يسعى المخططون في وزارات التربية والتعليم إلى تجنب الموضوعات التي تثير النعرات المذهبية الدينية والقبلية الفئوية والمناطقية والجهوية، لذا تأتي المناهج (المقررات الدراسية) متصالحة ومنسجمة مع سياق المجتمع، تأتي بالمتفق وتبتعد عن المسائل الخلافية.
وفي الوطن العربي التزمت بعض الدول في سياساتها التعليمية والخطط المدرسية بهذا التوجه، لأن أمر المناهج ليس شأنًا تعليميًا فقط يخص الإدارة المدرسية بل أولياء أمور الطلاب لهم رأي فيما يتم تعليمه وتدريسه لأبنائهم...
وبالمقابل هناك دول عربية عديدة وقعت في فخ الحزبية والأيديولوجية والتجاذبات السياسية حتى انشطر الشعب الواحد دون أن يكون له مرجعية، كل فئة جعلت لها منهجًا خاصًا بها وأنا هنا لا أقصد التعددية التعليمية والثقافية بل تلك الدول التي لا تجعل لها مشتركات تعليمية تتعلق بالهوية الوطنية والتاريخ والجغرافيا وحتى في المواد التطبيقية...
مقررات الأدب في المناهج العربية تحتاج مثل غيرها من المقررات المدرسية إلى مراجعة مستمرة لتحديث البيانات والإضافات، لأن الأدب العربي متطور في مضامينه وفلسفته ومدلولاته وأهداف المنهج... فتجد أن بعض الدول توجه منهجها حسب الحراك والاضطراب السياسي والديني لتضخ مادة أدبية مؤدلجة فُصلت على الوضع والصراع القائم، فمثلاً الجيل العربي الذي ولد زمن الاستقلال العربي والتخلص من الهيمنة والاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي سيطرت عليه روح الأدب النضالي والقومي فكان الأدب لديه قوميًا، والجيل الذي جاء بعد الاستقلال في الستينيات والسبعينيات تمثلت فيه روح أدب الصحوة الإسلامية... وفي هذا الزمن بعد 11 سبتمبر يسود هذا الجيل روح الوطنية المحلية داخل الدولة الواحدة.
وحتى لا نكون داخل دوائر ضيقة ننغلق على المحلي أونقحم طلابنا العرب في قضايا وصراعات فكرية في سن يحتاجون إلى الانفتاح على من حولهم من العلوم والثقافات فلابد من دور فاعل لوزارات التربية العربية لتجنيب الطلاب دخول الخندق الفكري المظلم والضيق، فنحن نحتاج إلى مؤلفين لديهم أفق أرحب يتسع للجميع وقادر على صياغة مناهج تحافظ على ديننا وعلى وطننا ومحيطنا العربي، وتقوي الذائقة الأدبية والفكر العربي وتبعدنا عن الخلافات وصراعات الأيديولوجيا والمدارس الأدبية المتضادة.
تم إضافته يوم السبت 27/02/2010 م - الموافق 14-3-1431 هـ الساعة 1:37 مساءً