خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

العدد 185/ سماحة المفتي في حوار مع المعرفة: دور المناهج التعليمية في غرس مفهوم الرحمة في نفوس الناشئين والطلاب في غاية ال  «^»  العدد 185/ رحمة.. حين كان لي من اسمي نصيب   «^»  العدد 185/ الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة   «^»  العدد 185/ الرحمة.. ياسمين   «^»  العدد 185/ التربية على الرحمة... المستدامة  «^»  العدد 185/ «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»   «^»  العدد 185/ من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم : رحمة الهداية .. رحمة العلم.. رحمة التمكين..   «^»  العدد 185/ لغة حانية. . الرحمن الرحيم   «^»  العدد 185/ تبارك ربنا الملك الحق.. الرحمن الرحيم  «^»  العدد 185/ رمضان . . شهر القرآن: )ورحمتي وسعت كل شيء( جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
ملف العدد
العدد 178 / مقترحات لإدارة الصراع.. جيل الآباء ... جيل الأبناء

العدد 178 / مقترحات لإدارة الصراع.. جيل الآباء ... جيل الأبناء
العدد 178 / مقترحات لإدارة الصراع.. جيل الآباء ... جيل الأبناء
موضي الخلف - الرياض :


ظاهرة صراع الأجيال قديمة جدًا، فقد عرفها الإنسان عبر تاريخه الطويل بكل جوانبها السلبية والإيجابية, وتبرز هذه الظاهرة بشكل جلي في الحقب التي تكون فيها تغيرات الأنماط الثقافية والاجتماعية حادة وتخلق ردود فعل كثيرة.
ويبرز الصراع بشكل أساسي في العلاقات بين الآباء والأبناء داخل الأسرة التي تشكل البنية الأساسية للمجتمع حيث إن لكل من الجيلين منطلقاته الفكرية التي تحدد نظرته إلى الحياة، فالخلاف هنا هو خلاف طبيعي في وجهة النظر ضمن سياق التطور الاجتماعي العام شريطة ألا يتحول إلى نوع من الصراع والتنافر.



مرحلة انتقالية
المجتمعات عامة والعربية بشكل خاص تمر بمرحلة انتقالية صعبة تتشكل فيها أفكار واتجاهات الشباب للانتقال من طور القيود وتلقي الأوامر والتعليمات إلى طور الحريات والقدرة على التعبير، نتيجة التطور السريع في جميع مجالات الحياة والذي لن يستطيع الآباء الوقوف دون تقدم مسيرته رغم محاولاتهم إرغام أبنائهم على العيش في ظل ثقافة الآباء، لاعتقادهم أن هذا التطور في الفكر والاتجاه يقود الشباب إلى الهاوية.
ويعزو البعض سبب الصراع إلى ظروف سياسية واقتصادية تلقي بظلالها على الواقع الاجتماعي وتخلخل العديد من مسلماته وثوابته، حيث يلعب عدم الاستقرار السياسي في المنطقة دورًا رئيسيًا في العلاقة بين الآباء والأبناء, إذ نجد الشباب اليوم غير مبالين بكثير من القيم الاجتماعية, كما أنهم يعيشون حالة من عدم الثبات في المبادئ والأفكار إضافة إلى أنهم بحاجة لمتطلبات كثيرة غير متاحة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ ما يجعلهم ساخطين على هذا الواقع بكل قيمه.
لذا لا بد من الاحتكاك والصراع بين الآباء والأبناء حول مختلف المواضيع السياسية والثقافية، لأن الأهل يعتقدون دائمًا أنهم أكثر خبرة من أبنائهم ويحاولون بالتالي فرض رأيهم بسلطوية تنفي الطرف الآخر.
مبادئ جامدة
جيل الشباب ينظر للأمور بشكل عملي عكس جيل الآباء الذين يتمسكون بمبادئ جامدة في التعامل مع الآخر، إضافة إلى أنهم لا يستطيعون التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وذلك يعود لأنهم كانوا وما يزالوا يعيشون في حيز ضيق من العالم، ويتعاملون مع أشخاص بعينهم دون أن يحاولوا تغيير هذا الواقع، لذلك نجدهم يحاولون فرض رأيهم في جميع الأمور حتى ولو كان خاطئًا، وهذا الأمر ينطبق أيضًا على أساتذة الجامعة، فالعديد منهم نال شهادته في السبعينيات وما زال على عقلية الأمس رغم التطور الحاصل في وسائل اكتساب المعرفة، لذلك نجدهم يعانون نقصًا حادًا في المعلومات و بالتالي يلجؤون إلى القمع لتبرير ذاتهم.
جيل الشباب اليوم مستوى طموحه أعلى بكثير من مستوى إمكاناته، لذلك نجده دائمًا يحاول التمرد على محيطه الأسري وعلى تقاليده وثقافته الاجتماعية. من جانب آخر فإن جيل اليوم أصبح جيلًا اتصاليًا دون أن يكون تواصليًا، فثورة الاتصالات التي يواجهها عززت الفردية لدى هذا الجيل، إذ نلاحظ أن أدوات التقنية (كمبيوتر – خلوي) أصبحت ذات استخدام فردي، حيث يتعامل الإنسان يوميًا مع كم هائل من المعلومات دون الحاجة إلى الاتصال بالناس لاستقاء هذه المعلومات.
ومما يميز جيل اليوم التصنع أو عدم المصداقية في علاقاته، حيث نجده غير ملتزم في علاقته مع الآخر، وهذا يعود إلى أنه يتعامل مع لغة أرقام (كمبيوتر – إنترنت)، وهذا يجعله أكثر تفككًا ويفقده الجانب العاطفي الذي يتمتع به الجيل الماضي (جيل الآباء) والذي يبدو أكثر ترابطًا وصدقًا في علاقته، كما أنه أكثر بساطة في التعامل مع الآخر.
أكثر مرونة
ولابد أن نضع في الحسبان أن جيل اليوم لاقى من التطور والحداثة ما لم يلاقه أي جيل آخر، لذلك نجده أكثر مرونة من الأجيال السابقة، وذلك بسبب اكتسابه ثقافة واسعة وفرتها وسائل الاتصال الحديثة والسرعة في الحصول على المعلومات أو الأحداث ساعة وقوعها، وهذه الأمور لم تكن متاحة فيما مضى لذلك نجد الأجيال السابقة أقل مرونة في التعامل مع الآخر.
ونرى أن حديثي السن من الأطفال لديهم قدرة أكبر على استيعاب التطور والتقدم، حيث نجدهم سريعي التعامل مع التكنولوجيا (الكمبيوتر والإنترنت) قياسًا بذويهم الذين ربما لا يملكون أدنى فكرة عن استخدام هذه التقنية، أضف إلى ذلك أن نسبة كبيرة من الآباء يتمسكون بالطرق التقليدية (كالكتاب مثلًا) للحصول على المعرفة ويفضلونها على غيرها.
انعدام الأخلاق
يرى الكثير من الجيل السابق أن مشكلة الجيل الحالي هي افتقاره إلى الأخلاق رغم أن المسألة في هذا الموضوع بالذات لا يمكن أن تجعلنا نطلق على الجيل الحالي هذه التهمة، فمؤكد أن هناك تداعيات أدت إلى نشوء هذه النظرة ومنها فقدان المربي في البيت والمدرسة، كما أن تعدد وسائل الإعلام- خاصة الغربية -وما تقدم من أمور سيئة عزز مسألة فقدان الأخلاق في الجيل الحالي، وأدى إلى رفض هذا الجيل لجميع القيم والتقاليد الموروثة، لذلك أصبح من المهم التفكير بإعادة تأهيل الأهل والمعلم على السواء لممارسة دورهم في تربية الجيل الحالي على الأخلاق التي من دونها لا يمكن بناء مجتمع سليم.
كما أننا نجد أن البعض من العلماء أو التربويين يحكمون على هذا الجيل من خلال ما يعرض في الفضائيات ما يجعل أحكامهم تفتقر إلى الدقة في كثير من الأحيان، لذلك فهم يسمون هذا الجيل بأنه غير أخلاقي ومنحل قيميًا، فيما نجد نسبة كبيرة من الشباب ملتزمين دينيًا وأخلاقيًا ربما أكثر من الأجيال السابقة، إضافة إلى أننا لا ينبغي أن نعتبر مثلاً اهتمام الأجيال الناشئة بظاهرة الـ (فيديو كليب) أنها دليل على انحلال هذا الجيل، فهي تمارس ضمن حيز ضيق وتمثل شريحة صغيرة جدًا من الشباب.
ومن نافلة القول أن الخلل الأخلاقي موجود في المجتمع منذ زمن بعيد، ولا نستطيع أن نسم جيلًا ما بأنه لا أخلاقي، وعلى كل حال فالمسألة تتعلق بالوضع الاجتماعي والاقتصادي في أي بلد، ومن الواجب على القيمين على المجتمع من مربين وعلماء دين أن يسعوا دائمًا إلى الإصلاح، وعليهم طرح آليات تتناسب مع ثقافة الأجيال الجديدة للوصول إليهم عبر قنوات متجددة، وعبر حوارات فكرية، تجعلهم يطرحون ما لديهم من أفكار أو مشكلات بحرية في التعبير دون الانتقاص من آرائهم أو تسفيهها.
حوار متبادل
العلاقة القائمة بين الأجيال هي علاقة حوار لا صراع، ولكن في بعض الأحيان يدفع البعض بالحوار إلى طريق مسدود يبدو معه الأمر على أنه صراع، لكنه مجرد اختلاف في وجهات النظر وفي المفهوم العام للحياة.
وينسحب هذا الأمر على العلاقة بين الأستاذ والطالب، حيث يحكم هذه العلاقة مجموعة متغيرات مثل طبيعة الطلاب والحالة المزاجية والنفسية للأستاذ وطبيعة المقرر ثم طبيعة الإدارة، كل هذه الأمور تحدد مجتمعة ماهية العلاقة بين الطرفين، ويرى بعض الأكاديميين أن هناك من يدعو إلى علاقة طبيعية جدًا يلغى فيها «بروتوكول» اللقاء، بينما يرى آخرون أنه لا بد من وجود حاجز معين بين الأستاذ والطالب حتى تصبح هناك علاقة سليمة تهدف إلى رفع المستوى الفكري والنفسي للطالب.
وما يشوب العلاقة بين الأستاذ والطالب داخل المؤسسة التعليمية هو الصراع الدائم، وهذا مرده إلى أن الأستاذ ملزم بمنهج معين في التعاطي مع المتغيرات يحدده الإطار المنهجي المتبع في المؤسسة التعليمية والذي لا يراعي غالبًا أن الطالب أصبح أمام مصادر متعددة لصياغة الوعي يجب تناولها من قبل المدرس بالتقويم حتى يضمن قدر الإمكان الإقلال من تأثيراتها السلبية، ويجد بعض الطلاب: «إن من النادر أن يراعي النظام التعليمي الأساليب الجديدة في التدريس، حيث لا تزال الطريقة التلقينية هي السائدة حتى الآن في مختلف مؤسساتها التعليمية (المدرسة – الجامعة)، وهذا ما يخلق لدى لطالب رد فعل سلبيًا تجاه النظام التعليمي.»
ولا يمكننا أن نغفل إضافة لما ذكر عن وجود أنواع من الصراع داخل المؤسسات التعليمية والتي تتضح صورتها في الصراع بين المعلمة الحديثة وصغيرة السن والمعلمة القديمة، أو صراع المعلمة والمشرفة التربوية، وصراع هذه الأطراف مع المديرة في المدرسة وطرق تعاملها مع الموظفات أو توزيع ومتابعة العمل، فالمعلمات الأصغر سنًا يزداد لديهن الشعور بضغوط العمل خلاف الأكبر سنًا منهن، والموظفات اللواتي مستواهن التعليمي أعلى يشعرن بضغوط عمل أكثر من الموظفات اللواتي مستواهن التعليمي أدنى، الموظفات الأقل خدمة في الوظيفة، يزداد شعورهن بضغوط العمل، بدرجة أعلى، فتحدث الصراعات الداخلية وتبدأ المنشأة التعليمية في مواجهة إشكالات صراعية متغيرة لا تساعد الطالبات في الحصول على النمو المعرفي والتربوي والأخلاقي.
مقترحات
ولكي نصل إلى حل وسط نقترح أن :
- أن يكون هناك تقارب أفكار بين الطرفين أي أن يحاول الآباء التخفيف من سلطويتهم وأن يتفهموا الجيل الجديد، وأن يحاول الجيل الجديد في المقابل استيعاب الجيل الأقدم ليكون هناك آلية للحوار بين الطرفين.
- ضرورة الوعي في التعامل بين الجيلين ودعوة الجيل الحالي لأن يعي أخطاء سابقيه ويتجاوزها.
- مطالبة الجيل الحالي أن يبحث عن الإيجابيات الكثيرة عند الجيل الماضي سواء في العادات أو التقاليد أو النظرة للحياة ويحاول تطبيقها في هذا العصر إذا أراد أن يصبح «حضاريًا» ونعني بمصطلح حضاري: الصدق في التعامل مع الآخر.
- ضرورة الفهم الصحيح لآلية العلاقة بين الطرفين عبر تحديد أهداف هذه العلاقة وأبعادها الاجتماعية والثقافية للوصول إلى مستوى علاقات متطور و مثمر يبتعد عن النفعية إلا في جانبها الفكري والثقافي.
- ضرورة أن تلجأ مديرات المدارس إلى الحصول على دورات تدريبية متجددة تساعدها على تطوير العمل الإداري، وكيفية إدارة ضغوط العمل وتوزيع الأدوار، وتفويض جزء من سلطات وصلاحيات الموظفات ذات المستوى التعليمي العالي لسواهن من الموظفات.
تم إضافته يوم الأربعاء 20/01/2010 م - الموافق 5-2-1431 هـ الساعة 1:22 مساءً
شوهد 481 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (19 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية