ملف العدد العدد 96 / التعليم في مصر الثانوية العامةمصيبة عامة!
العدد 96 / التعليم في مصر الثانوية العامةمصيبة عامة!
أحمد محمد أبوزيد :
الشعب المصري من أكثر شعوب المنطقة العربية المهتمة بالتعليم، وما من مواطن مصري إلا وتحتل قضية التعليم ونوعيته جزءًا كبيرًا من تفكيره منذ أن يفكر في فطام أول أبنائه سواء أكان ذكرًا أو أنثى. ولا يتوقف الأمر عند البعض عند حدود التفكير، بل يتعداه إلى اتخاذ التدابير اللازمة مقدمًا والتي من شأنها أن تضمن ـ بإذن الله ـ للأبناء تعليمًا راقيًا ومميزًا.
وإذا كان المواطن البسيط يشعر بهذه القيمة ويبذل الغالي والنفيس من أجل تعليم الأبناء، فليس مستغربًا أن يولي رئيس البلاد جل اهتمامه لتلك القضية إدراكًا منه بعظم الأمر وضخامة العائد بالنسبة لمستقبل الأمة. يقول الرئيس محمد حسني مبارك:«إن التعليم والارتقاء هو المحور الأساسي لأمننا القومي، بمعناه الشامل في الاقتصاد، وفي السياسة، وفي دورنا الحضاري الذي بدأناه قبل غيرنا من الأمم وعلينا مواصلته».فالتعليم هو بمثابة العمود الفقري لكل متطلبات الحياة حاليًا ومستقبلاً للإنسان والوطن معًا. ولذلك فاستراتيجية الإصلاح التعليمي في مصر استراتيجية مستقبلية تؤكد أن التعليم حق من حقوق الإنسان الطبيعية «كالماء والهواء» ـ على حد قول عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ـ وضرورة بقاء للوطن والمواطن في آن واحد. ومن ثم، لاغرابة أن يصبح التعليم في مصر هو «المشروع القومي الأكبر لمصر».مكانة التعليم في الدستور المصرييحتل التعليم مكانة بين الحقوق التي تشكل جزءًا من مبدأين أساسيين يدعهما الدستور المصري الصادر عام 1971م وهما: المساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص، حيث تنص:ـ المادة (8) من الدستور على أن «تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين».ـ المادة (40) «المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لاتمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة».ولكي يتم دعم هذين المبدأين الأساسيين، وضع الدستور الإطار الأساسي التالي لنظام التعليم في مصر:ـ التعليم حق أساسي (المادة 18).ـ الدولة مسؤولة عن التعليم وتشرف عليه لضمان المساواة (المادة 18).ـ التعليم الأساسي (الابتدائي والإعدادي) إجباري (المادة 18/ وتعديلاتها).ـ التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة (المادة20). ـ محو الأمية واجب وطني (المادة21)، وتعد الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار التنظيم القومي المتخصص والمسؤول عن هذه المهمة الوطنية، التي تتضافر كافة الجهود من أجل إنجازها، سواء أكانت جهودًا حكومية أم غير حكومية.السلم التعليمي في جمهورية مصر العربيةمرحلة رياض الأطفال:تسبق هذه المرحلة التعليم الأساسي ويلتحق بها الأطفال ما بين الرابعة والسادسة من العمر، ولايجوز قبول أطفال في سن الإلزام برياض الأطفال. وتهدف تلك المرحلة إلى التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والجسمية والحركية والانفعالية والاجتماعية والخلقية والدينية، بالإضافة إلى تنمية المهارات اللغوية والعددية والفنية على أن يؤخذ في الاعتبار الفروق الفردية، وتهدف أيضًا إلى تهيئة الطفل للحياة المدرسية النظامية في مرحلة التعليم الأساسي.واستشعارًا من الدولة بأهمية هذه المرحلة، أوصى مؤتمر تطوير مناهج التعليم الابتدائي المنعقد عام 1993 بالعمل على أن تصبح مرحلة رياض الأطفال بعاميها جزءًا من التعليم الأساسي الإلزامي، وإذا ما حالت الإمكانات دون تنفيذ ذلك فيمكن الاقتصار على عام دراسي واحد مع التخطيط لتوفيره لجميع الأطفال ذكورًا وإناثًا في الريف والحضر والبادية.جهود الدولة لدعم هذه المرحلة: قامت الدولة ـ ممثلة في وزارة التربية والتعليم ـ بمجموعة من الإجراءات التي تستهدف تمكين الطفولة من التمتع بحقها في تعليم جيد، ومن بين تلك الجهود:ـ التوسع في إنشاء فصول رياض الأطفال وتجهيزها، وكذلك التوسع في إنشاء مدارس التربية الخاصة لاستيعاب الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بإعاقاتهم المختلفة، ومحاولة دمج الأطفال المعوقين سمعيًا وكلاميًا مع الأطفال الأسوياء من خلال ممارسة الأنشطة.ـ اختيار أفضل العناصر لهيئة الإشراف والعاملين برياض الأطفال، بل وابتعاث معلمات رياض الأطفال للخارج للاطلاع على كل ما هو حديث.ـ تحويل كتب رياض الأطفال إلى بطاقات، ومنع التعليم المنهجي بهذه المرحلة، والتركيز على اللعب الهادف والسلوك الراشد وأسلوب التعامل مع البيئة، والتسامح وحب الخير.ـ إعداد كتب إرشادية لمشرفات رياض الأطفال للاستعانة بها في عملهم وتعاملهن.ـ توفير الاختصاصيات الاجتماعيات للتعامل مع الأطفال لمواجهة أية مشكلة يشعر بها الطفل. ـ الاهتمام بصحة الطفل ورعايته من خلال الفحص الطبي الشامل عند التحاق الطفل بالمدرسة، وتحصينه ضد الأمراض، ونشر الوعي الصحي بين الأطفال وتنمية الاهتمام بالنظافة الشخصية وممارسة العادات الصحية السليمة، وتجنب تلوث البيئة.ـ إنشاء مراكز تدريب خاصة برياض الأطفال، وتجهيزها بأحدث الوسائل التكنولوجية.ـ إنشاء المجلس القومي للأمومة والطفولة عام 1988م بقرار جمهوري، ويضم وزراء التربية والتعليم والصحة والإعلام والشؤون الاجتماعية وبرئاسة رئيس الوزراء، وترأس اللجنة الاستشارية السيدة حرم رئيس الجمهورية. ويتولى المجلس اقتراح السياسة العامة في مجال الطفولة والأمومة ووضع خطة قومية شاملة لحماية الطفولة والأمومة من خلال البرامج التدريبية والثقافية والتعليمية والإعلامية.مرحلة التعليم الأساسي ويجدر بالذكر أن فترة التعليم الإلزامي قبل عام 1981م كانت تقتصر على مرحلة التعليم الابتدائي فقط والتي كانت تتكون من ست سنوات إلى أن صدر قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981م والذي نص على مد فترة الإلزام إلى مراحل أخرى، فشمل المرحلة الإعدادية ومدتها 3سنوات، وأطلق عليه مرحلة التعليم الأساسي. وقد تم إنقاص عام دراسي من المرحلة الابتدائية عام 88/1989م فأصبح التعليم الأساسي ثماني سنوات، إلى أن صدر عام 1999م القانون رقم (23) الذي أعاد الصف السادس للمرحلة الابتدائية ابتداء من العام الدراسي 2000/2001م لتصبح مدة التعليم الأساسي الإلزامي تسع سنوات، وذلك تمشيًا مع الاتجاه العالمي الداعي لزيادة سنوات الدراسة الإجبارية للحد من انتشار الأمية وتوسيع قاعدة المتعلمين.ويكفل الدستور المصري لجميع الأطفال المصريين حق التمتع بمرحلة التعليم الأساسي المجاني، وذلك من سن 6 سنوات إلى 15سنة ولمدة تسع سنوات مقسمة إلى حلقتين:الحلقة الأولى (المرحلة الابتدائية)، ومدتها 6سنوات.الحلقة الثانية (المرحلة الإعدادية)، ومدتها 3سنوات.أهداف مرحلة التعليم الأساسي:- إعداد وتنمية الطلاب على نحو يساعدهم بصورة إيجابية على الاستجابة لمتطلبات المجتمع سريع التغير والتحديات المتجددة، وبما يساعدهم على استيعاب الأبعاد الدينية والوطنية والثقافية لهويتهم.- تزويد المجتمع بمواطنين يتقنون المهارات العلمية الأساسية مع تركيز خاص على مهارات القراءة والكتابة والرياضيات وفروع علوم المستقبل (العلوم والرياضيات واللغات).- تزويد المواطنين بالمعارف الأساسية الضرورية واللازمة عن الصحة والتغذية والبيئة والاتجاهات المتصلة بالتنمية.- إعداد المواطنين ومساعدتهم على تنمية المهارات المطلوبة، بما في ذلك مهارات التحليل والتفكير النقدي والمهارات العلمية ومهارات حل المشكلات على نحو يمكنهم من الاستجابة للمطالب الحالية، والتكيف مع التقدم العلمي والتكنولوجي.الحلقة الأولى من التعليم الأساسي (المرحلة الابتدائية) ينتظم الأطفال في هذه المرحلة منذ بلوغ السادسة من العمر ـ ويسمح للمدارس الأهلية أو الخاصة بقبول الأطفال البالغين من العمر خمس سنوات ونصفًا ـ ويدرس الأطفال في هذه المرحلة لمدة ست سنوات. والتعليم في هذه المرحلة إلزامي كما ذكرنا، ومجاني في المدارس الحكومية أو العامة.يتدرج المنهج في المرحلة الابتدائية من مادة اللغة العربية والحساب ومبادئ العلوم للسنوات الثلاث الأولى إلى تدريس مواد اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والدراسات الاجتماعية (الجغرافيا والتاريخ) والتربية الدينية والتربية الفنية، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الأخرى الخاصة بمبادئ الحاسب الآلي (الكمبيوتر). وتعتبر مادة التربية الدينية مادة رسوب ونجاح في جميع المراحل التعليمية في مصر ، غير أنها لاتضاف إلى مجموع الطالب الكلي.الإنجليزية في الصف الأول الابتدائي قرر وزير التعليم المصري، د.حسين كامل بهاء الدين، تدريس مادة اللغة الإنجليزية في جميع المدارس الحكومية بدءًا من الصف الأول الابتدائي وذلك ابتداء من العام الدراسي المقبل 2003 ـ 2004م، بعد أن كان ذلك مقصورًا على الطلاب بدءًا من الصف الرابع الابتدائي. ويرى خبراء التعليم الذين أوصوا بهذا القرار أن الألفية الثالثة الجديدة تتطلب محو ما يسمى بالأمية الكمبيوترية لمسايرة كل ما هو جديد ومتطور في مجال العلم والتكنولوجيا، ومثل هذه المهمة لايمكن أن تكتمل بدون الأخذ بآلياتها، ومن هنا كان قرار تدريس اللغة الإنجليزية لتلاميذ الصف الأول الابتدائي على مستوى الجمهورية، باعتبارها لغة التخاطب العالمية في شتى العلوم الحديثة.وقد شجع على اتخاذ هذا القرار ما أثبتته الدراسات العلمية من قدرة الطفل في تلك السن المبكرة على تعلم عدة لغات في وقت واحد وبكفاءة كاملة، وأن تعلم لغة يدعم تعلم اللغات الأخرى، وفي الوقت نفسه ينمي الذكاء اللغوي الذي يمثل أحد أنواع الذكاء الاثني عشر الموجودة لدى الإنسان.واستعدت وزارة التربية والتعليم لبدء تطبيق هذا القرار بالتخطيط لتعيين 8 آلاف مدرس لغة إنجليزية لسد العجز من المدرسين في هذا المجال خصوصًا في المرحلة الابتدائية في مختلف محافظات جمهورية مصر العربية. واستجابت الدولة لهذا المطلب بتعيين مدرسين من خريجي أقسام اللغة الإنجليزية من كليات الألسن والتربية، وسوف يتم تدريب هؤلاء المعلمين لمدة ثلاثة أشهر تدريبًا مكثفًا خلال الإجازة الصيفية، وسيشتمل التدريب على طرق التدريس وعلى المناهج التي سوف يتم تدريسها. ويصف مؤيدو قرار تدريس اللغة الإنجليزية بدءًا من الصف الأول الابتدائي تلك الخطوة بأنها البداية الحقيقية لسد الفجوة بين أبناء المجتمع المصري، وبذلك يتساوى الطالب في المدرسة الحكومية مع الطلاب في المدارس التجريبية والخاصة الذين يدرسون اللغة منذ الصف الأول الابتدائي، في حين أن الطالب في المدرسة الحكومية يبدأ في دراستها منذ الصف الرابع الابتدائي، مما كان يثير نوعًا من الإحباط والإحساس بالتفرقة.لكن بعض أولياء الأمور يعرب عن تخوفه من تطبيق القرار خشية عدم توفر المدرسين الأكفاء القادرين على تدريس المادة بالفعل خصوصًا في القرى والنجوع، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحول الفكرة إلى عبء إضافي على أولياء الأمور بهذه المناطق. ويطالب الآباء أيضًا بأن يواكب هذا القرار اهتمام إضافي باللغة العربية وطرق تدريسها بحيث لاتعاني أي إهمال أو تهميش باعتبارها لغة الطفل الأم.أهداف التعليم في المرحلة الابتدائيةيحاول خبراء هذه المرحلة الموازنة بين حق الطفل في التعليم وحقه في الاستمتاع بطفولته، وتهدف مناهج تلك الحلقة من التعليم الأساسي إلى: ـ تعميق الانتماء الوطني. ـ ترسيخ الإيمان والاعتزاز بالدين وقيمه السماوية والاجتماعية، واحترام عقائد الآخرين ومقدساتهم وشعائرهم. ـ اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. ـ تعلم أسلوب التفكير العلمي والقدرة على تحليل المعلومات واتخاذ قرار صحيح على أساسها، أي التركيز على منهج التفكير وليس مجرد تراكم المعلومات أو التلقين والاستظهار.ـ التعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين، وأولها الانفتاح على علوم المستقبل وتطبيقاتها اليومية مع استخدام الحاسب الآلي والتدرب على تكنولوجيا العصر.ـ تقوية العلاقة بين الطالب وبيئته، وتشجيع الطلاب على الإبداع، والفهم قبل الحفظ، والبحث عن المعلومة الصحيحة من مصادرها الأصلية، والرغبة في تعليم الآخرين.إعداد معلمي المرحلة الابتدائيةتبذل وزارة التربية والتعليم جهودًا متميزة في سبيل الارتقاء بمستوى المعلم، وفي هذا الاتجاه تم ما يلي:ـ تنفيذ مشروع تأهيل معلمي المرحلة الابتدائية إلى المستوى الجامعي ويلتحق به عشرة آلاف معلم سنويًا في (15) كلية من كليات التربية.ـ استحداث شعب لإعداد معلم التعليم الابتدائي بكليات التربية. ـ إنشاء كليات التربية النوعية لتوفير معلمي التربية الفنية والموسيقية والاقتصاد المنزلي وغيرها من التخصصات.ولايقتصر الإعداد على ما سبق، وإنما تولي الوزارة أهمية خصوصًا لتدريب المعلمين أثناء الخدمة من خلال: ـ زيادة عدد البرامج التدريبية التي تقدمها الوزارة من خلال مراكز التدريب. ـ تدريب خاص عن التقويم التربوي يقوم به المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي.ـ إتاحة فرص التدريب المستمر عن بعد من خلال قاعات (الفيديو كونفرس)، الموزعة على أنحاء القطر المصري.ـ رعاية المعلم ثقافيًا وذلك عن طريق إتاحة الفرصة للاطلاع على كل جديد من فكر وعلم من خلال مطبوعات تربوية متخصصة يتم توفيرها في متناول المعلمين في جميع أنحاء الجمهورية.ـ توفير أجهزة الحاسب الآلي الشخصي (الكمبيوتر) لجميع المعلمين الراغبين في شرائه عبر برنامج تقسيط مريح للغاية، وذلك بهدف تشجيع المعلمين على مواكبة تكنولوجيا العصر. الحلقة الثانية من التعليم الأساسي (التعليم الإعدادي)يمثل التعليم الإعدادي بصفة خاصة الحلقة الوسطى بين مراحل التعليم، أو همزة الوصل بين حلقات العملية التعليمية. فالمدرسة الإعدادية مدرسة ذات شخصية مميزة، ووظيفة محددة، فهى تمثل مرحلة تهيئة التلميذ للتعرف على ميوله واستكشاف قدراته، حتى يمكن توجيهه إلى نوع الدراسة الثانوية، كما أنها مرحلة دعم الثقافة القومية، واستكمال صيغة إعداد المواطن الصالح.ومدة هذه المرحلة ثلاث سنوات، والتعليم فيها أيضًا إلزامي، وتبدأ من سن الثانية عشرة.أهداف التعليم الإعدادي ووظائفهيسعى التعليم الإعدادي إلى تحقيق الأهداف التالية: ـ سد منابع الأمية والتمكن من مهارات الاتصال.ـ تثبيت البناء القيمي على أساس عقلاني.ـ الاستمرار في تحقيق التعاون والتكافل الاجتماعي.ـ اكتساب مبادئ وقيم ومهارات العمل والتفاعل مع المجتمع التكنولوجي.ـ الانفتاح على أساسيات المعرفة.ـ اكتساب مهارات التعليم الذاتي.وقد شهد التعليم الأساسي في هذه المرحلة تطورًا ملحوظًا، حيث تم الأتي: ـ إدخال تكنولوجيا التعليم في المدارس، حيث تم تجهيز المدارس المطورة بالوسائط المتعددة، والكمبيوتر، وكذا البرامج التي تخدم نوع الاحتياجات الخاصة، كما تم تجهيز المدارس بمعامل العلوم المطورة، وقد بلغ عدد المدارس المطورة في التعليم الأساسي حتى العام الدراسي 98/1999م ما مجموعه 608 مدارس.ـ ربط المدارس المطورة بشبكة الإنترنت، كما تم إنشاء المكتبة الإلكترونية، حيث يصطحب المعلم الطلاب للتدريب على استخدام وسائط المعرفة السمعية والبصرية، بل وحل التدريبات المعدة على أسطوانات مدمجة لكل مادة، وهو الأمر الذي يتيح للطلاب فرصة طيبة للتعامل مع آليات العصر بشكل عملي.ـ تشرف الوزارة على طبع المناهج الدراسية على أسطوانات تعليمية مدمجة تتوفر بأثمان زهيدة، وتتميز هذه الأسطوانات بجاذبية العرض واعتمادها على التصوير الدرامي أو الحركي أو الشخصيات الكرتونية التي تجعل من المنهج الدراسي وسيلة للإمتاع وتكسر حدة الملل، علاوة على احتوائها على تدريبات منوعة ووسائل تحفيز متعددة.ـ وفي الإطار نفسه سعت وزارة التعليم إلى توفير أجهزة الحاسب الآلي بالاتفاق مع شركات عالمية للطلاب، وتيسير دفع قيمة هذه الأجهزة وذلك تشجيعًا للطلاب على خوض عالم التكنولوجيا من أوسع أبوابه، وعدم الوقوف عند مرحلة التعليم التقليدي، والاستفادة من مصادر البحث الغنية بالمعلومات مثل شبكة الإنترنت، خصوصًا وقد أقدمت الحكومة على جعل الاشتراك في شبكة الإنترنت مجانًا، ولايتكلف المستخدم إلا قيمة الاتصال الهاتفي وهي زهيدة للغاية مقارنة بدول أخرى متقدمة.ـ اشتملت عمليات التطوير على جعل المدرسة نقطة جذب من خلال تزويدها بنوادي العلوم، والمركز التعليمي الاكتشافي للتكنولوجيا، والقوافل التكنولوجية، ومتاحف الحضارة.ـ تم استثمار التكنولوجيا في تدريب المعلمين والموجهين وأمناء المعامل والإداريين والفنيين.ـ تم ابتعاث عدد من المعلمين إلى دول أوربية للاطلاع على أحدث طرق التدريس، ونقل خبراتهم للطلاب والمساهمة في عرض المنهج بشكل أكثر إبداعًا وتطورًا.ـ في إطار التكامل والتنسيق بين وزارة التربية والتعليم واتحاد الإذاعة والتليفزيون تم إنشاء عدة قنوات فضائية تعليمية لجميع المراحل الدراسية بدءًا من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي، بل وتعدى نشاطها لتشمل برامج الجامعة المفتوحة والبرامج الطبية المتخصصة وذلك في محاولة جادة وهادفة لتحسين مكونات العملية التعليمية، وتعزيز مبدأ التعليم الذاتي تحقيقًا لمبدأ التعليم للجميع والقضاء على الأمية، والاهتمام بتعليم الكبار وذوي الاحتياجات الخاصة.تدريب المعلم أثناء الخدمة في الخارجبدأت وزارة التربية والتعليم منذ شهر سبتمبر 1993م في إيفاد بعثات لتدريب المعلمين بالخارج في مجالات العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية. وكانت البداية بإرسال 339 معلمًا للتدريب عام 93/94م، واستمرت الأعداد في الزيادة كل عام حتى وصل عدد المبعوثين إلى(1355) معلمًا ومعلمة عام 1999م بزيادة قدرها 1016 معلمًا أي بنسبة تغير بلغت 299%.ويتم الإيفاد للخارج على ثلاثة أفواج سنويًا في يناير وإبريل وسبتمبر للتدريب بجامعات مختارة عن طريق المكاتب الثقافية بالخارج في دول المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وإيرلندا.مرحلة التعليم الثانويبعد انتهاء فترة التعليم الأساسي الإلزامي، يلتحق الطالب بالتعليم الثانوي، والذي تتحدد هويته وفق المجموع الحاصل عليه الطالب في شهادة إتمام التعليم الإعدادي (الحلقة الثانية من التعليم الأساسي) أولاً، ورغبة الطالب ثانيًا. ومدة هذه المرحلة ثلاث سنوات أو خمس سنوات.وينقسم التعليم الثانوي في مصر إلى ثلاثة أنواع: ـ الثانوي العام: ويقبل الطلاب الحاصلون على أعلى الدرجات فى الشهادة الإعدادية، ومدته ثلاث سنوات، ويؤهل الخريج للالتحاق بالجامعة سواء في الكليات أو المعاهد العليا أو المعاهد الفنية. ومرحلة الثانوية العامة مقسمة إلى قسمين: القسم الأول: السنة الأولى ويدرس فيها الطالب مواد اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، واللغة الفرنسية أو الألمانية، والرياضيات، والعلوم، والدراسات الاجتماعية، والفلسفة والمنطق والتفكير العلمي، والتربية الدينية، والتربية الوطنية، والتربية الفنية. وتتميز هذه السنة بأنها تضم المواد العلمية والأدبية معًا، وإن كان الطلاب يعانون طول المنهج في هذه السنة مقارنة بالسنوات الأخرى.ويجدر بالذكر أن الطالب المصري يؤدي اختبارات العام على فترتين وذلك منذ الصف الأول الابتدائي وحتى نهاية الصف الأول الثانوي، ويحسب مجموع الطالب في هذه السنوات من حاصل مجموع درجاته في الاختبارين. وتعقد الاختبارات في صفوف النقل على مستوى المدارس، أما اختبارات الصف السادس الابتدائي، والثالث الإعدادي فتعقد على مستوى المحافظات.القسم الثاني: ومدته عامان، ويشكل حاصل مجموع الطالب في هذين العامين المجموع الكلي لشهادة إتمام المرحلة الثانوية المؤهلة لدخول الجامعة، ولايخضع الطالب في هذين العامين لاختبارات نصف العام، وإنما يخوض اختبارًا واحدًا في نهاية كل عام. ويحدد الطالب في هذه المرحلة اختياره لنوع الدراسة من بين ثلاثة أقسام هي القسم الأدبي، والقسم العلمي علوم، والقسم العلمي رياضيات .ومواد هذه المرحلة نوعان: أولهما إجباري على كل الطلاب «كاللغة العربية، والإنجليزية»، وثانيهما اختياري حسب القسم الذي يختاره الطالب. ومجموع المواد في العامين (ثاني وثالث ثانوي) عشر مواد وبعض المواد لايدرسها الطالب إلا لمرة واحدة خلال العامين، (المواد الاختيارية ) وبعضها يدرسه كل عام من العامين (المواد الإجبارية).ويصعب على الكثيرين فهم النظام المذكور لكثرة التعديلات التي شهدتها المرحلة الثانوية في مصر خلال السنوات العشر الماضية، ويمكن إيجاز الأمر على النحو التالي:
طلاب القسم العلمي بنوعيه (رياضة وعلوم) يدرسون عشر مواد على مدى عامين دراسيين وهما: (لغة عربية 1، لغة عربية 2، لغة إنجليزية 1، لغة إنجليزية2، فيزياء، رياضة1، كيمياء، رياضة 2 (لطلاب قسم رياضة فقط)، أحياء (لطلاب قسم علوم فقط)، لغة فرنسية، بالإضافة إلى إحدى المواد الأدبية (ويختارها الطالب من بين جغرافيا، اقتصاد وإحصاء، منطق وفلسفة وعلم نفس).ومجموع درجات المواد العشر 410 درجات، ويمكن للطالب أن يدرس مادة علمية معينة في الصف الثاني بينما يختار زميله دراستها في الصف الثالث كلٌّ حسب رغبته.أما طلاب القسم الأدبي، فيدرسون أيضًا عشر مواد هي (لغة عربية1،2، لغة إنجليزية 1،2، لغة فرنسية، تاريخ، جغرافيا، منطق وفلسفة وعلم نفس، اقتصاد وإحصاء، بالإضافة إلى مادة علمية (علوم بيئة وجيولوجيا).ويحق للطالب أيضًا اختيار دراسة بعض المواد في الصف الثاني أو تأخير دراستها للصف الثالث، بشرط أن يدرس خمس مواد مختلفة في العام الواحد. وتعقد اختبارات شهادة إتمام مرحلة الثانوية العامة (ثاني وثالث ثانوي) على مستوى الجمهورية، أي اختبار موحد لكل طلاب الجمهورية.وتشكل شهادة الثانوية العامة كابوسًا مزعجًا لكل البيوت المصرية بسبب الصراع والتنافس الشديد بين الطلاب للحصول على أعلى الدرجات، التي سيتحدد على أساسها مصير كل طالب وآماله في دخول الجامعة والكلية التي يتمناها، ويتم ذلك وفق مكتب تنسيق مركزي يقوم بتوزيع الطلاب على كليات الجامعات المختلفة حسب المجموع الحاصل عليه الطالب أولاً وحسب ترتيب الرغبات التي يدونها الطالب وتتناسب مع هذا المجموع. ويتسم توزيع الطلاب في التحاق الجامعة بالعدالة والنزاهة المطلقة تحقيقًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، الذي يكفله الدستور المصري.ـ الثانوي الفني: وينقسم إلى نوعين: ثانوي فني نظام خمس سنوات، وثانوي فني نظام ثلاث سنوات. ويلقى النوع الأول إقبالاً متزايدًا، ويستلزم الحصول على مجموع مرتفع في الشهادة الإعدادية يناهز الخاص بالتعليم الثانوي العام. والثانوي الفني في مصر يضم الثانوي الفني الصناعي، والثانوي الفني التجاري، والثانوي الفني الزراعي.. وخريجو هذه المدارس يحصلون على دبلوم المدارس الثانوية الفنية، وإذا حصل الطالب عليه بمجموع درجات مرتفع، يحق له دخول الكليات المناظرة في الجامعات المصرية وكذلك المعاهد العليا والفنية. وتتعرض بعض أنواع هذا التعليم للتقليص في السنوات الأخيرة لزيادة خريجيها عن احتياجات السوق أو لعدم تناسبها مع تقنيات العصر الحديث كالمدارس التجارية.ـ الثانوي المهني: ونعني به مدارس التمريض، ومدارس السياحة والفنادق الثانوية، والأخيرة يتوفر منها نظام 3سنوات وخمس سنوات. وتؤهل هذه المدارس خريجيها للعمل كممرضين وممرضات في المستشفيات أو للعمل في مجال الفندقة والسياحة بالنسبة للنوع الثاني. وتتوفر لخريجي هذه المدارس فرص عمل طيبة لحاجة السوق لهذا النوع من العمالة البشرية.وهناك أنواع أخرى للمدارس الثانوية النوعية التي تؤهل خريجيها لكليات معينة، مثل الثانوية الجوية التي تعد الطالب للالتحاق بالكلية الجوية ومعاهد الدفاع الجوي والطيران المدني، وهي مدرسة واحدة تقريبًا في جمهورية مصر العربية، وتقبل الطلاب وفق معايير علمية وبدنية محددة. المدارس التجريبيةأنشأت الحكومة المصرية عددًا من المدارس التجريبية في مدن البلاد الرئيسية كالقاهرة والجيزة والإسكندرية. وتقوم فكرة هذه المدارس على تطبيق بعض النظم أو المناهج الجديدة في نطاق ضيق من قبيل استخلاص نتائج أو توجهات يمكن تطبيقها فيما بعد في سائر المدارس الحكومية كفكرة إدخال اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية.وتشتهر هذه المدارس بتدريس كامل المنهج الدراسي باللغة الإنجليزية، وهو الأمر الشائع، أو بلغات أخرى كالفرنسية والألمانية بالإضافة إلى مادة اللغة العربية، وهي أشبه بمدارس اللغات الخاصة أو الأهلية إلا أنها لا تتلقى من أولياء الأمور إلا مصاريف رمزية أو اقتصادية. وتتميز هذه المدارس بالجدية في الأداء سواء من جانب المعلمين أو الطلاب، وكذلك من حيث قواعد القبول وانتظام الطلاب فيها.وتتوفر هذه المدارس في جميع مراحل التعليم سواء الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي. ويتلقى الطالب في تلك المدارس أحيانًا بعض المقررات الإضافية غير أنها لا تؤثر في المجموع الكلي. والمدارس التجريبية حكومية يسري عليها ما يسري على باقي المدارس العامة من قواعد ونظم. ومنهج المدارس التجريبية الدراسي هو المنهج نفسه المطبق في المدارس العامة ولكن بلغة أجنبية.التعليم الأهلييتمتع التعليم الأهلي بقاعدة طيبة في أوساط الأسر المصرية ويلعب دورًا جوهريًا في دعم العملية التعليمية في مصر، حيث يساهم في تخفيف الأعباء الملقاة على كاهل الدولة. وقد شهد التعليم الأهلي حالة انتعاشة في العقدين الماضيين بسبب تحول البلاد إلى نظام السوق الحر، ودعم الخصخصة، وارتفاع مستوى المعيشة وتزايد الشرائح القادرة على تحمل مصروفات التعليم الخاص أو الأهلي. علاوة على ذلك، ساهم وجود المدارس الأهلية في الأماكن التي لا يتوفر فيها مدارس حكومية في إقبال سكان تلك المناطق والأحياء على الانخراط فيها؛ وذلك للحد من الوقت والجهد المهدرين في الانتقال للمدارس الحكومية البعيدة، وسعيًا للحصول على خدمة تعليمية أفضل ولو نسبيًا. وتتوفر في معظم المدارس الأهلية خدمة نقل الطلاب «أتوبيس المدرسة» مقابل مصروفات، وهي خدمة لا تتوفر في المدارس الحكومية مطلقًا، وهو أمر يشق على أولياء الأمور والوالدين، وأكثرهم من العاملين سواء الأب أو الأم.