطر أن ندفع هذا الثمن طويلاً... لا أريد أن أكون متشائمة كثيرًا حول الأمور السلبية لأنني على يقين تام بأننا نملك كثيرًا من الإيجابيات التي ستجعل مستقبلنا أكثر إشراقًا بعون الله.. لكن قضية التعليم على وجه الخصوص قضية شائكة.. كثيرة الملابسات التي يصعب حلها.. بل التي يطول حلها إذا لم تولد «رؤية» مشتركة يشارك فيها المواطن العادي المؤثر والمتأثر بالتعليم بعيدًا عن الهالة البيروقراطية المحيطة بنظام التعليم الحالي. المعضلة تكمن في أن الكل.. نعم الكل.. يشتكي ويتأفف من عقدة التشابه، حتى إنني وجدت من يمارسها على غير وعي بالرغم من أنه يشتكي من أنها تمارس عليه... هل القضية قضية نفاق إذن؟ أم فتوة (على قول المصريين)؟ أم سذاجة؟.. لا هذا ولا ذاك عزيزي القارئ.. أعتقد، والله أعلم أنها قضية عادة متشبثة في اللاوعي السعودي حيث أصبحت تمارس من قبل الجميع وفي كل الطبقات والأحوال دون التنبه لها ودون التعرف على أشكالها المختلفة.. وإن تفكرنا قليلاً ربما نجد أن كل السلبيات تنبع من عقدة واحدة.. ألا وهي عقدة التشابه.. فكم من مرة استمعنا إلى المعلمات وهن يقلن على سبيل المثال «يا بنتي ليه ما تكوني متل فلانة» وغيرها من العبارات التي توحي بتغلغل عقدة التشابه في المجتمع... مدارسنا في المملكة كلها مهووسة بالتشابه إذ إننا نتوقع من كل الطلاب أن يكونوا متشابهين في أدائهم المدرسي وفهمهم للمنهج فالكل مثلاً يجب أن يفهم من الشفافية أو الرسم البياني ومن لا يفهم فهو غبي أو بليد والكل يجب أن يخضع لنفس الاختبارات ونفس الأسئلة في الثانوية العامة... والجميع يجب أن يجاوب سؤال التعليل كما علله المعلم من قبل والجميع يجب أن يحل سؤال الرياضيات بنفس الطريقة... والجميع يجب أن يشرح بيت الشعر على حسب فهم وذوق المعلم أو شرح الكتاب والأسوأ أن الجميع يجب أن يشرح الآية في التفسير على حسب المعنى الإجمالي في الكتاب... والله إنها لمصيبة! حين يصبح هدف التدريس هو إخراج مجتمع متشابه..! لأن التشابه قد يكون سلاحًا صامتًا يقتل عقول الطلبة ببطء ويَئِد (يقضي على) الإبداع والموهبة.

أما البعد الرابع للمنهج هو ما يعرف بـ«المنهج المُختبر» Tested Curriculum أي ما يعرفه الطلبة والمعلم أنه مطروح في الاختبار فيطغى على المفاهيم الأخرى في المنهج وطبعًا كل معلم ينتقي المنهج المختبر بحسب خبراته أو اعتقاده أنه الأهم أو الجوهر أو على حسب فهم الطلاب لمواضيع دون أخرى.. فيتحول المنهج المقرر إلى ملزمة من الأسئلة التي يحفظها الطالب قبل الاختبار وهكذا يصبح المنهج المقرر الذي ظننا ولو لوهلة أننا قمنا بتدريسه مجرد ملزمة من الأسئلة المنتقاة من المعلم أو الطالب!

أما البعد الخامس للمنهج فهو يعرف بـ«المنهج المحذوف» Null Curriculum أو المواضيع التي لا يتم تدريسها في مناهج بلد ما أو مدرسة ما وربما يكون ذلك لأهداف وأبعاد سياسية أو دينية أو إيديولوجية معينة.. وتوضح د. فوزية البكر في كتابها «مدرستي صندوق مغلق» هذه النقطة فتقول «تلعب الحكومات بكافة مؤسساتها دورًا سياسيًا في التأثير على النظام التربوي في كل أنحاء العالم سواء كان هذا التأثير يطال محتوى التعليم أو القيم المدرسية المسموح بتدريسها أو نوع البرامج الخاصة الموازية للبرنامج العام... ونوع وقوة هذا التأثير يختلفان من بلد عن آخر بحسب درجة المركزية المتبعة» (ص43). وعلى سبيل المثال إنني لا أذكر أننا درسنا ولو مرة واحدة عن امرأة في التاريخ عدا أمهات المؤمنين زوجات الرسول الكريم عليه الصلاة وأفضل التسليم... وكأن النساء لم يكن قد خلقن حينها ولم يشاركن في صناعة التاريخ! كما أننا لم ندرس عن غاندي الذي أعاد للتاريخ البشري فلسفة دمج السياسة بالحب والأخلاق في زمن الحروب، ولا هتلر الذي كاد أن يجتاح العالم ولا نابليون.. والله إنني أحيانًا لأشعر بالاكتئاب حين أجد أنني أحاول جاهدة أن أتذكر ماذا درست في المدرسة؟!... ربما كان العيب مني والله أعلم.. وما هي إلا خواطر تشغل بالي.. حيث تتقزم سنوات دراستي وتتضاءل لتصبح مجرد لحظة عابرة ونقطة ضائعة في وسط محيط...

المفهوم السادس والأخير للمنهج هو ما يعرف بـ«المنهج الخفي» Hidden Curriculum وهذا الجانب من المنهج يرمز إلى الخبرات اللاأكاديمية التي اكتسبناها في المدرسة مثل القيم الخفية غير المعلنة المتعلقة بالسلوك المقبول والمرفوض في المدرسة فلكل مدرسة ولكل فصل منهج خفي خاص به. فالفصول التي تكون فيها المقاعد على شكل صفوف متوالية توحي بجو تقليدي في التدريس والصفوف التي تنظم في مجموعات توحي بأهمية التعاون إلخ.. فمثلاً أذكر أن الركض في مدرستي أثناء رن الجرس كان غير مقبول وأن الذهاب إلى الحمام كان محاولة للهرب من الحصة وما إلى ذلك من مفاهيم يفهمها كل من الطالب والمعلم «على الطاير» كما نقولها بالعامية.

أما بالنسبة إلى السؤال الذي يهمنا الآن، بعد كل هذا «اللت والعجن» المتعلق بمفهومنا السائد للمنهج: أين نكون في ظل هذه المفاهيم المختلفة؟ وما هو مفهومنا السائد للمنهج؟ وللإجابة على هذه الأسئلة لابد وأن نقوم أولاً بتحليل الفلسفة المنهجية التابعة لوزارة التربية والتعليم والمشاركة في صنعها.. من خلال قراءاتي ومتابعتي لحركة تطوير المناهج في المملكة وجدت أن الوزارة تنادي بما تسميه بـ«التصور المشترك».. وهذا يمثل جزءًا من الفلسفة الجديدة التي تتبعها الوزارة في «تأليف» المناهج الجديدة ويسعدني كثيرًا كمواطنة أن أرى أن الوزارة اتخذت أسلوب التصور المشترك لصياغة أهداف المنهج الجديد وذلك من خلال الاستفادة من جهات مختلفة في المجتمع كالقطاع الخاص والقطاع الحكومي والمعلمين ذوي الخبرة إلخ... وهذه خطوة يجب أن نفخر بها جميعًا بل يتوجب علينا أن نشارك فيها بأصواتنا وآرائنا.. كما أن فلسفة التصور المشترك قد تكون خطوة رائعة في سبيل التطوير إذا نفذت بمعنى الكلمة أي «التصور المشترك».. فالمنهج السليم هو المنهج الذي يبرز الآراء المتعددة في المجتمع دون أن يخضع لأهواء ومصالح فئة معينة.

لكن الثغرة التي يجب أن ننوه إليها والتي أود أن أشارك فيها القارئ من خلال هذا المقال هي أننا ما زلنا نعتقد أن المنهج هو «وثيقة» وأن صيغة المنهج الأخيرة ستكون على شكل «كتاب» يطبع ويوزع على المدارس وهذه الفلسفة في حد ذاتها قد تعيق من تقدمنا إلى الأمام في مجال التطوير.. لأننا بذلك نعود للدوامة ذاتها إذ سيلجأ الطلاب لحفظ الكتب عن ظهر قلب وسيعتمد المعلم على الكتاب المقرر اعتمادًا كليًا في الشرح، وحينها نعود إلى معضلة المجتمع المتشابه، المعضلة المتشبثة بالتعليم في المملكة والتي تؤدي إلى جمود الفكر.. لأن المفهوم السائد للمنهج هو ذاته لم يتغير.. مفهوم «الوثيقة» أو «الكتاب المقرر»... فما هي فائدة التغيير إذن؟ وكيف نضمن نجاح البرامج التعليمية الجديدة والخطط الاستراتيجية للتربية والتعليم التي يصرف عليها الملايين من قبل الدولة؟

قبل الإجابة على هذه الأسئلة المحيرة، أحب أن أشارك مع القارئ شيئًا قرأته في كتاب وقعت يدي عليه بمحض المصادفة في مكتبة البودليان بجامعة أكسفورد في بريطانيا للسيد عبدالوهاب عبدالواسع. طبع هذا الكتاب في أواخر الستينيات من القرن الماضي ويحكي فيه المؤلف عن تاريخ التعليم في المملكة في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله. يقول فيه المؤلف أن المناهج في تلك الحقبة الزمنية أي فترة الستينيات والسبعينيات كتبت بأسلوبها المبسط حتى تسهل عملية التعليم على المعلم السعودي الذي لم يكن مهيئاً لتعليم وتقديم مناهج صعبة ومعقدة، ولذا نجد أن المنهج في أسلوب طرحه للمواضيع كان سهلاً بسيطاً لا يتطلب الكثير من العطاء والجهد الفكري من قبل المعلم.. ولكن لا ننسى أن نأخذ بعين الاعتبار أن الوضع في أواخر الستينيات والسبعينيات كان مختلفًا عما هو اليوم إذ كان هناك قصور في عدد المعلمين السعوديين فلذا كانت برامج تحضير المعلمين «دبلوم التعليم» تشرط على أن يكون المتقدم حاملاً لشهادة الابتدائية على الأقل... أما معلم اليوم، معلم عصر العولمة، فنتمنى أن يكون قادرًا على تدريس المادة حتى ولو لم يوجد لها كتاب مقرر. نتمنى أن يكون قادرًا على استخدام مصادر مختلفة ومتنوعة لإيصال المعلومة للطالب دون أن يكون همه الوحيد هو التخطيط على سطور الكتاب حتى يختم المنهج بأسرع وقت وأقل جهد... كما نتمنى أن يكون مفهومه للمنهج غير مقتصر على «المقرر الوزاري».

وفي اعتقادي أنه لضمان نجاح الجهود التي تصب في إصلاح نظام التعليم في المملكة اليوم ربما نكون بحاجة أولاً لفهم المنهج بمعناه الواسع الشامل، وحينها سندرك أن العيب في نظام التعليم غير مرتبط بمشكلة واحدة، فهو ليس الكتاب المقرر وحده ولا المعلم وحده ولا حتى الطالب.. بل هناك شبكة عنكبوتية مترابطة من أشياء يجب أن نحللها ونعيد برمجتها وذلك بدءًا من فلسفة التعليم نفسها التي تربينا عليها.. فلسفة التشابه القاتل.. فلسفة أحادية الرأي وأحادية المنهج.. كلها أمور تطرح تساؤلات حان الوقت لنتحدث عنها.. أما بالنسبة إلى مفهوم المنهج الجيد.. فهو في رأيي المنهج الذي يكون مرآة واقعية لكل أفراد المجتمع باختلافاتهم... هو المنهج الذي يجد فيه الطالب نفسه ويرضى عنه الآباء.. هو المنهج الذي يترك للمعلم والطالب حرية التعبير والإبداع.. وهو المنهج الذي يمزجنا بالعالم الخارجي دون أن يخلعنا عن تقاليدنا ومبادئنا... هو منهج الإنسانية.. التي ننتمي إليها جميعًا.
تم إضافته يوم السبت 27/02/2010 م - الموافق 14-3-1431 هـ الساعة 1:50 مساءً
شوهد 316 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.32/10 (17 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية