خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

العدد 185/ سماحة المفتي في حوار مع المعرفة: دور المناهج التعليمية في غرس مفهوم الرحمة في نفوس الناشئين والطلاب في غاية ال  «^»  العدد 185/ رحمة.. حين كان لي من اسمي نصيب   «^»  العدد 185/ الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة   «^»  العدد 185/ الرحمة.. ياسمين   «^»  العدد 185/ التربية على الرحمة... المستدامة  «^»  العدد 185/ «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»   «^»  العدد 185/ من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم : رحمة الهداية .. رحمة العلم.. رحمة التمكين..   «^»  العدد 185/ لغة حانية. . الرحمن الرحيم   «^»  العدد 185/ تبارك ربنا الملك الحق.. الرحمن الرحيم  «^»  العدد 185/ رمضان . . شهر القرآن: )ورحمتي وسعت كل شيء( جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
ملف العدد
العدد 178 / الأمر مصطنع ولا يمكن أن يتحقق! صراع الأجيال

العدد 178 / الأمر مصطنع ولا يمكن أن يتحقق! صراع الأجيال
العدد 178 / الأمر مصطنع ولا يمكن أن يتحقق!  صراع الأجيال
د.أحمد زياد محبك - حلب :


ثمة مقولة تتردد كثيرًا بين الناس، وتشيعها وسائل الإعلام، من مرئية ومسموعة ومكتوبة، وتعالجها كثير من القصص والروايات، وتأخذ أشكالًا متعددة، وتتمثل في القول بصراع الأجيال، فيقال إن الزمان قد تغير، وما كان يصلح للأجيال الماضية لم يعد يصلح للأجيال المعاصرة، وإن الأجيال القديمة تحمل كل ماهو قديم ومتخلف وسلبي، وإن الأجيال الجديدة تحمل كل ماهو جديد ومتقدم وإيجابي، وإن الأجيال الجديدة هي الأفضل، وإن الأجيال القديمة هي بخلاف ذلك.



في بعض الحالات يقال إن ماهو قديم مصيره إلى الموت والبلى والاندثار، وإن الجديد هو الذي سيفرض نفسه، وفي بعض الحالات يتم تصوير الأمر على أنه حرب وصراع، وأن النصر فيه للجديد.
ومثل هذا الكلام سوف يثير الشعور بالاستياء لدى الكهول والشيوخ والعجائز، كما أنه سيثير الشعور بالسرور لدى الشباب، ويجعلهم ينظرون إلى أولئك بالازدراء. ولكن ماهي حقيقة الأمر؟
مما لاشك فيه أن الزمان يمرّ، وأن أجيالًا تمضي وأخرى تأتي، وأن عادات تموت وأخرى تتغير وثالثة تولد، ولكن هذا كله لايعني ألبتة الحرب ولا الصراع، كما أنه لايعني أي شكل من أشكال الإلغاء أو الازدراء، لأي من الفريقين، كما أن الأمر كله ليس بمثل هذه البساطة.
إن الزمان حقيقة يمرّ، ولكن الأجيال تتداخل، ويتواصل بعضها مع بعضه الآخر، ومن الصعب القول إنه قد انتهى جيل وابتدأ جيل، فليس ثمة مثل هذا الحدّ الفاصل، وحتى عندما يمضي جيل ويأتي جيل، على سبيل الافتراض والتصور، فإن الجيل الجديد القادم إنما هو منبثق من باطن الجيل القديم وهو سليله ووريثه، وهناك عادات تموت من غير شك، وأخرى تتغير، وثالثة تتبدل، ولكن هنالك أيضًا ما يبقى ولا يتغير.
والقضية إذن لاتتعلق بالأجيال، ولا بأشخاص يمضون، وآخرين يأتون، كما لاتتعلق بتغير الأزمان، وإنما تتعلق بعادات وتقاليد ومفاهيم وقيم وظواهر، يحملها الأشخاص عبر الأجيال والأزمان، ومن تلك الأمور مايموت ويفنى، ومنها مايستمر ويبقى، ومنها مايتغير ويتجدّد.
في مرحلة ما كان الناس مثلًا يتنقلون على ظهور الدواب، ثم أخذوا يتنقلون بالعربات، ثم هم اليوم يتنقلون بالطائرات، لقد تغيرت أشياء وأشياء، تغيرت السرعة وتغيرت أساليب الراحة وتغيرت وسائل الأمان، ولكن ماتغير الوعد، وما تغير الصدق بالوعد أو الإخلاف به، وما تغيرت الغايات من السفر، فالذي يصدق وعده يصدقه بالأمس واليوم، والذي يخلف وعده يخلفه بالأمس واليوم، سواء ركب جملًا أو طائرة، والذي كان يسافر للنزهة يسافر اليوم للنزهة، والذي كان يسافر للعلاج يسافر اليوم للعلاج.
في مرحلة كان الناس يكتبون بالريشة والحبر في ضوء الشمعة، واليوم يكتب الناس على الحاسوب، والذي يكتب بالأمس هو نفسه الذي يكتب اليوم، وهو اليوم كما هو بالأمس، يكتب للتسلية أو المنفعة أو للأذى والعدوان، وهو اليوم كما هو بالأمس، يكتب وهو سعيد أو حزين أو راغب أو كاره، وهو اليوم كما هو بالأمس، لم يتغير مالديه من حزن أو فرح أو سعادة أو شقاء، كما لم يتغير مالديه من إفادة للآخرين أو إيذاء، ولكن كل الذي تغير هو أسلوب الكتابة ووسيلتها وأداتها.
ثمة قيم ومفاهيم ومثل ومشاعر ومعانٍ ثابتة، لا تتغير، قد يتغير أسلوب التعبير عنها، أو طريقة أدائها، أو شكل القيام بها، ولكنها في حقيقتها لاتتغير، كالصدق والوفاء والعمل والجد والإخلاص والصداقة والحب واللذة والفرح والسعادة. ونقائضها أيضًا لاتتغير، من كذب وخداع وغش وأذى وبغض وكراهية ومكر وألم وحزن وشقاء. هي في حقيقتها وطبيعتها وجوهرها لاتتغير، ولكن تتغير أساليب ممارستها وأشكال التعبير عنها وطرق أدائها.
ثمة عادات وأساليب للعيش كثيرة هي في تغير مستمر، تتغير أشكال الطعام وألوانه، وتتغير سبل تناوله، وتختلف أسماؤه وطرق إعداده، ولكن الجوع إليه هو الجوع نفسه، والشبع منه هو الشبع نفسه، والحاجة إليه واحدة، لم تتغير.
حاجة الإنسان إلى لقاء أخيه الإنسان واحدة لم تتغير، هي حاجة جوهرية، ولكن تغيرت طرق الزيارة وأشكالها وأساليبها ووسائلها، كان المرء يقصد إلى زيارة أخيه من بلد إلى بلد، يمضي أشهرًا في الطريق إليه، ويمضي أيامًا في زيارته، واليوم يصل إليه بالطائرة في سويعات، وزيارته له لاتزيد عن الساعة، واليوم يتصل به في الهاتف ويسمع صوته ويحدثه في كل ساعة وآن بما يشاء، وفي الهاتف المرئي يراه.
إذن، تغيرت أشياء كثيرة، هي أشكال وأساليب ومظاهر وطرق ووسائل وعادات، ولم تتغير أمور، هي قيم ومثل ومشاعر ومفاهيم، وهذه هي الجوهر.
وهذا لايعني إلغاء التطور، ونفي الإبداع، بل على العكس من ذلك، فإن الجوهر ثابت، وفي ثباته تأكيد لمعنى التطور، ولمعنى الإبداع، فحول الجوهر الواحد تتطور الأشكال، ومن خلالها يكون الإبداع.
فالحاجة إلى الانتقال حاجة طبيعية لدى الإنسان، لم تتغير، ولكن وسائل الانتقال تغيرت وحققت أشكالًا كبيرة من التطور عبر الإبداع والاختراع، من السير على الأقدام وركوب الحيوان، إلى الطائرة والصواريخ.
والشعور بالحزن لدى الإنسان واحد لم يتغير، ولكن تغيرت أشكال التعبير عنه واختلفت اختلافًا كبيرًا، من رثاء الخنساء أخاها صخرًا، إلى تسليمها باستشهاد أبنائها واطمئنانها إلى الاجتماع بهم في جنة الخلد، إلى رثاء شهداء المسلمين في الفتوح، وإذا كان عنترة العبسي قد رأى معاني الشعر قد نضبت، وأن الأول لم يترك للآخر شيئًا، سوى التكرار، فإن أبا تمام قد خالفه في ذلك، ورأى أن المعاني لاتنضب، وإنما هي في تجدد مستمر، لأنها نتاج العقل المبدع، وهي كالغمام المتجدد، دائمًا يحمل المطر والخير والخصب.
