إنتـرنت العدد 178 / في كوريا الجنوبية: تعلم اللغة العربية بوابة المستقبل !
العدد 178 / في كوريا الجنوبية: تعلم اللغة العربية بوابة المستقبل !
المصدر : صحيفة انجبيشين جازيت 2009م
الكاتب : إدارة التحرير
ترجمة : أحمد أبوزيد - القاهرة :
تحاول الطالبة ليلى أن تتذكر كل حرف تعرفت عليه في الكتاب، على أمل أن تكمل بعض الكلمات العربية القليلة لتصيغ جملة تعبر عن إعجابها بثقافة ولغة أناس يعيشون على بعد آلاف الأميال من محل إقامتها في قلب العاصمة الكورية الجنوبية، سيول. تقول ليلى، البالغة من العمر 23 عامًا، باللغة العربية لصحيفة إيجبشين جازيت: «أناس قليلون هنا يتحدثون باللغة العربية، ومن ثم أشعر بأنني سأكون متميزة بكل معنى الكلمة».
لكن بالنسبة لـ«ليلى»، الفتاة الكورية الجنوبية الجميلة، التي انتظمت مع آخرين في دورات صيفية في جامعة هانكوك لتحسين إتقانها للغة العربية، لا تعتبر دراسة لغة العرب مجرد وسيلة للتميز الشخصي، وإنما هي أيضًا بوابة نحو المستقبل، حيث تسعى للتوافق مع عالم تتمازج فيه الحضارات. ويومًا بعد يوم، يتزايد الاهتمام بالثقافة العربية الإسلامية في هذا البلد الشرق آسيوي، البالغ تعداد سكانه 50 مليون نسمة. فقد أُنشئ قسم للغة العربية في أربع جامعات كورية كبرى خلال الـ 25 عامًا الماضية، ما يمنح الكوريين بعض المعلومات عن لغة وثقافة العرب المسلمين.
وقد ازداد الاهتمام بالثقافة العربية للغاية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر على برجي مركز التجارة العالمي في عام 2001. لكن اهتمام الكوريين يختلف عن اهتمام الغرب بهذه الثقافة. يقول جيونج- مين سيو، الأستاذ بقسم الدراسات الشرق أوسطية والإفريقية في جامعة هانكوك: «نحن لا ندرس الثقافة العربية بهدف انتقادها والبحث عن مثالبها وتلمس عيوبها كما يفعل الآخرون، بل على النقيض من ذلك، نهدف إلى زيادة فهمنا لهذه الثقافة، وليس أكثر».
والحقيقة أن قصة جيونج- مين سيو الشخصية تعتبر بمثابة نموذج للاهتمام الكوري الجنوبي المتزايد باللغة العربية الذي بدأ يسري بين كثيرين في السنوات القليلة الماضية. فبعد أن حصل سيو على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة أكسفورد منذ سنوات مضت، قرر الرجل، البالغ من العمر 41 عامًا، تغيير دراسته ودراسة اللغة العربية. فزار مصر وعدة دول عربية أخرى عشرات المرات، حتى أصبح يعرف هذه البلاد، في بعض الحالات، أكثر من بعض العرب.
يقول سيو: «إن الكوريين يتململون بحثًا عن سبيل ثالث، فبعض الناس قد ملوا من التوجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا طلبًا للعلم. إنهم يرغبون في البحث عن المعرفة في مكان آخر». وقد تكون هذه أخبارا طيبة لكثير من العرب ذوي العقلية القومية، الذين ظنوا فيما مضى أن العربية كلغة قد ذوت وأن ثقافة العرب قد خرجت بالفعل من المنافسة القوية بين ثقافات العالم. ومع ذلك، ليس لدى الكوريين أية أوهام بشأن أسباب دراسة اللغة العربية. فهم لا يخفون حقيقة أن التجارة والبترول العربي تقفان وراء هذا الاهتمام. فالتجارة مع الدول الشرق أوسطية تمثل 12 في المائة من إجمالي تجارة كوريا الجنوبية. يقول المدير العام لمكتب الشؤون الإفريقية والشرق أوسطية بوزارة الخارجية الكورية، يانج سام ما: «نحن لا نتحدث عن صفقة فول سوداني هنا، وإنما نتحدث في الحقيقة عن حجم تجارة يبلغ نحو 80 بليون دولار أمريكي سنويًا». وفي نفس الوقت، تستورد كوريا الجنوبية حوالي 80 في المائة من احتياجاتها من مصادر الطاقة من الشرق الأوسط.
ويوضح هذا، إلى حد ما، لماذا ترتعد كوريا الجنوبية من فكرة احتمال توجيه ضربة وشيكة ضد المواقع النووية في إيران. فقد صرح يانج سام ما لصحيفة إيجبشين جازيت بأن «أدنى مشكلة تقع في الشرق الأوسط تترك آثارها القوية هنا». لكن قصر الاهتمام الكوري باللغة العربية على قضايا التجارة والنفط يمثل نوعًا من عدم التقدير للتغيرات التي تحدث في المجتمع الكوري في الوقت الحاضر. فهناك طلب متزايد على المتحدثين باللغة العربية في كوريا الجنوبية، الأمرالذي يؤهلهم للحصول على وظائف ذات رواتب ممتازة.
وتتقن إحدى مساعدي السيد/ يانج سام ما التحدث باللغة العربية، ومن ثم استطاعت الحصول على وظيفة في وزارة الخارجية بسهولة، بل وحصل زملاؤها في الكلية على وظائف رائعة أيضًا. وقد كان هذا هو السبب وراء وصول مريم إلى مكانة مميزة في قسم الدراسات الشرق أوسطية والإفريقية في جامعة هانكوك. فقد جلست الفتاة الكورية، البالغة من العمر 21 عامًا، على الكرسي أمام جيونج- مين سيو، الأستاذ في الدراسات الشرق أوسطية والإفريقية بجامعة هانكوك، وأجرت معه محادثة باللغة العربية، متمنية أن تحصل على درجة الماجستير في تلك اللغة بعد أن حصلت على درجة البكالوريس هذا العام. وتقول مريم، التي تشعر بالفخر باسمها العربي: «كان أبي قويًا ومصرًا في رغبته أن أدرس اللغة العربية، وكان يخبرني دائمًا أن بوسعي أن أعثر على وظيفة طيبة للغاية في كوريا من خلال إتقاني للغة العربية».
تم إضافته يوم الأربعاء 20/01/2010 م - الموافق 5-2-1431 هـ الساعة 12:18 مساءً