ملف العدد العدد 175 / من أجل مستقبل أفضل للجيل القادم.. تحوّلات تربويّة ملحّة نحو اقتصاد المعرفة
العدد 175 / من أجل مستقبل أفضل للجيل القادم.. تحوّلات تربويّة ملحّة نحو اقتصاد المعرفة
-عنوان الدراسة: متطلبات التحوّل التربوي في مدارس المستقبل الثانوية بالمملكة العربية السعودية في ضوء تحديات اقتصاد المعرفة (تصوّر مقترح).
-الباحث: علي بن حسن يعن الله القرني.
-الدرجة العلمية: الدكتوراه في الإدارة التربوية والتخطيط.
-الجهة المانحة: قسم الإدارة التربوية، كلية التربية، جامعة أم القرى.
-المشرف على الدراسة: د.زهير بن أحمد علي الكاظمي، أستاذ الإدارة التربوية، وعميد كلية التربية بجامعة أم القرى.
-عرض: د.محمد فالح الجهني- كلية التربية- جامعة طيبة.
تفترض هذه الدراسة أن المستقبل المنظور يتضمن «المعرفة» كعنصر أساسي من عناصر الإنتاج. وهي تنطلق من واجب مفترض يقع على عاتق التعليم السعودي، ممثلًا بالمرحلة الثانوية، وهو ضرورة مجاراة التحولات التربوية في العالم المتقدم، والتي من المعول عليها تهيئة الأفراد للكينونة في عصر اقتصاد المعرفة.. فما هي التحوّلات التربوية العالمية، التي يتحتم مجاراتها، لإعداد مواطن سعودي متوافق مع عصر اقتصاد المعرفة، وما متطلبات هذه التحولات بالتفصيل؟
لكل عصر سمات تميّزه، وقسمات تحدد ملامحه. ومن الحقائق المقررة التي لا ينقصها الدليل، ولا تحتاج إلى برهان؛ أن الانفجار المعرفي وثورة «المعرفة» هي أبرز ما يميّز هذا العصر، حتى تحوّل الاقتصاد من اقتصاد مبني على الآلة والموارد الطبيعية التقليدية، إلى اقتصاد مبني على المعرفة، ونتيجةً لذلك سُمى هذا العصر بعصر «اقتصاد المعرفة» Knowledge Economy.
ولم تكن النظم التربوية، بصفة عامة، بمنأى عن تأثيرات عصر اقتصاد المعرفة، بل ربما كان ميدان التربية من أكثر الميادين تأثرًا بعصر اقتصاد المعرفة؛ إذ إن التربية بمؤسساتها هي مسرح تلقي المعرفة، ونموها، وتحليلها، والربط بينها وبين تطبيقاتها المختلفة.
وعلى الرغم من هذه الأهمية المتنامية لاقتصاد المعرفة وتأثيراته في شتى مجالات الحياة المعاصرة؛ فإن الدول العربية غير مواكبة له، سواء في أنظمتها التربوية أو في بناها التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فبالنظر إلى مؤشر اقتصاد المعرفة (مام) Knowledge Based Economy Index (KDI)؛ الذي يمكن تقديره من خلال قياس مجموعة من المحددات تأخذ في حسبانها أربعة عناصر أساسية هي: التعليم والتدريب، البحث والتطوير، البنية المعلوماتية، البنية الأساسية للحاسوب، يظهر أن البلدان العربية -دون استثناء- تحتل المستوى البدائي في ســلسلة مؤشر اقتصاد المعرفة، وبنقاط معيارية دون 400 نقطة، أي أقل من (7%)، (11%)، (27%) عن نقاط الدول في المستويات الثلاثة الرائدة، والمتقدمة، والبازغة على التوالي. وهذا يؤكد وجود فجوة واسعة بين مجموعة الدول العربية وبين تلك الدول في مختلف المجالات المرتبطة بالاقتصاد المعرفي، وأن الفجوة التي تفصل بين الدول العربية والدول المتقدمة معرفيًا تتوسع يومًا بعد آخر نتيجة لتسارع الاختراعات العلمية والتقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات. ولكن هذه الحقائق لا تدعو إلى اليأس بقدر ما يجب أن تدفع بنا إلى البحث عن سبل ووسائل نستطيع من خلالها تخطي الفجوة المعرفية التي تفصلنا عن مجتمع المعرفة أو تقليصها على الأقل. ولا شك أن إصلاح نظم التعليم العربية نحو اقتصاد المعرفة سوف يسهم بإذن الله في تخطي تلك الفجوة.
تعليمنا الثانوي إلى أين؟!
أشار تقرير البنك الدولي عن التعليم (2008م) إلى «وجود فجوات بين ما حققته الأنظمة التعليمية في الوطن العربي وبين ما تحتاجه المنطقة لتحقيق أهدافها الإنمائية الحالية والمستقبلية». كما أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية (2002م) إلى أن الأمل في منهجيات الإصلاح التقليدية ضئيل ما لم يتم الاعتماد على منهجيات إصلاح واقعية تعزز العلاقة بين المؤسسة التربوية والمجتمع المحلي وتحدث إصلاحًا حقيقيًا. وتؤكد دراسة عربية حديثة (الصالح، 1429هـ) أن «النظام التربوي التقليدي عجز عن الاستجابة لتحديات المرحلة؛ فهو نظام خطيLiner يلائم العصر الصناعي؛ فالطلاب يدرسون الشيء نفسه في الوقت نفسه بما يشبه خط التجميع Assembly Lineفي المصنع، وينتقد (Branson,1997) هذا النظام بكونه استهلك كل طاقته ولم يعد بإمكانه أن يقدم المزيد، ولذا يجب أن يتغير. ويصف(Perkin,1996) المعرفة في النظام الحالي بأنها هشة لأنها معرفة مفقودة وخاملة ومجزأة ومنفصلة عن الواقع، ونتاج هذه المعرفة حافز ضعيف للتعلّم ويصعب نقله إلى مواقف جديدة».
وعند الحديث عن دور النظام التربوي في إعداد الشعوب لمجتمع اقتصاد المعرفة، نجد أن المدرسة تحتل قلب النظام التعليمي أينما وجد، كما أن الكليات والجامعات وباقي مؤسسات التعليم تشكل عنصرًا رئيسًا في أي نظام تعليمي. إلا أن المدرسة هي التي تبدأ بتشكيل عقول المتعلمين وتوجيه اهتماماتهم بل هي التي تحفز الإلهام لديهم، أي أنها هي التي ترسي القواعد المتينة للانطلاق نحو مجتمع اقتصاد المعرفة؛ فإذا ما استطاعت المدرسة أن تكون المنتج الأول للمعرفة فإن هذا يُعدُّ مؤشرًا لتحسين التعليم. وبناءً على ذلك كله ؛ يمكن القول أن مدارسنا وجامعاتنا هي التي ستقرر مستقبلنا، لذا لا نبالغ إن قلنا إن التحوّل نحو اقتصاد المعرفة يجب أن ينطلق من إصلاح النظام التعليمي بشكل عام والمدرسة بشكل خاص.
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية في تطوير نظامها التربوي بصفة عامة، والتعليم الثانوي بصفة خاصة لمواكبة المتغيرات المعاصرة؛ فإن المؤشرات العامة تشير إلى وجود فجوة حقيقية بين ما هو موجود وما هو مرغوب مستقبلًا من قبل القيادة السياسية العليا لجعل المملكة في مصاف الدول المتقدمة علميًا. حيث أشارت العديد من الدراسات إلى وجود الكثير من المشكلات وجوانب القصور في التعليم الثانوي السعودي تحديدًا؛ كعدم المواءمة بين مخرجات التعليم الثانوي واحتياجات سوق العمل، وتدني الكفاءة الداخلية والخارجية لنظام التعليم الثانوي وعدم إعداد الطلاب لمواصلة التعليم الجامعي على الوجه المطلوب؛ فهم يعانون من ضعف في المهارات والتفكير العلمي المطلوب لهذه المرحلة.كما أن التعليم الثانوي للبنين بوضعه الحالي غير قادر على تحقيق أهدافه فيما يتعلق منها بالإعداد لسوق العمل أو ما يتعلق منها بالإعداد للحياة. وأكدت دراسة أخرى أن التعليم الثانوي العام والفني في المملكة قد فشلا في تحقيق أهدافهما، كما فشل كلا النوعين في سد الفجوة المعرفية والمهارية للطلاب. وفي جانب آخر وعلى الرغم من أهمية دراسة الرياضيات والعلوم لولوج عصر اقتصاد المعرفة، فقد أشارت دراسة (AL-Dabal,2008) إلى أن المملكة العربية السعودية تحتل الترتيب (43) و(39) من بين (45) دولة لعام 2003م في الاتجاهات الدولية لدراسة الرياضيات والعلوم على التواليTIMSS: Trends in International Math and Science Study، كما أشارت إلى أن أكثر من 80% من طلاب المملكة العربية السعودية لا يملكون المهارات الرياضية أو يملكون القليل منها فقط. كما تؤكد نتائج دراسة (الحربي والمحرج، 1430هـ) والتي تناولت مؤشرات الاختبارات التحصيلية والقدرات في التعليم الثانوي السعودي، إلى انخفاض القدرات اللفظية والكمية في اختبار القدرات العامة للطلاب والطالبات، ويزداد الانخفاض كلما كانت أسئلة الاختبار تقيس مهارات عليا أو كلما كانت الأسئلة تتجه من المحسوس إلى التجريد، وإلى انخفاض المهارات المقاسة في الاختبار التحصيلي في مقررات الأحياء والكيمياء والفيزياء واللغة الإنجليزية والرياضيات للطلاب والطالبات بشكل كبير، ويزداد الانخفاض في المهارات المعرفية التي تحتاج إلى مهارات تفكير عليا.
لقد أوجد الوضع الراهن للتعليم الثانوي السعودي، والواقع الجديد لعصر اقتصاد المعرفة واحتمالاته المستقبلية، تحديات هامة وخطيرة، فيما يتعلق بوضع النظام التربوي بصفة عامة، ونظام التعليم الثانوي بصفة خاصة؛ خاصة مع التوقعات بتزايد حدة وتسارع هذه التحديات في المستقبل في ظل التطورات والتغيرات التي يشهدها العالم في مختلف الميادين العلمية والمعرفية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
من هذا المنطلق سعت هذه الدراسة إلى الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: «ما أهم متطلبات التحوّل التربوي في مدارس المستقبل الثانوية بالمملكة العربية السعودية في ضوء تحديات اقتصاد المعرفة، من وجهة نظر الخبراء التربويين (أكاديميين وميدانيين) بالمملكة العربية السعودية؟».
ما المعرفة وما اقتصادها؟
تواترت الدراسات السابقة، في هذا الشأن، على ضرورة فهم العلاقة بين (البيانات، والمعلومات، والمعرفة) تلك العلاقة التي تحدد كيف تؤخذ المعرفة من مصادرها الحقيقية، حيث انطلقت تلك الدراسات من فكرة موحدة وهي؛ أن «البيانات» Data ما هي إلا رموز أو كلمات أو حقائق بسيطة متفرقة لم يجر تفسيرها وهي بحد ذاتها وبصورتها البسيطة تكون قليلة الفائدة، وأن «المعلومات» Information هي مجموعة من البيانات ذات معنى جمعت مع بعض لتصبح مهمة يمكن الإفادة منها، وأن «المعرفة» Knowledge تمثل تجميعا للمعلومات ذات المعنى ووضعها في نص للوصول إلى فهم يمكننا من الاستنتاج. وهذه العلاقة بين البيانات والمعلومات والمعرفة هي ما يسميها الباحثون بهرم المعرفة؛ وهو شكل هرمي يصور عالم المعرفة الذي يبنى من البيانات الخام التي تشكل قاعدة الهرم، ثم المعلومات، ثم المعرفة، وصولًا إلى الحكمة التي تشكل بدورها رأس الهرم.
وبعد معالجة كيفية لقدر كبير من التعاريف العلمية للمعرفة أمكن للدراسة تبني تعريف إجرائي للمعرفة بأنها «الاستخدام والتطبيق الأمثل للمعلومات المتراكمة على مر السنين والممتزجة بالخبرات الشخصية في المواقف الحياتية المختلفة».
والمعرفة في هذا العصر الذي سمي باسمها -عصر المعرفة - هي عماد التنمية، وهي بوابة العبور إلى مستويات التقدم التي ننشدها جميعًا، فالمعرفة لعبت دورًا حاسمًا في صعود الأمم وهبوطها وصياغة توجهات الحاضر والمستقبل. والإنسان وإن كان قد أدرك قيمة المعرفة منذ القدم ؛ إلا أنه لم يشغل نفسه بفن إدارتها واقتصادها إلا في العصر الحديث، وبالتحديد في أواخر القرن العشرين. وتنطلق أهمية المعرفة من النقاط التالية:
- الزيادة المستمرة والسريعة في استخدام مضامين المعرفة ومعطياتها في كافة مجالات الأعمال، وفي الإنتاج السلعي، وفي الخدمات وفي كافة النشاطات الاقتصادية وغيرها.
- أن المعرفة العلمية والعملية تمثل الأساس المهم في تحقق الابتكارات والاكتشافات والاختراعات التكنولوجية، حيث إن التكنولوجيا هي نتاج المعرفة والعلم.
- الزيادة المستمرة في الاستثمارات ذات الصلة المباشرة في المعرفة، والتي ينجم عنها تكوين رأسمال معرفي، تمثله الأصول غير المادية وغير الملموسة.
- الزيادة المستمرة في المؤسسات والمشروعات التي تعمل في مجال المعرفة توليدًا، وإنتاجًا، واستخدامًا، والتي تمثلها شركات المعلومات، والاتصالات، والبرمجيات، والبحوث، والاستشارات، وشركات الخدمات المالية والمصرفية، والإعلان والإعلام وغيرها.
- الزيادة المستمرة في أعداد العاملين في مجالات المعرفة، وفي الأعمال كثيفة العلم، وبالذات من ذوي القدرات والمهارات المتخصصة عالية المستوى سواء الذين يقومون بتوليد المعرفة وإنتاجها، أو في استخدامها، والذين يزداد عددهم باستمرار.
وتأسيسًا على ما سبق؛ تتضح أهمية المعرفة التي تبرز في الوقت الحاضر، وبالذات في الدول المتقدمة، نتيجة ثورة المعرفة المرتبطة بثورة المعلومات والاتصالات، والتقنيات المتقدمة، واستخدام نتائج وإفرازات ومعطيات المعرفة العلمية في كافة مجالات عمل الاقتصاد، ونشاطاته ونموه. وهناك عدة خصائص تتميز بها المعرفة عن سائر مظاهر النشاط الفكري والإنساني، وهي على النحو التالي:
- إمكانية توليد المعرفة: وتشير إلى حركة المعرفة من خلال عمليات البحث العلمي التي تتضمن الاستنباط والاستقراء والتحليل والتركيب.
- إمكانية موت المعرفة: وهذه تشير إلى المعلومات الساكنة أو الراكدة، الموجودة بين طيات الكتب الموضوعة على رفوف المكتبات، أو الموجودة في رؤوس من يمتلكونها ولم يعلّموها لغيرهم فماتت بموتهم.
- إمكانية امتلاك المعرفة: من قبل أي فرد، فهي ليست محصورة بفرد أو مقتصرة على جهة معينة دون غيرها.
- إمكانية تخزين المعرفة: فقد كانت في السابق تخزن على الورق ولا زالت لغاية الآن، ولكن التركيز ينصب الآن على تخزين المعرفة باستخدام الطرق الإلكترونية التي تعتمد على الحاسوب بدرجة كبيرة، وهو ما يسمى بقواعد المعرفة Knowledge Bases.
- إمكانية تصنيف المعرفة: وذلك حسب مجالات متعددة، كما مر سابقًا مثل المعرفة الضمنية والظاهرة والإجرائية وغيرها.
- إمكانية تقاسم المعرفة: وتشير إلى إمكانية نشر المعرفة والانتقال عبر العالم إذا توافرت الوسائل والسبل اللازمة لذلك.
7. المعرفة لا تستهلك بالاستخدام: بل على العكس فهي تتطور وتولد بالاستخدام وعكس ذلك تموت.