يقول عنترة:
هل غادرَ الشعراءُ من مُتَرَدِّمٍ
أم هل عرفتَ الدارَ بعد تَوَهُّمِ
ويقول أبو تمام:
فلو كان يفنَى الشعرُ أفناه ماقَرَتْ
حياضُك منه في العصور الذواهبِ
ولكنه صوبُ العقولِ إذا انجلتْ
ســـــحـائبُ منه أُعْقِبـتْ بســـــــحائبِ
ومن بعدهما قال المعري:
وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانُه
لآتٍ بمـــــــا لم تســــتــــــطعْه الأوئـــــلُ
ويروى أن غلامًا ذكيًا سأله: «لقد أتى الأوائل بثمانية وعشرين حرفًا، فهل أتيت أنت بحرف جديد؟» وسؤال الغلام في الواقع لايحرج المعري ولا ينفي عنه الإبداع، وإن هو إلا سؤال عارض وسطحي، ولكنه يدل على ثبات الحروف من جهة وعدم إمكان إضافة حرف آخر، ومنه يمكن أن يستدل من جهة أخرى على إمكان الإبداع من خلال تلك الحروف نفسها.
وإذن ليس الإبداع أن يضاف حرف إلى الحروف، كما توهم ذلك الغلام، فالحروف هي رمز لثبات القيم والمفاهيم والمثل والمشاعر والمعاني، وهي الجوهر، وإنما الإبداع يكون من خلال تلك الحروف نفسها، فبها وبوساطتها ومن خلالها أبدع الشعراء والعلماء والفلاسفة آلاف آلاف المجلدات، وبها وبوساطتها ومن خلالها تواصل الناس على مرّ الأزمان والقرون والأجيال، وبها أبدعوا، ومثلها الأرقام، هي عشرة أرقام، من الصفر إلى التسعة، لاتتغير، ولا تتطور، ولا تزيد، ولكن من خلالها، وبها، وبوساطتها، تم إجراء ملايين المعادلات، وبها ومن خلالها وبوساطتها تمّ إنجاز كل ماقدم العلم من مكتشفات وآلات ومخترعات، وبها تمّ غزو الفضاء وتفجير الذرة والغوص في البحار.
إن الثبات يؤكد التطور والإبداع ولا ينفيه، والقول بهذا التطور والإبداع لاينفي ذلك الثبات، وإذا ظن قوم أن التطور والإبداع ينفيان الثبات، فإنهم بهذا الظن إنما يغالطون أنفسهم، إذ إنه لايمكن أن نقيس تطور شيء ما إلا إذا قرناه إلى ثبات شيء آخر، وإذا كان ثمة إلغاء فإنما هو إلغاء نسبي، وهو في العادات والأشكال والتقاليد، وليس في الجوهر.
إن ركوب الطائرة مثلًا قد يلغي ركوب السيارة أو الدابة في بعض الحالات، ولكنه لايلغيه على الإطلاق، ففي بعض الأماكن لايمكن الانتقال إلا بالسيارة، وفي بعض الأماكن لايمكن الانتقال إلا بالدواب، حتى لو توافرت أحدث الطائرات. وإذن، فالإلغاء المطلق أيضًا غير قائم، حتى في الأشكال والعادات والتقاليد، فكيف يكون إذن في القيم والمثل والمعاني والمشاعر، أي فيما هو جوهر؟ وإن أشكال الآداب والفنون مهما تقدمت وتطورت لايمكنها ألبتة أن تلغي ماقدم منها، فالناس إلى اليوم يقرؤون الإلياذة والأوديسة والمعلقات وديوان المتنبي ورسالة الغفران.
إن الجديد الجديد لاينفي القديم القديم، بل هما دائمًا في تجاور وتجاذب، والحاجة إليهما معًا لاتنقضي, والحاجة إلى أحدهما لاتلغي البتة الحاجة إلى الآخر، بل تزيدها ضراما.
والأمر لايقف عند الآداب والفنون، بل يتعداه إلى العلوم، فالتداوي ببعض أشكال الطب القديم، من مثل التداوي بالأعشاب والوخز بالإبر وبعض أشكال العلاج الشعبي، ماتزال تسير جنبًا إلى جنب أشكال الطب الحديث، وإن بعضها ليأخذ من بعضه الآخر، ولئن طغى الطب الحديث، فإنه لايلغي الطب القديم، ولا سيما ماصح منه.
وإذن، ثمة تواصل دائم بين الأزمان والقرون والأجيال، هو تواصل مستمر في الجوهر، حيث القيم والمعاني والمشاعر والمُثُل والمبادئ، وهو تواصل لابد من استمراره، شاء المرء أم أبى، وهي سيولة تاريخية عبر البشر تمتد إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، هي سيولة في القيم والمثل والمعاني والمبادئ، وهي ثابتة في جوهرها لاتتغير.
