بقلم : الدكتور عبدالعزيز بن جارالله الجارالله :
الصراع في الوطن العربي بدأ يأخذ دورته من الصراع السياسي إلى الصراع الاقتصادي, والآن يتجه إلى الصراع التعليمي. وإذا كانت الصراعات العربية السياسية والاقتصادية معلقة وبلا حلول فإننا لا نحب أن تدخل الصراعات التعليمية تلك الدائرة المغلقة والضيقة، لذا تقع على وزراء التربية والتعليم في الوطن العربي مسؤولية توجيه الصراع التعليمي ليصبح تنافسًا تعليميًا إيجابيًا لا صراعًا يوهن ويضعف التعليم.
من المؤكد أن غياب التنافس في الجهات التعليمية يؤدي إلى ضعف المخرجات، وكذلك غياب الدافعية لدى الإدارة المدرسية والمعلم والطالب يؤدي أيضًا إلى تضاؤل أهم العوامل التي ترتقي بالعلم والتعليم وهو المحفز المسؤول عن نجاح الأجيال بإذن الله.
فإذا ترك الصراع الحالي الذي بدأ يتسرب إلى قاعات الدراسة وبين الطلاب وفي غرف المعلمين وداخل الإدارة المدرسية في جميع مدارس الوطن العربي فقد يؤدي إلى انهيار التعليم.. كما أن العالم العربي بدأ ينقل صراعاته المجتمعية ويجر المشكلات السياسية والاقتصادية إلى داخل قاعات الطلاب، وإذا لم يتنبه الوطن العربي إلى ذلك فإنه سيستيقظ على زعزعة العملية التعليمية، فقد بدأ الوضع في إقحام الطلاب وفي سن مبكرة في قضايا أممية وليست من شأنه.
لا أحد يرغب بالعزلة، لكن لابد أن تسير الأمور بمسارها الحقيقي التنافس التعليمي الإيجابي، وهذا لا يتم إلا من خلال تحسين بيئة العمل والمحافظة على الحقوق والواجبات، وعمل التوازن مابين تلك الحقوق التي تكفلها اللوائح والأنظمة للجهاز التعليمي والإداري والإدارة المدرسية وبين الواجبات التي يجب أن يلتزم بها أعضاء هيئة التدريس والإدارة تجاه الطالب وتجاه النظام التعليمي.. فالمعلم والمعلمة وأيضًا الطالب مثقلون بالأعباء والهموم اليومية التي تجر إلى الصراع المعلن والمبطن، وهنا لابد أن تتدخل وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي لإصلاح تلك الحالة، والتنبه إلى مصادر الصراع ومعالجتها من خلال إصلاح نظام التعليم الإداري والأكاديمي التربوي.
تم إضافته يوم الأربعاء 20/01/2010 م - الموافق 5-2-1431 هـ الساعة 11:40 صباحاً