وفي ظل التغيرات الجديدة التي يشهدها العالم في شتى مجالاته؛ انبثقت ثورة المعرفة بفعل التطور السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي لعبت دورًا أساسيًا في التوجه نحو ما يسمى باقتصاد المعرفة Knowledge Economy. ومفهوم اقتصاد المعرفة، أو كما يسمى بالاقتصاد المبني على المعرفة Knowledge-based-Economy،أو اقتصاديات المعرفة Economics of Knowledge؛ يُطرح مع مصطلحات ومفاهيم مترادفة تقترب أو تبتعد كثيرًا عن هذا الحقل مثل اقتصاد المعلوماتInformation Economy، اقتصاديات البحث Economics of Research، اقتصاديات الابتكار Economics of Innovation، والاقتصاد الرقمي Numeric Economy. ويعود السبب في هذا الالتباس في المفاهيم إلى حداثة حقل اقتصاد المعرفة كتخصص، وبالتالي فإن مفاهيمه الأساسية ومبادئه وتقنياته لا تزال في مرحلة التبلور والإنضاج.
وبناءً على مراجعة مستفيضة لمفهوم اقتصاد المعرفة توصلت الدراسة إلى تعريف إجرائي لاقتصاد المعرفة بأنه «الاقتصاد القائم على الاستثمار في رأس المال الفكري (Intellectual Capital)، من خلال تطوير وإصلاح منظومة التعليم والتدريب، والبحث والتطوير، في بيئة تقنية معلوماتية، توظف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتدعم وتشجع اكتساب ونشر وإنتاج المعرفة، في ظل نظام محكم من التقويم والمساءلة والمشاركة المجتمعية». وتبرز أهمية اقتصاد المعرفة من خلال التالي:
- أن المعرفة العلمية والعملية التي يتضمنها اقتصاد المعرفة تُعتبر هي الأساس المهم حاليًا لتوليد الثروة وزيادتها وتراكمها.
- الإسهام في تحسين الأداء، ورفع الإنتاجية، وتخفيض كلفة الإنتاج، وتحسين نوعيته من خلال استخدام الوسائل والأساليب التقنية المتقدمة التي يتضمنها اقتصاد المعرفة.
- الإسهام في زيادة الإنتاج والدخل القومي، وإنتاج المشروعات، والدخول أو العوائد التي تحققها، والإسهام في توليد دخول للأفراد الذين ترتبط نشاطاتهم بالمعرفة سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر.
- الإسهام في توفير فرص عمل، خصوصًا في المجالات التي يتم فيها استخدام التقنيات المتقدمة التي يتضمنها اقتصاد المعرفة. وهي فرص عمل واسعة ومتنوعة ومتزايدة، رغم أن هذا يثير وجهات نظر متعددة، بسبب أنه يرتبط في الغالب بمن تتوفر لديهم المهارات والقدرات العلمية والعملية المتخصصة عالية المستوى.
- الإسهام في إحداث التجديد والتحديث والتطور للنشاطات الاقتصادية، وبما يسهم في توسعها ونموها بدرجة كبيرة، وبذلك يتم تحقيق الاستمرارية في تطور الاقتصاد ونموه وبسرعة واضحة.
- الإسهام في توفير الأساس المهم والضروري للتحفيز على التوسع في الاستثمار، وبالذات الاستثمار في المعرفة العلمية والعملية، من أجل تكوين رأسمال معرفي يسهم بشكل مباشر في توليد إنتاج معرفي.
- الإسهام في تحقيق تغيرات هيكلية واضحة وملموسة في الاقتصاد، وتتضمن التغيرات الهيكلية زيادة الأهمية النسبية للإنتاج المعرفي المباشر وغير المباشر، وزيادة الأهمية النسبية لاستثمار وتكوين رأس المال المعرفي، وزيادة الأهمية النسبية للعاملين المعرفيين، وزيادة الأهمية النسبية للصادرات من المنتجات المعرفية.
- الإسهام في التخفيف من قيد الموارد التقليدية وبالذات الطبيعية منها، وإضافة استخدامات جديدة للموارد المعروفة، وتحسين الموجود منها، وبذلك يتم ضمان استمرار التوسع في النشاطات الاقتصادية وتطورها ونموها بدون محددات تحدد ذلك، وبالذات ما يتصل منها بالمحددات الطبيعية وخصوصًا الموارد الطبيعية التي تتسم بالندرة إزاء الطلب عليها.
أما أبرز المبررات التي تدفع بالتحول من مجتمع المعلومات إلى مجتمع اقتصاد المعرفة فهي المبررات التالية:
- سرعة دوران الزمن مع التطور التقني.
- التنافس الكبير بين المؤسسات والشركات الإنتاجية والخدمية.
- قلة التنبؤ بما سيجري خلال فترة قصيرة.
- وجود مجتمعات افتراضية.
- تغير في بيئة الأعمال والإدارة.
ومما زاد من مبررات التحول إلى الاقتصاد المعرفي وزيادة أهميته هو النمو السريع للمعرفة، وظهور فروع علمية جديدة، فضلاً عن ظهور تكنولوجيا ومنتجات جديدة، واتساع نطاق المعرفة، فلم تعد أمريكا والغرب يسيطرون في هذا المجال، وإنما شاركتها دول كثيرة أهمها اليابان والهند ودول جنوب شرق آسيا. وقد أصبحت المعرفة مفيدة لمنظمات الأعمال لعدة أسباب، منها أن هذا الموجود يمكن بيعه، ويمكن استخدامه لإبداع منتجات جديدة، أو تحسين منتج قائم، فضلاً عن أن المعرفة توضح للمديرين كيفية إدارة منظماتهم.
من خلال ما تقدم نستنتج أن اقتصاد المعرفة أصبح أداة رئيسية تقود العالم إلى مزيد من القوة، وإلى مزيد من التقدم والقدرة، وقد أصبح جزءًا من حياتنا وجزءًا من نشاطنا. فقد تعاظمت أهمية المعرفة في الاقتصاد لكونها السمة الأساسية المميزة لاقتصاد القرن الحادي والعشرين، وكونها العنصر الجوهري ليس في تنمية الصناعة واستدامتها فحسب؛ وإنما في تطور قطاعات الإنتاج والخدمات كافة. ومما يزيد في أهمية الاقتصاد المعرفي هو أن السلعة المعرفية تنتج مرة واحدة، ولكنها تباع ملايين المرات على عكس السلع المادية التي يجب أن تُنتج كل مرة، وهذا ما يجعل أرباح الدول المنتجة للمعرفة أرباحًا خيالية. وبناء على ما سبق؛ فإن الدول النامية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى أن تعيد بناءها الاستراتيجي للاهتمام بمنظومة المعرفة التكنولوجية لتعزيز بنائها التنموي والتحوّل نحو اقتصاد المعرفة.
ويتميز اقتصاد المعرفة بمجموعة من السمات والخصائص التي تميزه عن الاقتصاد التقليدي، وقد نظر لها المهتمون بمجال اقتصاد المعرفة من منظورات مختلفة، تبعًا لاختلاف اختصاصاتهم وخلفياتهم العلمية والعملية، وأجمعوا على السمات التالية:
- العولمة Globalization.
- التكيف الموسع لموافقة رغبات الزبائن Mass Customization.
- نقص الكوادر والمهارات Staff/Skill Shortage.
- التركيز على خدمة المستهلك Customer Services Emphasis.
- خدمة «الخدمة الذاتية» Service Self-Service.
- التجارة الإلكترونية Electronic Commerce.
- انتهاء ظاهرة التوظيف مدى الحياة.
- الحاجة للتعلم مدى الحياة.
- المؤسسة في واحد Corporation of one؛ أي أن العاملين سيعملون بشكل مستقل ويتعاونون مع العاملين الآخرين في تخصصات متنوعة، وبمعنى أدق الاعتماد على العمل عن بعد، حيث تجرب بعض الشركات فكرة العاملين من منازلهم، من خلال الاتصال إلكترونيًا بمكتب رئيس.
فيما يرى آخرون أن الخصائص الأساسية لاقتصاد المعرفة، تتمثل فيما يلي:
- أنه يركز على اللاملموسات بدلًا من الملموسات: وهذا يعني من حيث المخرجات هيمنة الخدمات على السلع، ومن حيث المدخلات فإن الأصول الرئيسية هي اللاملموسات كالأفكار والعلامات التجارية بدلًا من الأرض، الآلات، المخزونات، والأصول المالية.
- أنه شبكي: فالتشبيك البيني غير المسبوق حقيقة واقعة من خلال تطور وسائل الاتصالات الجديدة: الهواتف الخلوية، الاتصالات المباشرة عبر الأقمار الصناعية، الإنترنت، والتلفاز التفاعلي.
- أنه رقمي: فرقمنة المعلومات له تأثير عظيم على سعة نقل وخزن ومعالجة المعلومات.
- أنه افتراضي: أي التحول من العمل المادي ـــ الحقيقي ـــ إلى الافتراضي، الذي أصبح ممكنًا مع الرقمنة والشبكات، وتلاشي الحدود بين العالم الحقيقي والخيالي إلى الحد الذي جعل عالم المستقبليات (W.Wacker) يرى أننا دخلنا عصرًا يمكن لكل شيء نحلم به أن نقوم به.
- التكنولوجيا الجديدة: فالإنترنت خلق ثورة في كل الأعمال تقريبًا، فقيود الزمان والمكان تضاءلت بشكل حاد، وتكلفة بناء أنشطة الأعمال انخفضت بشكل كبير.
- الأسواق الجديدة: فالأسواق الإلكترونية الجديدة، أصبحت أماكن للتجارة.
- المنظورات الجديدة: فالتدفق الحر للمعلومات والمعرفة عبر الشبكات العالمية؛ ينشئ حسًا ووعيًا أكبر بالقضايا الأخلاقية المجتمعية لدى الأفراد والشركات.
وعمومًا فاقتصاد المعرفة يتميز بأنه اقتصاد وفرة أكثر من كونه اقتصاد ندرة، فعلى عكس أغلب الموارد الاقتصادية التي تنضب من جراء الاستهلاك تزداد المعرفة في الواقع بالممارسة والاستخدام وتنتشر بالمشاركة، كما يتميز اقتصاد المعرفة بصعوبة تطبيق القوانين والقيود والضرائب على أساس وطني أو محلي، ما دامت المعرفة متاحة في أي مكان من المعمورة.
ما التحولات التربوية السائدة نحو اقتصاد المعرفة؟
تعتبر المعرفة نقطة انطلاق رئيسية للتربية، فبعض المربين يعتبر المعرفة قوة وآخرون ينظرون إليها على أنها محصلة للتفكير؛ فأولئك الذين يعتبرون المعرفة قوة، ينظرون إلى أن الهدف الرئيسي من التربية هو تحصيل المعرفة، وأن المادة الدراسية لها قيمة في حد ذاتها لأنها تتضمن المعرفة التي تساعد الطالب على اكتشاف الحقيقة والتوصل إليها في بيئته الطبيعية، كما أنها تضع الأساس للنمو الشخصي والثقافي للإنسان المثالي. أما أولئك الذين يرون أن المعرفة ليست إلا محصلة للتفكير، فينظرون إلى أن الهدف الوحيد للتربية هو مساعدة الطالب على اكتساب طرائق للتفكير.
ولا شك أن ظهور اقتصاد المعرفة حمل معه تحولات تربوية كبرى. وتأسيسًا على ما سبق من مبررات وتحديات وأهداف واستراتيجيات للتحوّل نحو اقتصاد المعرفة، ومن خلال الاطلاع على أدبيات اقتصاد المعرفة والتربية الحديثة؛ رصدت الدراسة عددًا من التحولات التربوية نحو اقتصاد المعرفة، وأهمها التحولات التربوية التالية:
أولًا - التحوّل نحو التمكين الإداري للمدارس:
تتعدد المفاهيم التي تشير إلى التمكين الإداري Managerial Empowerment في المدارس، فمن الباحثين من يشير إليه على أنه لا مركزية الإدارة، ومنهم من يشير إليه بالإدارة الذاتية المدرسية School Based Management «SBM»، ومنهم من يشير إليه بالإدارة المستقلة. ولكن التمكين الإداري ينطلق من تفويض غير مطلق للسلطة؛ بينما تنطلق الإدارة الذاتية أو الإدارة المستقلة من تفويض مطلق وكامل للسلطة. من هذا المنطلق؛ فإن التمكين الإداري للإدارة المدرسية يعني «إتاحة قدر واسع من المرونة للمدرسة لتكيف برامجها وأدواتها المعرفية وفقًا لإمكاناتها واحتياجات طلابها المعرفية، المستمدة من واقعهم الاقتصادي والثقافي والاجتماعي مع التأكيد على مبدأ المساءلة». ويهدف التمكين الإداري للإدارة المدرسية إلى إحداث تغيير جذري في عملية صنع القرار والصلاحيات الممنوحة لمديري المدارس وأعضاء المجتمع المدرسي، وتوفير مشاركة أكبر لأولياء الأمور في إدارة المدارس على حساب السلطات التعليمية المحلية، وإعطاء المدارس مزيدًا من الاستقلال الإداري والمالي وتحسين الخدمات التربوية، وتعزيز وتحسين معنويات أعضاء المجتمع المدرسي ودافعيتهم للعمل من خلال تشجيعهم على العمل الجماعي، وتنمية روح التعاون بينهم وبين الزملاء، وغيرها...
ثانيًا - التحوّل نحو دمج التقنية في التعليم أو «المدرسة الإلكترونية E-School»
لم تكن بداية الألفية الثالثة منعطفًا تاريخيًا فقط، وإنما حملت معها تحولات كبرى لعل أبرزها التطور الهائل في تقنية الاتصال والمعلومات (ICT)، حيث شكلت ضغوطًا متزايدة على النظم التربوية الحالية لمقابلة حاجات متغيرة في عالم متغير. وقد وضع هيدلي بير في كتابه «بناء مدرسة المستقبل» سيناريو مستقبليا يقدم تصورًا عما يمكن أن تنطوي عليه المرحلة الحالية والمقبلة على السواء للمدرسة، ففي مجال تقنية المعلومات قد تكون علاقة المدرسة المستقبلية بتقنيات التعليم الحديثة وفقًا لهذا التصور، على النحو التالي:
1. قد يكون بإمكان كل طالب أن يحصل على مهارات الوصول إلى المعلومات الرقمية بنفس الأسلوب والطريقة التي يحصل بها حاليًا على المواد المطبوعة.
2. يمكن للطالب في أي زمان وفي أي مكان الوصول إلى قواعد المعلومات في العالم وبهذا يوسع مداركه وينمي مهاراته وبخاصة مهارات البحث العلمي وبشكل يومي.
3. يكون بإمكان كل طالب الاتصال بالمدرسة من منزله وتكون لديه كل فرص الوصول إلى المعلومات في بلدته أو الحي الذي يسكن فيه وقد لا يحتاج إلى القدوم إلى المدرسة فعليًا للحصول على هذه المعلومات.
4. قد يختفي اليوم الدراسي التقليدي، وكذلك السنة الدراسية التقليدية.
5. من المتوقع أن يصبح التعليم المدرسي غير ورقي بل يتزايد استخدام الحاسوب كبديل عبر البريد الإلكتروني وشبكات المعلومات والكتب الإلكترونية والأقراص المدمجة ونحوها.
6. يصبح التعليم المدرسي بلا حدود، إذ تقوم التقنية بتحقيق رغبة المتعلم والمعلم وعلى السواء بإجراء الاتصالات المطلوبة للعلم والتعليم بلا حدود زمنية أو مكانية.
7. من المتوقع تغير شكل الفصل المدرسي وحجرات المدرسة، ونوع الاختبارات، والنظم الإدارية والإشرافية والمالية، والجدول المدرسي، ومختلف وسائط الاتصال والتقويم والمتابعة مع الطلاب أو الأهالي أو المجتمع برمته المحلي والوطني والدولي، وذلك من خلال توظيف التقنية.
ثالثًا- التحوّل من التعلّم لاستهلاك المعرفة إلى التعلّم لإنتاجها وابتكارها:
في ضوء التحول إلى عصر اقتصاد المعرفة؛ أصبح نجاح النظم التعليمية رهنًا بقدرتها على إعداد كوادر بشرية مؤهلة تشارك في زيادة معدلات الإنتاج والاستثمار، وتسهم بإيجابية في بناء صرح التحضّر العلمي، ورفد دعائم التقدم والنماء. وعلى هذا الأساس كانت ولا زالت المؤسسات التربوية والتعليمية هي المصانع لإنتاج المعرفة ولزيادة رأس المال الفكري، إلا أنه في عصر اقتصاد المعرفة، زادت أهمية المعرفة كمصدر حقيقي للثروة، فزادت أهمية عملية التعليم النوعي لمواكبة متطلبات هذا العصر. وقد تواترت الدراسات العربية على أن الجهد المعرفي في العالم العربي يحتاج على مستوى المدرسة إلى نقلتين نوعيتين أساسيتين:
•الأولى: التحوّل من المعرفة التلقينية المرتكزة على مرجعية سلطة فوقية تتسم بالقطعية وطغيان الجانب الواحد الصحيح، ويتعين على الطرف المتلقي (الطالب) أن يحفظ ويمتثل من دون تساؤل أو نقد أو تحليل.... إلى الفكر النقدي المنطقي التشاركي الذي يجد الحقيقة في البرهان الموضوعي.
•الثانية: التحوّل من التفكير المقيد إلى التفكير المنطلق، ومن التصلّب الذهني وأحادية النظرة وتسرعها إلى الفكر المرن المنفتح على تعدد الاحتمالات وتمازجها وتلاقيها أو تناقضها، وذلك هو لب التفكير الإبداعي.
رابعًا- التحوّل نحو التعلّم للعمل (توظيف المعرفة في المواءمة مع سوق العمل):
تؤثر المتغيرات المتسارعة التي يتسم بها هذا العصر بشكل كبير في مفهوم العمالة والتوظيف. فالعولمة قد غيرت بشكل كبير إحدى الوظائف التقليدية للمؤسسات التربوية، وهي الإعداد للعمل، بحيث أجبرت هذه المؤسسات اليوم على إعادة النظر في هذه الوظيفة وسبل تحقيقها، مقابل ما يحدث من تغيرات في طبيعة سوق العمل، وتغير الطلب على الوظيفة، والمتطلبات المهنية والشخصية لكل وظيفة.
ومن هذا المنطلق يجب أن يساعد التعليم على جعل الأفراد مستعدين لأداء مهمات لم يكونوا معدين لها أصلًا، وذلك لإعدادهم لمهن غير ثابتة ودائمة في سوق العمل، وأن يعمل المعلمون والمربون ورجال الأعمال جنبًا إلى جنب لتعديل أهداف وطرائق التعليم بما يتناسب مع الاحتياجات المستمرة التغيير في سوق العمل. كما يجب أن يساعد التعليم على تحسين مهارات العمل الجماعي، وتحسين مهارات التواصل لفظيًا وكتابيًا، والقدرة على الحكم المنطقي، كي يستطيع الفرد أن يقيّم اختياراته في ظل بيئة عمالية منافسة. ويمثل التحوّل من التخصص الدقيق إلى التخصصات المتعددة أهم متطلبات اقتصاد المعرفة، فعامل واحد يملك مهارات متعددة يُعد مطلبًا ملحًا لمؤسسات العمل في عصر اقتصاد المعرفة أكثر من العامل المتخصص في مجال واحد.
خامسًا- التحوّل نحو التعلّم المستمر أو المدرسة دائمة التعلّم:
يُعد مفهوم المدرسة دائمة التعلم Continuous Learning School مفهومًا جديدًا في المجال التربوي، إذ بدأ في المنظمات التجارية، وامتد ليصل للمؤسسات التربوية والتعليمية، والفكرة الأساسية التي يتمحور حولها مفهوم اعتبار كل من في المدرسة متعلمًا بمن في ذلك الطالب والمعلم والمدير والهيئة الإدارية والمؤسسة ككل، وأن هذا التعلّم عملية مستمرة يحرص عليها الجميع. فالمدرسة دائمة التعلم هي المدرسة التي تقتضي من الجميع أن يتحولوا إلى متعلمين، يتواصلون مع الجديد في مجالاتهم، فالمعلم مطلوب منه أن يتواصل مع الجديد في تخصصه، ومع الجديد في أساليب التدريس والمهارات اللازمة لرفع كفاءته. ويقتضي المفهوم أيضًا أن ينتقل التدريب والنمو المهني من خارج المدرسة لداخلها، فتكون المدرسة محطة التدريب الأساسية، والبيئة المدرسية، ومكان التدريب للطلبة، وبقية المعلمين المستفيدين من ناتج التدريب والنمو المهني للجميع.
سادسًا- التحوّل نحو التعلّم للكينونة والتعايش مع الآخرين:
إن التحوّلات العميقة والسريعة والمكثفة التي يشهدها العالم، في ظل تشكل المسار العالمي للحضارة الإنسانية الجديدة بكل روافدها الاقتصادية والسياسية والثقافية؛ تقتضي ترقية الحوار بين الحضارات والثقافات، وتعميق الاتصال بين المجتمعات، وتفعيل جميع الوسائط الرمزية والرقمية، السمعية والبصرية لتحقيق هذه الأهداف الإنسانية النبيلة. وقد أورد تقرير اليونسكو الشهير «التعليم ذلك الكنز المكنون» الغايات الأربع للتربية في عصر المعلومات، والتي صاغها على نحو يؤكد أن القرن الحالي هو قرن إنتاج وتسويق المعرفة وكانت الغايات على النحو الآتي: تعلّم لتعرف، تعلّم لتعمل، تعلّم لتكون، تعلّم لتتعايش مع الآخرين.
سابعًا - التحوّل نحو المدرسة المجتمعية Community School، لبناء مجتمع المعرفة:
إن العلاقة بين المدرسة وبين المجتمع المحلي الحديث علاقة وطيدة كرستها - وما تزال تكرسها -النظريات والأفكار التربوية المعاصرة التي تؤمن بانفتاح المدرسة على البيئة المحلية والتي تشدد على ضرورة الاهتمام بالتربية المستديمة، والتي ترى أن التعليم الأفضل يتحقق بالتعاون مع البيت. كما تؤكد الكثير من الدراسات على أن نجاح المدرسة في تحقيق رسالتها يعتمد أساسًا على مدى ارتباطها العضوي بالمجتمع الذي تعيش فيه. ومن هنا يصبح من واجباتها الأولى أن تقوم بأنشطة فعالة لبناء علاقات وطيدة مع المجتمع، ويشترط عادة في هذه الأنشطة أن تراعي خصائص المجتمع وإمكاناته وطموحاته وتوقعاته المختلفة.
وواضح أن التحولات والتغيرات والثورات التي يتسم بها عصر اقتصاد المعرفة قد فرضت على نظم التعليم في جميع دول العالم ضرورة التعرف على حاجات المجتمع وظروفه الاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية، والتعامل معها لتقديم الخدمات التي تساعد على تقديم الحلول المعقولة للمشكلات التي تواجهه. وحتى تتضح الصورة الحقيقية للمدرسة لا بد من إبراز دورها كمؤسسة تربوية؛ تقدم خدماتها للمجتمع المحلي من خلال البرامج التي تقدمها للطلبة وللأفراد؛ لتنشئة الجيل الواعي القادر على خدمة مجتمعه وتفهمه للمجتمع الذي يعيش فيه، ومساهمة هذا الجيل من خلال المدرسة لخدمة مجتمعه والمساهمة في تطويره. وإذا نظرنا إلى المدرسة كمؤسسة تربوية، فإن دورها لا يقتصر فقط على إعداد جيل واع ومثقف ومتعلم ومتدرب فقط، بل إنها تشارك أيضًا في عمليات التخطيط والبناء المتعلقة بالمجتمع المحلي.
نتائج الدراسة
طبقت الدراسة للتعرف على وجهات نظر مجموعة متنوعة من الخبراء التربويين، حول متطلبات التحول التربوي نحو اقتصاد المعرفة في مدارس التعليم الثانوي في المملكة العربية السعودية، مصنفة تحت محاور الدراسة (التحولات التربوية السبعة)، ويوضح الجدول رقم (1) توزيع أفراد مجتمع الدراسة وفق متغير نوع الخبرة:
فتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:
أولًا- أن أهم متطلبات التحول التربوي في مدارس المستقبل الثانوية بالمملكة العربية السعودية، في ضوء تحديات اقتصاد المعرفة، تتمثل فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. التحوّل نحو دمج التقنية في التعليم (المدرسة الإلكترونية E-SCHOOL).
2. التحوّل نحو التعلّم للكينونة والتعايش مع الآخرين.
3. التحوّل نحو التعلّم لإنتاج وابتكار المعرفة.
4. التحوّل نحو التعلّم المستمر (المدرسة دائمة التعلّم).
5. التحوّل نحو المدرسة المجتمعية لبناء مجتمع المعرفة.
6. التحوّل نحو التعلّم للعمل (توظيف المعرفة لمواءمة سوق العمل).
7. التحوّل نحو التمكين الإداري.
ثانيًا - أن أهم متطلبات التحوّل نحو (التمكين الإداري للمدارس)، تمثلت فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. تعزيز مفهوم فرق العمل للمساهمة في إنجاز الأعمال المدرسية.
2. إعادة هيكلة الإدارة المدرسية للتحوّل إلى الهياكل الإدارية المرنة المعتمدة على تقنية المعلومات والتنظيم الأفقي.
3. اعتماد نظام للمساءلة والمحاسبة (Accountability) في ضوء سلطات ومسؤوليات المدرسة.
4. بناء ثقافة تنظيمية للمدرسة تدعم ممارسات التغيير والتخلص من التقاليد المدرسية التي تعوق التطوير.
5. إتاحة قدر كافٍ من الحرية والاستقلالية للمعلم لتطوير البرامج والخطط الدراسية بما يحقق نمو الطلاب المعرفي.
6. إعادة هندسة العمليات الإدارية بما يحقق توافق الواقع التنظيمي مع متطلبات التقنيات الجديدة .
7. إتاحة قدر كافٍ من الصلاحيات للمدرسة لتكيف برامجها وأدواتها المعرفية وفقًا لإمكاناتها واحتياجات طلابها.
8. تفويض المجالس المدرسية مزيدًا من السلطات والصلاحيات المبنية على قواعد تنظيمية واضحة.
9. تشكيل مجالس شورى طلابية تشارك في تطوير العملية التعليمية بالمدرسة.
10. تحويل المدرسة إلى وحدة لصنع القرارات التربوية، حيث حصلت على درجة أهمية عالية جدًا.
11. إتاحة قدر كاف من الصلاحيات للإدارات المدرسية في تنويع مصادر تمويلها بأساليب مشاركة الكلفة المختلفة.
12. توسيع الرقابة الإدارية من كونها مرتبطة فقط بالإدارة التعليمية إلى المشاركة والمحاسبة من قبل المجتمع المحلي.
13. إشراك المجتمع المدرسي في اختيار تصميم المبنى المدرسي بما يتناسب مع الظروف المناخية والمعمارية للبيئة المحلية.
14. تأسيس وحدة مدرسية للمشاركة في صناعة المناهج الدراسية لمراعاة الاختلافات الثقافية بين البيئات المختلفة.
15. منح المدرسة مرونة في اختيار الوقت المناسب لبدء اليوم الدراسي لمراعاة الظروف المناخية بالتنسيق مع الإدارة التعليمية.
ثالثًا- أن أهم متطلبات التحوّل نحو (دمج التقنية في التعليم)، تمثلت فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. توفير الربط الشبكي لتقديم خدمة إنترنت نقية لكافة المدارس.
2. توظيف البريد الإلكتروني (E-Mail) للتواصل بين إدارات التعليم والمدارس.
3. إنشاء بوابة إلكترونية تعليمية تفاعلية (E-Portal) على الإنترنت ليسهل التواصل بين أطراف العملية التعليمية.
4. بناء فصول ذكية تحتوي على مجموعة من التجهيزات الإلكترونية للتحوّل نحو التعلّم الإلكتروني التزامني.
5. توفير حاسب آلي محمول لكل أطراف العملية التعليمية.
6. تزويد المكتبة المدرسية التقليدية بمكتبة رقمية.
7. إنشاء موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت لكل مدرسة.
8. تحويل المدرسة إلى بيئة إلكترونية ذات نوعية عالية في جميع أوجه النشاط المدرسي.
9. توفير أنظمة إلكترونية لإدارة التعلّم (LMS) كنظام مودل Moodle.
10. توفير برامج إدارية إلكترونية لخدمة كافة الأنشطة والمهام الإدارية والمحاسبية (إدارة إلكترونية (E-Management.
11. إنشاء مدونات إلكترونية خاصة بالطلاب والمعلمين مرتبطة بموقع المدرسة لوضع مشروعاتهم التعليمية في صفحة خاصة.
12. تصميم بيئة تعلّم افتراضية على البوابة الإلكترونية للوزارة للتحوّل نحو التعلّم الإلكتروني اللا تزامني.
13. تحويل الكتاب المدرسي إلى كتاب إلكتروني مدمج بالوسائط المتعددة.
14. تحويل المعامل والمختبرات التقليدية إلى معامل ومختبرات افتراضية.
15. اعتماد نظام التعليم الثانوي عن بُعد رسميًا للراغبين في ذلك.
رابعًا- أن أهم متطلبات التحوّل نحو (إنتاج وابتكار المعرفة) ، تمثلت فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. تزويد الطلاب بمهارات البحث عن المعرفة من مصادرها المتعددة.
2. إعادة تأهيل المعلم ليكون متعدد الأدوار (مرشد لمصادر المعرفة، منسق لعملية التعلم الذاتي، مقوم لنتائج التعلم، موجه لكل متعلم).
3. توظيف أساليب التعلّم الذاتي التي تنمي الشعور بالمسؤولية والتحكم الذاتي.
4. تدريب الطلاب على التعامل مع المكتبات الرقمية المحلية والعالمية.
5. توفير الأنشطة الإثرائية التي تتطلب إعمال ذهن الطالب لاكتشاف المعرفة الجديدة.
6. استحداث أدلة إجرائية للمعلمين تساعدهم على تحويل المعرفة التقريرية إلى معرفة إجرائية قابلة للتطبيق.
7. إنشاء حاضنات أعمال صغيرة في كل إدارة تعليمية لاحتضان وتبني الأعمال الإبداعية والابتكارية للطلاب الموهوبين.
8. جعل التفكير التكنولوجي جزءًا من الخريطة المعرفية للمتعلّم.
9. تخطيط الدروس في صورة أعمال تعاونية.
10. إتاحة الفرصة لأصحاب القدرات العالية بالترقي في السلّم التعليمي بصرف النظر عن العمر الزمني.
11. تحوّل الهرمية المعرفية في المقررات الدراسية إلى الشكل الأفقي الذي يصبح فيه الطالب جزءًا محوريًا والمعلم منسقًا ومرشدًا لمصادر المعرفة.
12. استخدام أساليب التفكير الحر المنفتح الذي ينمي حب الاطلاع العلمي لدى المتعلم.
13. زيادة الوزن النسبي لعلوم المستقبل (الرياضيات، العلوم، التكنولوجيا، اللغة الإنجليزية) في المناهج الدراسية.
14. استحداث مدارس ثانوية خاصة لرعاية الموهوبين في الإدارات التعليمية وفق ضوابط ومعايير مقننة.
15. تدريس اللغة الإنجليزية اعتبارًا من الصف الأول الابتدائي باعتبارها مفتاحًا لأهم مصادر المعرفة.
خامسًا- أن أهم متطلبات التحوّل نحو (التعلم للعمل)، تمثلت فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. تبني ثقافة تغرس احترام قيمة العمل والإنتاجية في نفوس الطلاب.
2. التوسع في فرص العمل المتاحة للطلاب في العطلة الصيفية لإكسابهم المهارات العملية.
3. توفير قواعد معلومات عن سوق العمل وحاجاتها المستقبلية لتكون في متناول الطلاب.
4. اعتماد أساليب تقويم تؤكد على اكتساب الطلاب للمهارات التي تتوافق ومتطلبات سوق العمل الحالية والمستقبلية.
5. انفتاح المدرسة على مؤسسات العمل والإنتاج من أجل سدّ الفجوة بين التعليم الرسمي والممارسة المهنية.
6. إشراك مؤسسات القطاع الخاص في تنفيذ برامج تدريبية حول تقنيات سوق العمل لطلاب التعليم الثانوي.
7. استحداث نظام يلزم مؤسسات الإنتاج والخدمات بتدريب الطلاب في المشروعات الإنتاجية والخدمية.
8. تكوين مجالس عليا مشتركة بين الإدارات المركزية في التعليم وأرباب سوق العمل تهتم بمواصفات الخريج المطلوبة في سوق العمل.
9. تحسين عملية نقل المعرفة من التعليم الرسمي إلى موقع العمل لتهيئة الخريجين على نحوٍ أفضل لمجتمع الغد الشبكي.
10. تخصيص أسبوع للمهنة في كل فصل دراسي يُدرب فيه الطلاب على مهارات العمل المختلفة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي.
11. تدريب الطلاب على مهارات أداء الأعمال عبر أنماطها المتعددة.(العمل عن بعد، العمل بالمشاركة، العمل بالمراسلة).
12. إدراج مادة للتربية المهنية ضمن مناهج التعليم الثانوي.
13. إكساب الطلاب القدرة على التعامل مع العوالم الافتراضية (virtual worlds)؛ لإتقان العمل خارج حدود الزمان والمكان كالتجارة الإلكترونية.
14. دمج التعليم الثانوي العام مع التعليم الثانوي الفني تحت سقف واحد على غرار المدرسة الثانوية الشاملة.
سادسًا- أن أهم متطلبات التحوّل نحو (المدرسة دائمة التعلم)، تمثلت فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. اعتماد رتب وظيفية للمعلمين وفقًا لمعايير النمو المهني المستمر .
2. توفير مناخ تنظيمي بالمدرسة معزز لمفهوم التعلّم المستمر .
3. إنشاء بوابة إلكترونية رسمية لكل تخصص على مستوى الوزارة لتبادل الخبرات بين المعلمين في التخصص الواحد.
4. اعتماد رخصة لمزاولة مهنة التدريس محددة زمنيًا تجدد وفقًا لمعايير مهنية معينة (تمهين التعليم).
5. تقديم تسهيلات للعاملين بالمدرسة تساعدهم على مواصلة تعليمهم العالي.
6. اعتماد رخصة قيادة الحاسب الآلي (ICDL) لممارسة مهنة التدريس.
7. ربط العلاوة السنوية للمعلم بتميّزه وحرصه على حضور دورات وبرامج إعادة التأهيل.
8. تخصيص قناة تلفزيونية تعليمية للمرحلة الثانوية لعرض الدروس من خلال معلمين متميزين على مستوى الدولة.
9. توطين التدريب التربوي في المدرسة.
10. توفير آليات التدريب التربوي عن بُعد في المدرسة.
11. خصخصة التدريب التربوي بالوزارة لضمان جودة البرامج التدريبية المقدمة للمجتمع المدرسي.
1. تخصيص لقاءات شهرية لتدريب المجتمع المدرسي على المهارات الحياتية والعلمية المختلفة.
سابعًا- أن أهم متطلبات التحوّل نحو (التعلم للكينونة والتعايش مع الآخرين)، تمثلت فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. توجيه المناهج نحو بناء الشخصية المسلمة القادرة على فهم سماحة دينها بعيدًا عن التطرف.
2. تخطيط البرامج التعليمية التي تساعد على التخلص من النزعات العدوانية والقبلية والعرقية.
3. إعداد برامج أو مقررات دراسية تركز على منظومة القيم والأخلاق الإسلامية لمواجهة الأخطار الناجمة عن التطور العلمي والتقني.
4. توظيف المناهج الدينية في إبراز دور الفكر الإسلامي في صنع الحضارة العالمية.
5. استحداث برامج أو مقررات دراسية تستهدف تنمية المواطنة الصالحة.
6. استحداث برامج أو مقررات دراسية تستهدف تنمية مهارات الحوار مع الآخر.
7. استحداث برامج تعليمية تستهدف تنمية السلوك الديمقراطي للموازنة بين الحرية الشخصية والمسؤولية المجتمعية.
8. استحداث برامج أو مقررات دراسية تستهدف دور الحضارات العالمية في تعزيز فرص التعاون بين الأمم.
9. تخطيط البرامج التعليمية لتدريس الجغرافيا البشرية لتنمية التعايش بين الثقافات المختلفة.
10. تشجيع التبادل العلمي والثقافي مع المدارس الأجنبية كوسيلة من وسائل بناء ثقافة الحوار.
ثامنًا- أن أهم متطلبات التحوّل نحو (المدرسة المجتمعية)، تمثلت فيما يلي (مرتبة ترتيبًا تنازليًا):
1. تنظيم برامج توعوية لحل مشكلات المجتمع المختلفة صحيًا وتربويًا واجتماعيًا.
2. استثمار المدرسة للمناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية لبناء الجسور مع المجتمع المحلي.
3. تقديم المجتمع المدرسي أعمالًا تطوعية لخدمة المجتمع المحلي.
4. تقديم حوافز معنوية معلنة لاستقطاب المقتدرين ماديًا في المجتمع المحلي للمشاركة في تمويل المدرسة.
5. تنظيم برامج لمحو الأمية الرقمية لأفراد المجتمع المحلي.
6. توفير المدرسة لمصادر تعلّم متطورة ومتنوعة لأفراد المجتمع المحلي.
7. تخصيص لقاءات شهرية في المدرسة لتدريب المجتمع المحلي على المهارات الحياتية المختلفة.
8. تحويل المدرسة في الإجازات وبعد الدوام الرسمي إلى أندية صحية وثقافية لأفراد مجتمعها المحلي.
9. تخصيص جزء من المبنى المدرسي كمركز للحي.
وبناء على هذه النتائج الإحصائية، قدمت الدراسة تصورا مقترحا للتحول التربوي نحو اقتصاد المعرفة في مدارس التعليم الثانوي السعودية، تم تصميمه وفق مدخل النظم. كما قدمت مجموعة من التوصيات التفصيلية لتطبيق ذلك التصور المقترح.
ملاحق
جدول (2): خصائص الاقتصاد المعرفي مقارنة بالاقتصاد الزراعي والاقتصاد الصناعي .
م
الخصائص
الاقتصاد الزراعي
الاقتصاد الصناعي
الاقتصاد المعرفي
1
التقنية المسيطرة
المحراث
الآلة
الحاسوب
2
العلم
الهندسة المدنية
الهندسة الميكانيكية
الهندسة الحيوية
3
الهدف
البقاء
الثروة المادية
النمو الشخصي
4
المخرجات
طعام
بضائع
معلومات / معرفة
5
المصادر الاستراتيجية
الأرض
رأس المال المادي
رأس المال الفكري
6
شكل المنظمة
العائلة
المؤسسة
الشبكات
7
مصدر الطاقة
الحيوانات
البترول
العقل
8
العمل
مزارع
عامل
رجل أعمال
جدول (2): مقارنة بين اقتصاد مجتمع المعرفة واقتصاد عصر الصناعة
جدول (3): ترتيب ومستوى بعض الدول في سلسلة مؤشر اقتصاد المعرفة
م
اسم الدولة
مجموعة النقاط المعيارية
لمؤشر اقتصاد المعرفة مستوى الدولة
1
الولايات المتحدة الأمريكية
6754
مستوى عالمي
2
اليابان
6150
3
السويد
6041
12
ألمانيا
4615
مستوى متقدم
15
كوريا الجنوبية
4053
16
سنغافورة
3856
17
ماليزيا
2645
مستوى بازغ
19
الصين
2023
21
إندونيسيا
1518
22
الهند
493
مستو بدائي
-
مجموعة الدول العربية
أقل من 400 نقطة
جدول (4)
المقارنة بين الأطر الحاكمة لعمليات التعليم القائمة والأطر المستقبلية المستهدف للتعليم في عصر
اقتصاد المعرفة
وصف التعليم القائم
وصف التعليم المستهدف
التأكيد على التعريف بالممارسات السلوكية والقيم الأصيلة.
التأكيد على الممارسات السلوكية ومنهجيات العمل في ظل القيم الأصيلة
التأكيد على خبرات الماضي في مضمون التعليم.
التأكيد على الاتجاهات المستقبلية والاستفادة من خبرات الماضي.
غياب منهجية التخطيط الاستراتيجي وربط التربية بالتنمية الشاملة.
الانطلاق من منهجية التخطيط الاستراتيجي للتنمية البشرية المستدامة.
الحكومات هي الممول الأساسي للتعليم وهي الوحيدة التي تفرض عليه وصايتها
المؤسسات المجتمعية الخاصة والأهلية تشارك في تمويل التعليم وتحديد غاياته وأهدافه.
تعليم يعمل على بناء الذاكرة ويركز على مبدأ الحفظ والاستظهار.
تعليم يعمل على بناء قوة العقل وتزكية النفس ويمكن الطلاب من اكتساب المهارات العقلية العليا والسمو الأخلاقي.
لا يشارك المجتمع في مراقبة تنفيذه وتحديد مخرجاته.
يشارك المجتمع في مراقبة تنفيذه وتحديد مخرجاته.
يعتمد على التلقين والتوجيه المباشر من المعلم وقلة المشاركة وإبداء الرأي.
يقوم على تكوين التفكير الإبداعي من خلال المناقشة والحور المباشر والمشاركة والمعلم يتنامى دوره كميسر للعملية التعليمية.
يفصل بين التعليم النظامي والتدريب بحيث التعليم المهني منفصلًا عن التعليم العام.
التعليم يجمع بين الممارسات النظرية في إطار صيغ جديدة للتعليم تهتم بإكساب الطلاب المعرفة وأدوات التعامل معها وإيجاد المعرفة الجديدة.
يعتمد كثيرًا على الوسائل التعليمية إلا في مجال الإيضاح المباشر وبقدر محدود.
يعتمد على وسائل تعليمية تقنية متجددة ويعتبرها إحدى ركائز العملية التعليمية.
جدول (5) أهم الأدوار التجديدية للمدرسة في المجال المعرفي
المحور المعرفي
المعرفة وأساليب التعلّم
في المدرسة التقليدية المعرفة وأساليب التعلّم
في المدرسة التجديدية
الأساليب المعرفية
تعتمد على الحفظ والتلقين
تعتمد على تعليم «كيف يتعلم الطالب» وكيف يتصل بمصادر المعرفة.
هرمية المعرفة
منقولة من المعلم إلى الطالب
المعرفة عملية تشاركية والمتعلم نشط فاعل.
مصادر المعرفة
محدودة بخبرة المعلم والكتاب المدرسي
متعددة ( تقنية ومجتمعية وتفاعلية)
الحقائق المعرفية
ثابتة ـ متجذرة وجامدة ـ بطيئة التغير
متطورة ـ قابلة للنقاش والإضافة ـ متجددة ومواكبة للتغيرات المعرفية
معلم
المعرفة ناقل للمعرفة وضابط للكم والكيف المعرفي «ماذا يتعلم الطالب»
منسـق وموجه للعملية المعرفية وتعليم الطلاب كيف يتعلمون؟
البيئة المعرفية
قائمة على الانضباط والتقيد المعرفي ـ السلطة المعرفية
قائمة على التشارك والتفاعل المعرفي ـ منفتحة على مصادر المعرفة ـ قابلة للحوار والتفكير النقدي والإبداعي.
جدول رقم (6)
التحديات الداخلية (الحالية والمستقبلية) المؤثرة على النظام التعليمي السعودي
م
التحديات الداخلية
مجالها
مدى تأثير ها الزمني
1
انخفاض مستوى كفاءة خریجي التعلیم العام.
موارد بشرية
المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
2
انخفاض مستوى كفایات المعلمین.
3
انتشار سلوكیات غیر مرغوب فيها بین الطلاب.
4
ضعف الترابط بین برامج إعداد المعلمین ومتطلبات التعلیم.
5
تخلف المعلم عن متابعة ثورة المعلومات و التقنیة.
6
عدم التوازن في أعداد المعلمین بین التخصصات المختلفة.
7
ارتفاع نصاب المعلم بما لا یتیح له الفرصة لتطویر أدائه.
8
ازدیاد أعداد الطلاب نتیجة للزیادة السكانیة بما یفوق القدرة الاستیعابیة للمدارس.
المستقبل المتوسط
(1430هـ - 1440هـ)
9
ارتفاع معدلات الرسوب والتسرب في التعلیم العام.
10
النقص الشدید في تقنیات التعلیم المستخدمة في المدارس.
موارد مادية
المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
11
رداءة التجهیزات المدرسیة في الكم والكیف.
12
انخفاض مستوى المواصفات التربوية الأساسية في المباني المدرسية وبخاصة المستأجر منه.
13
ارتفاع نسبة الهدر في موارد التعلیم المادیة بسبب الرسوب والتسرب.
14
بطء مواكبة التعلیم العام للتطورات التقنیة.
15
ارتفاع كلفة الصیانة وانخفاض مستواها.
16
انخفاض الطاقة الاستیعابیة للمدارس.
المستقبل المتوسط
(1430هـ - 1440هـ)
17
ارتفاع كلفة التعلیم.
18
المركزیة الشدیدة للإدارة بمختلف مستویاتها.
إدارية
المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
19
ضعف الإدارة التعلیمیة و المدرسیة.
20
تعدد مهام ومسؤولیات الإدارة.
21
عدم القدرة على توفیر بیئة تعلیمیة آمنة ومشوقة.
22
انشغال المدیرین بالأمور الروتینیة دون ممارسة أدوارهم القیادیة.
23
نقص الكوادر القیادیة المتخصصة المؤهلة.
24
عدم إلمام الكثیر من المعلمین بأسس الإدارة الصفیة.
25
غلبة الجزء النظري في المناهج على الجزء التطبیقي.
فنية
المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
26
الاستمرار في استخدام طرق التدریس الإلقائیة التقلیدیة.
27
عدم مواكبة المناهج لتطورات العصر واحتیاجات المجتمع المحلي.
28
انشغال المدرسة بالجوانب التحصیلیة وإهمال الجوانب التربویة والسلوكیة.
29
قلة مصداقیة التقویم في جمیع جوانب العملیة التعلیمیة.
30
انخفاض فاعلیة الإشراف التربوي.
جدول رقم (7)
التحديات الخارجية (الحالية والمستقبلية) المؤثرة على النظام التعليمي السعودي
م
التحديات الخارجية
مجالها
مدى تأثير ها الزمني
3
الحاجة إلى توسیع قاعدة مشاركة المجتمع في صنع القرارات السیاسیة.
4
الضغوط الخارجیة المطالبة بتعدیل مناهج التعلیم.
5
المناداة باحترام حقوق الإنسان.
المستقبل المتوسط
(1430هـ - 1440هـ)
6
الأطماع الدولیة في الموارد الطبیعیة المحلیة.
7
انخفاض مستوى الدخل وارتفاع تكالیف المعیشة.
اقتصادية
المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
8
اتساع نطاق البطالة بین الخریجین.
9
قصور النواتج التعلیمیة عن التكیف مع تطورات سوق العمل.
10
كبر حجم القطاع الحكومي من حیث التوظیف مقارنة الخاص.
11
ازدیاد حجم الموازنة المطلوبة للإنفاق على التعلیم.
12
الاعتماد على مورد وحید هو النفط دون تأمین موارد بدیلة.
13
ارتفاع نسبة الفقر بین المواطنین.
14
نقص الموارد المالیة وشحها في السنوات القلیلة القادمة.
المستقبل المتوسط
(1430هـ - 1440هـ)
15
الاتجاه نحو الخصخصة وتقلیل التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي.
المستقبل البعيد
(1440هـ - 1450هـ )
16
التغیر الاجتماعي المتسارع في القیم والمعاییر والعلاقات الاجتماعیة.
اجتماعية المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
17
الهجرة المكثفة من القرى والهجر إلى المدن.
18
تأثیر العمالة الوافدة على البنیة الاجتماعیة.
19
تخلف المؤسسات الاجتماعیة عن القیام بدورها.
20
تنقل أبناء البادیة من مكان لآخر.
21
العادات الاجتماعیة الضاغطة على التعلیم.
22
تفاقم الفوارق الاجتماعیة بین الموسرین والمعسرین.
23
ارتفاع معدل النمو السكاني فوق المعدل العالمي.
المستقبل المتوسط
(1430هـ - 1440هـ)
24
صعوبة الرقابة الأسریة أمام الانفتاح غیر الموجه على الثقافات الغربیة.
ثقافية المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
25
انتشار الأمیة الثقافیة.
26
تصادم الثقافات العالمیة والمحلیة مما یهدد الهویة الثقافیة للمجتمع.
المستقبل المتوسط
(1430هـ - 1440هـ)
27
اتساع نطاق الحریة الفردیة على حساب السلطة الوالدية.
28
النمو المتسارع للمعرفة وانخفاض قیمة ما یتم اكتسابه منها.
علمية وتقنية
المستقبل القريب
(الآن - 1430هـ )
29
تزاید دور المعرفة في أي تنمیة شاملة.
30
التبعیة التقنیة للدول المصدرة لها لافتقاد القاعدة التقنیة المتطورة محليًا.
31
منافسة مصادر المعلومات الإلكترونیة لما یتلقاه الطالب
32
تغیر اتجاهات سوق العمل في ظل التقدم التقني.
المستقبل المتوسط
(1430هـ - 1440هـ)
33
دخول التقنیات في شتى أنواع النشاط الیومي للإنسان.
تم إضافته يوم الإثنين 05/10/2009 م - الموافق 16-10-1430 هـ الساعة 8:57 مساءً