وإذن ثمة تواصل آخر أيضًا بين الأزمان والقرون، هو تواصل من خلال التغير والاختلاف في الأساليب والعادات والأشكال والوسائل والطرق، ولولا هذا الاختلاف لما عرف ذلك الثبات، ولولا هذا الثبات لما عرف الاختلاف، وهو اختلاف لابد منه، شاء المرء أم أبى، وهو اختلاف وتطور وتغير يصنع التمايز، ولكنه لايصنع الانقطاع ولا الصراع، وما القول بالانقطاع إلا وهم، إذ كيف يمكن القول بانتهاء جيل وبدء جيل، متى يكون ذلك وكيف وبأي شكل ووفق أي حدث أو معيار؟ وما القول بالصراع إلا وهم آخر، وهو وهم يصنع في بعض الحالات صنعًا، لدسّ الصراع وزرع الشقاق والتفريق بين الولد والوالد والتلميذ والأستاذ، ولتمزيق كيان الإنسان وتشتيت روحه.
الثبات والاختلاف والتغير ظواهر لحقيقة واحدة، هي علاقة التواصل بين بني البشر، كبارًا وصغارًا، جهالًا ومتعلمين، آباء وبنين، أساتذة وتلاميذ، شيبًا وشبابًا، يأخذ بعضهم عن بعض، في سيولة واستمرار وتواصل، لتستمر قيم الحق والعدل والخير، ولتستمر مظاهر التبدل والتغير والتحول.
إنّ الحركة هي سرّ الكون والحياة، فالكون كله في حركة، الأرض تدور حول نفسها، وهي تدور حول الشمس، والشمس مع مجموعة أفلاكها تدور في مجرّتها، ومجرتها تدور في الأفلاك مع مجرّات أخرى لاتعدّ ولا تحصى. والذرة يتحرك حول نواتها البروتون والنترون، وهي تتحرك مع ذرات أخرى، والذرات كلها تتحرّك في مادة متحركة، وخلال هذا التحرك كله ثمة تغير، وثمة ثبات، وهما معًا، كل منهما يؤكد الآخر، لأنهما معًا طبيعة الكون وحقيقته.
وهذا التحرك والتحول من خلال الثبات، يرجع في كينونته إلى قدرة البارئ عزّ وجل، خالق الأكوان، وهذا كله بأمره وإذنه ومشيئته، وكل شيء صادر عنه، وإليه يؤول. ويؤكد ذلك قوله تعالى: }لاالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون{ (سورة يس الآية 40).
إن القول بالأجيال، والقطيعة بين الأجيال، والصراع بين الأجيال، هو قول يثير قدرًا غير قليل من الريبة والشك، فهو لايستند إلى حقائق علمية، ولا يستطاع بأي شكل من الأشكال تحديد بداية الجيل أو نهايته، وهو قول يحدث شرخًا بين الإنسان والإنسان، ويقطع الإنسان عن ماضيه، ويجتثه من جذوره، إذ يوحي للشباب بأنهم غير الشيوخ، وأنهم مختلفون عنهم، وإذ يوحي لهم بأن الجديد هو الصحيح والنافع، وأن القديم ماعاد ينفع، فيسلخهم عن انتمائهم، ويقطعهم عن جذورهم، ويستعديهم علىآبائهم وأجدادهم، وعلى كل مايحمله الآباء من قيم وعادات وتقاليد.
والأمر كله بعد ذلك مصطنع، ولا يمكن أن يتحقق، فمهما روج المروجون إلى الصراع بين الأجيال، أو القطيعة، ومهما دعوا إلى ذلك، فلا يمكن لما يريدون أن يتحقق لأن التواصل شاؤوا أم أبوا مستمر. ولكن ذلك التواصل بين الأجيال يجب ألا يترك للعفوية والارتجال, ويجب ألا يكون عبر الوراثة والتعوّد, إنما يجب أن يخضع للدراسة والتخطيط، وأن يكون عبر التعلم والتعليم والتفاهم والحب.
ومما لاشك فيه أن الولد والتلميذ والصغير يكتسب من أسرته ومدرسته وبيئته قيمًا ومفاهيم ومُثُلًا، كما يكتسب عادات وتقاليد وأشكالًا وأساليب أكثر، وهي كلها تنتقل إليه بما يشبه الوراثة، ولكن هذا الشكل من الانتقال وحده لايصح، بل قد لاينفع، وفي كثير من الأحيان ماينقل الأشكال دون الجوهر، وإنما الانتقال الصحيح للقيم والعادات سواء بسواء لايتم من جيل إلى جيل إلا بالتعليم والتفاهم والحب، فالولد بحاجة إلى أن يتعلم من أسرته ومدرسته وبيئته بأسلوب تعليم صحيح، وبمنهاج تربوي سليم، ومن خلال اللقاء الودّي الصريح بين الصغير والكبير، والتلميذ والأستاذ، والابن والأب، وعندئذ يتحقق التواصل الصحيح بين الأجيال.
تم إضافته يوم الأربعاء 20/01/2010 م - الموافق 5-2-1431 هـ الساعة 1:21 مساءً
شوهد 231 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (20 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية