خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

العدد 185/ سماحة المفتي في حوار مع المعرفة: دور المناهج التعليمية في غرس مفهوم الرحمة في نفوس الناشئين والطلاب في غاية ال  «^»  العدد 185/ رحمة.. حين كان لي من اسمي نصيب   «^»  العدد 185/ الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة   «^»  العدد 185/ الرحمة.. ياسمين   «^»  العدد 185/ التربية على الرحمة... المستدامة  «^»  العدد 185/ «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»   «^»  العدد 185/ من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم : رحمة الهداية .. رحمة العلم.. رحمة التمكين..   «^»  العدد 185/ لغة حانية. . الرحمن الرحيم   «^»  العدد 185/ تبارك ربنا الملك الحق.. الرحمن الرحيم  «^»  العدد 185/ رمضان . . شهر القرآن: )ورحمتي وسعت كل شيء( جديد أعداد المجلة


أعداد المجلة
أوراق
العدد 178 / يمكن عكس «المعادلة».. مدرسة كئيبة .. إعـلام مـبـهــر !

العدد 178 / يمكن عكس «المعادلة».. مدرسة كئيبة .. إعـلام مـبـهــر !
العدد 178 / يمكن عكس «المعادلة».. مدرسة كئيبة .. إعـلام مـبـهــر !
بقلم : د. نهوند القادري عيسى - لبنان :
إن التطورات التقنية التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين ترافقت مع ظهور مفاهيم جديدة مستوحاة من المدرسة الكندية القائلة بمبدأ «الحتمية التقنية» والعاملة على إيجاد تعريف جديد للإنسان الحديث، ذلك الإنسان الذي طرأت على عملية تكون مداركه متغيرات جوهرية.



فبعدما كانت المجموعات العضوية تؤدي دورًا أساسيًا في عملية تكوين مدارك الفرد، أضيف إليها مجموعات العمل ومجموعات النظراء الذين يحكمهم هاجس التشابه فيما بينهم, الذي عززته وسائل الإعلام، لنصل إلى «الفرد المتصل» الذي يستمد قوته ليس فقط من ذاته، إنما كذلك من مقدرته على جمع ومعالجة المعلومات التي هو بحاجة إليها كي يتأقلم مع «مجتمع الاتصال». وبهذا فإن الاعتقاد بوجود اللاوعي الذي يحكم بجزء منه عملية تكون مدارك الفرد، أخذ يميل لمصلحة الاعتقاد بثقافة «الفرد المتصل». واقترنت الفردانية بوسائل الإعلام بشكل لا مثيل له, إلى درجة أن الناس أصبحوا يرون العالم من خلال وسائل الإعلام. إن المناقشات النظرية التي أثارتها هذه المفاهيم المستوحاة من رؤى ماك لوهان قادت الباحثين في الاتصال إلى الأخذ في الحسبان الآثار الثقافية على المدى الطويل للابتكارات التقنية في مادة الاتصال، وكذلك إلى اعتبار أن المتغيرات التقنية والثقافية لا يمكن شرحها دون العودة إلى العلاقة التي تربطها بالإطار الاجتماعي الذي تندرج فيه، لأنه مهما قيل عن وسائل الاتصال وأهميتها والهالة التي تحيط بها، فهي لا يمكنها، في أي مجتمع كان، أن تحتكر عملية تكوين مدارك الفرد وحدها، فهي تتقاسمها مع شركاء كثر، بدءًا بالعائلة وأماكن العبادة، مرورًا بالمدارس والجمعيات والأحزاب والمؤسسات، وانتهاء بالرفاق ومجموعات العمل...إلخ. والشركاء جميعًا يتنافسون على القيام بهذه العملية. وهذا لايعني أنهم يقفون جميعًا على قدم المساواة، بل هناك لظروف معينة وفي فترات معينة من يتفوق على الآخر، فالتلفزيون مثلًا غالبًا ما يكون جاهزًا لملء الفراغ الحاصل نتيجة تفكك معين في بنية الأسرة، أو الفراغ الناجم عن إخفاق المدرسة في القيام بدورها كاملًا، فالعلاقة بين التلفزيون والمدرسة تتسم بالمواجهه أكثر مما هي علاقة تكامل، كل منهما يحلم في إزالة الآخر، والاتهامات متبادلة بينهما: فالمدرسة تتهم التلفزيون بأنه يوهم الناس بالمعرفة, معرفة الفتات مقدمًا إليهم نتفًا من المعلومات, بحسب تعبير بورشر ((Porcher، ويعزز لديهم المفاهيم الجاهزة والأفكار الخاطئة والأحكام المتسرعة والمسبقة عن الكثير من القضايا والشعوب، ناقلًا إليهم حضارة الاستهلاك. يجيب التلفزيون متهمًا المدرسة بالانغلاق والتحجر والعيش خارج الحياة, معرقلة عملية التطور، لكن هذه الاتهامات والشكوك المتبادلة لا تنفي أن لكل من هذه المؤسسات الاجتماعية مزاياها الخاصة, وأن كل واحدة منها تستجيب لأهداف محددة من قبل المجتمع، وبالتالي فإن توزيع الأدوار والمهمات فيما بينها يبدو أمرًا ضروريًا لتوازن المجتمعات.
موقع الطفل
انطلاقًا مما تقدم نخلص إلى طرح الإشكالية التالية: أين موقع الطفل بين وسائل الإعلام والتربية في ظل الأوضاع الإعلامية والتربوية الراهنة؟ ما هو انعكاس هذه المواجهه بين التربية والإعلام على المجتمعات التي لا تملك سياسة تربوية واضحة المعالم والأهداف، والتي يصعب عليها وضع سياسة إعلامية محددة في ظل المتغيرات المتسارعة عل صعيد الإعلام في العالم؟ أمام هذا الواقع الإعلامي، وأمام دخول البلدان العربية في دائرة صراع جبابرة الإعلام على أسواقها، فإن المواجهة الحاصلة في البلدان الصناعية بين التربية والإعلام ووقوع الطفل ضحية لها ستصبح أكثر من مضاعفة في مجتمعاتنا. فعلى الصعيد الإعلامي ما زلنا في حالة الانبهار بما يجري، ومن يكون منبهرًا لا يتمكن من بلورة سياسة إعلامية واضحة المعالم لأنه يكون أما خائفًا هذه الوسائل ممسكًا بها إلى آخر الحدود، أو مأخوذًا بها لدرجة الذوبان الكلي الذي يجعلها هي تمسك به. وفي كلتا الحالتين يتعذر عليه أخذ المسافة الضرورية منها, مما يجعل الفوضى تدب على هذا الصعيد من كل جانب، فتستحيل العملية الإعلامية كتلة من التناقضات تضيع فيها الحدود والفواصل، وحينها يصبح من الصعوبة بمكان التمييز بين الإعلام والإعلان والاتصال, بين المسموح والممنوع، بين المشهد والسياسة, بين المهم والثانوي, بين الجدي والمبتذل,..الخ. ولعل هذا هو السبب الفعلي وراء الفوضى في تعميم المفاهيم الجاهزة والأحكام الثنائية التي لا علاقة لها بالواقع, بمعنى آخر تتعامل مجتمعاتنا مع وسائل لا تملك المقدرة على التحكم فيها, فتصبح أسيرة نظام إعلامي لا تملكه، وهذا الأمر لا يقتصر على الإعلاميين أنفسهم ولا على الجمهور فقط إنما يتعداهم إلى المثقفين والنخبة وصناع القرار. وينسحب هذا الانبهار لدى الكبار على الصغار كذلك, فيولّد لديهم انبهارًا بكل ما يعرض أمامهم، وخصوصًا إذا كانوا لا يعون مسألة التراتبية التي تعمل من خلالها وسائل الإعلام، ولا بإمكانهم التمييز بين الإعلام والدعاية, خصوصًا بعدما انسحبت على الإعلان والتسلية والأفلام... ولا بين الحدث والتعليق عليه، ولا مسألة أن وسائل الإعلام هي أقل قوة وكمالًا وأضعف وأكثر هشاشة مما يتصورون. ولا مسألة أنها انعكاس للمجتمعات المنتجة لها ولأزماتها وللفوضى الحاصة فيها، وأنها صورة عن العالم الذي يتغير.
غياب الإعلام عن المدرسة
باختصار، إن الانبهار لدى الصغار إذا ما حصل يؤدي بهم إلى الأخذ بنجومية الوجه الإعلامي كمثال، فيصبح الهاجس لديهم الاهتمام بالمظهر الخارجي والتركيز على الشكل, وهذا ما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس إذا لم يكن مظهرهم لائقًا وشكلهم حسنًا. ومن العوامل التي ساهمت في تعزيز عملية الانبهار بوسائل الإعلام في مجتمعاتنا أن النخب التي كان يتوقع منها أن تقف حائلًا بين وسائل الإعلام والجمهور، أو أن تشوش على الرسالة الإعلامية، أصبحت اليوم في عصر الاتصال منبهرة بهذه الوسائل, تتملقها وترى فيها سلطة لا حدود لها. كذلك المدرسة لم تلحظ في برامجها التعليمية حتى الآن جانبًا لوسائل الإعلام، ليس من باب تقليد هذه الوسائل ومن باب الإعجاب بمقدرتها على جذب الصغار, إنما من أجل تعويد التلامذة منذ الصغر الإحاطة بهذه الوسائل وحسن التعامل معها، ومعرفتها على حقيقتها, بعيدًا من الأفكار الجاهزة حولها. ومعرفة آليات عملها لكي تخف هالتها ويزول الانبهار بها، ويتمكن التلامذة من أخذ مسافة منها ليتمكنوا من مناقشة ما تقدمه إليهم ومن نقده والتشكيك في صحته، وبذلك تخف عملية امتصاصهم للمعلومات بالكامل. وقد وعت بعض الدول الغربية مبكرًا هذا الموضوع وراحت تلحظ في برامجها التربوية تدريس مواد تتعلق بوسائل الإعلام والإعلان. لا سيما وأن الدراسات بينت أن مشاهدة التلفزيون لدى الأطفال على علاقة مباشرة بإيقاع المدرسة. فكلما خف إيقاع المدرسة ازدادت مشاهدة التلفزيون والعكس صحيح.
إضافة إلى الحرص على جهوزية المدرسة في تصحيح ما تقوم به وسائل الإعلام من تشويه، هناك حرص في بلدان أخرى على إعداد البرامج التربوية وتمويلها وفرضها على وسائل الإعلام. وما يزيد المشكلة تعقيدًا في بلداننا أننا نفتقد الدراسات التي تصنف أنواع استخدامات التلفزيون السائدة, لأنه تختلف استعمالات الأطفال للتلفزيون باختلاف مستوى تحصيلهم الدراسي وعلاقاتهم بأهلهم وبرفاقهم ودرجة اندماجهم في المجتمع. وفي المجتمعات التي تتوانى بشكل أو بآخر عن تأمين حد أدنى من وسائل التسلية للأطفال فلا بد أن يلجأ هؤلاء إلى شاشة التلفزة للتعويض عن النقص الحاصل على صعيد الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية, التي من المفترض أن تؤمن للمواطنين في حين أنها لا تتوافر حاليًا إلا للمقتدرين ماديًا، إضافة إلى ضعف أو قلة البرامج المنتجة محليًا والاعتماد على البرامج المنتجة عالميًا كافلام الكرتون وديزني وغيرها من الأفلام التي تعمل تحت شعار التسلية المحايدة بفضل المرور الحر للإعلام, إنما هي فعلاً تجيب عن المتطلبات الاقتصادية والسياسية والصراعات الأيديولوجية, إنها من أحد الأشكال الثقافية المعدة للتصدير.
أسباب الأزمة التربوية
بالختام إن أسباب الأزمة التربوية في عصرنا الحالي لا سيما في مجتمعاتنا تترجم انطلاقًا من الانفصال شبه التام بين التعليم وسوق العمل. إضافة إلى الحواجز التي سببتها الفلسفة التربوية بين المعارف النظرية والمهارات العلمية, وإلى عدم تكافؤ الفرص التعليمية بين الأرياف والمدن، والأغنياء والفقراء، والذكور والإناث. وإلى تولد قناعة لدى معظم الناس بعدم تقدير المجتمع للعلم، إلى الأساليب التربوية القائمة على التلقين والحفظ والطاعة وخنق المواهب، فضلًا عن عدم ترابط المعلومات وقدمها وغياب عمليات النقد والمقابلة والتصنيف والنقاش، الأمر الذي يجعل العملية التربوية مملة، سلبية، لا تفي بالأغراض المطلوبة، إلى جانب التباعد الآخذ في الاتساع بين الأهل والأولاد، بسسب ضغوط الهم المعيشي وممارسة أكثر من عمل في وقت واحد، واللجوء إلى التلفزيون سعيًا وراء التسلية والهروب من مشاكل الحياة اليومية. مقابل إعلام يضج بالحركة والتحول وعوامل الجذب والإغراء والسرعة وكثرة المعلومات، تنسحب فيه الدعاية على الإعلام، والإعلام على الإعلان، والمنفعة تتنكر بالتسلية المحايدة. إعلام يحدد في قسم كبير ملامح الإنسان المعاصر, الذي وصف ماركيز (Marcuse) ملامحه على أنه فاقد الهوية، صاحب نزعة استهلاكية، يشكو العزلة والضياع، فاقد الذاكرة, سلبي في تفكيره, منبهر بالآلة, أسير الأمر الواقع والتوقيت المخيف والسرعة الفائقة، والوقائع السريعة المباشرة الكفيلة في أن تنسيه ما قبلها وتتركه يعيش في دوامة من النسيان والانبهار بالآنية. وذلك بعدما كسرت ثقافة المعلومات احتكار المدرسة مهمة نقل المعرفة وبعدما أصبحت «المعرفة إعلامًا يتراكم, والإعلام معرفة تتحول»، لم يعد التعليم مرادفًا للتمدرس بل أصبح ناتج ثالوث التعليم الرسمي والتعليم غير الرسمي في مراكز التدريب، وأماكن العمل والتعليم العفوي من خلال وسائل الإعلام، والاحتكاك المباشر بواقع الحياة خارج المدرسة. وبعدما كسرت الوسائل السمعية البصرية والإنترنت احتكار الأهل لمهمة تربية الأطفال حيث أصبحت هذه المنظومة مشاركة الأبوين والإخوة في المنزل، لا سيما وأن الأطفال غالبًا ما تقدموا على أهلهم في استخدام التقنيات الاتصالية، بعيدًا عن رقابتهم. من جراء ذلك أصبح كل طرف من أطراف العملية التربوية يشعر أن العملية تفلت من يده، ويتساءل بالتالي عن مبرر وجوده. وأصبحت المواجهة تزداد حدة وانعكاساتها تزداد سوءًا على الطفل الذي اختلطت الأمور لديه وحار في مرجعيته.
أخيرًا ننهي من حيث بدأنا، ونعود لنتساءل كيف يمكن حل إشكالية هذه المواجهة أو على الأقل التخفيف من حدتها لمصلحة الأطفال منتجي ومستهلكي الرسالة الإعلامية مستقبلًا؟ ولمصلحة التنافس الإيجابي فيما بين التربية والإعلام؟ ليس هناك من وصفة جاهزة, ربما يتطلب الأمر من كل طرف إعادة النظر فيما يقوم به، وفي وظائفه وكيفية القيام بها، بما يتناسب مع السياق الذي يعمل به. أو ربما يتطلب الأمر مبادرة من قبل الطرفين لاقتراب أحدهما من الآخر والتفكير في كيفية الاستفادة المتبادلة, وفتح حوار بناء فيما بين فعاليتهما سعيًا للوصول معًا إلى رفع مستوى جمهور المستقبل وبالتالي تطوير الإعلام وتحديث المدرسة. فالجمهور الواعي المتطلب لا بد أن يشكل حافزًا لتطوير المدرسة ولتطوير الإنتاج الإعلامي وبالتالي عاملًا من عوامل استمرارية الوسائل الإعلامية نفسها. ولعل المعلن يتوصل يومًا ما إلى قناعة أن المستهلك الواعي أجدى لتصريف الإنتاج على المدى الطويل من المستهلك المغفل.
تم إضافته يوم الأربعاء 20/01/2010 م - الموافق 5-2-1431 هـ الساعة 1:14 مساءً
شوهد 452 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.88/10 (32 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almarefh.org - All rights reserved


الصور | أعداد المجلة | المنتديات | الرئيسية