والتعليم الأهلي في مصر مواز تمامًا للتعليم الحكومي من حيث المراحل الدراسية المختلفة، ويخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم مباشرة ويدرس المناهج نفسها مع إمكانية إضافة بعض كتب اللغة الإنجليزية لمنهج الوزارة لدعم مستوى الطلاب، علاوة على بعض الأنشطة التي قد لا تتوفر في بعض المدارس الحكومية كمعامل الكمبيوتر والأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية وتحفيظ القرآن الكريم. ويندر وجود تعليم أهلي في المدارس الثانوية الصناعية أو مدارس التمريض.وينقسم التعليم الأهلي إلى نوعين:ـ المدارس العادية الخاصة: ولا تختلف عن المدارس الحكومية فيما يتعلق بالمنهج الدراسي المقرر تدريسه بلغة البلاد (اللغة العربية) مع مزايا تتمثل في قدر الاهتمام بالطلاب، وحجم وسعة الفصول، والمظهر العام للمدرسة ومزايا بسيطة أخرى. وتنتشر مثل هذه المدارس في ربوع مصر بنسب متفاوتة.ـ مدارس اللغات الخاصة: وتنتشر هذه المدارس على نحو متزايد في البلاد، خصوصًا في المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية والمنصورة، سعيًا من جانب أولياء الأمور لتزويد أبنائهم بمعرفة لغات أجنبية تفيدهم وتعينهم في الحصول على فرص عمل واعدة. وتعتمد مدارس اللغات تدريس مادتي الرياضيات والعلوم بلغة أجنبية، علاوة على تكليفها لطلابها بمواد ودراسات أخرى إضافية لتقوية مستوى الطلاب في اللغة الأجنبية التي تُدرّس بها المدرسة، بالإضافة إلى تدريسها أكثر من لغة أجنبية للطلاب في آن واحد وإن اختلف الكم. وتتوفر في مصر مدارس لغات تعتمد في منهجها على اللغة الإنجليزية، أو الفرنسية أو الألمانية.ومصروفات مدارس اللغات باهظة في معظمها إلا في المدارس العريقة (تاريخيًا) منها رغم تميز الأخيرة في مستواها وشهرتها، ويرجع هذا لدخول عنصر الاستثمار الرأسمالي في مدارس اللغات حديثة الإنشاء نسبيًا. وتعتمد كثير من مدارس اللغات توظيف بعض الكوادر الأجنبية ـ وأكثرهم من المقيمين في مصر ـ في تدريس اللغة الأجنبية وذلك على سبيل جذب الطلاب وأسرهم، ورفع مستوى لغة الطلاب إلى حد الناطقين الأصليين بنفس اللغة. والأنشطة في مدارس اللغات قد تكون أعلى درجة حتى عن مثيلاتها في المدارس الأهلية العادية. وبعض مدارس اللغات في مصر الآن تعتمد الدراسة نظام اليوم الكامل حيث يعود الطالب لمنزله قرابة الخامسة مساء دون أي تكليف بأداء أي واجبات منزلية لقيامه بهذه المهمة استذكارًا وحلاً بالكامل مع المعلم داخل المدرسة.والمناهج الدراسية الأساسية المطبقة في مدارس اللغات هي نفسها بالضبط المطبقة في المدارس الحكومية العادية مع اختلاف اللغة فقط، ويتلقى الطالب في الاختبارات النهائية نسخة من اختبار المادة باللغتين العربية والأجنبية، ويعامل خريجو المدارس العادية ومدارس اللغات معاملة واحدة، دون أدنى تمييز، فى تنسيق القبول للجامعات، حيث يعتبر مجموع الطالب في نهاية المرحلة الثانوية العامة هو المعيار الرئيسي للقبول وذلك من خلال مكتب تنسيق القبول بالجامعة على مستوى الجمهورية، ولا تمنح دراسة اللغة الطالب أي ميزة إضافية إلا في اختيار تخصص اللغة في كليات الألسن والآداب واللغات، علاوة على تميز الطالب في الكليات التي تعتمد على اللغة الإنجليزية في مناهجها مثل كليات الطب والهندسة والحاسب الآلي، وقدرته على الاطلاع أكثر من غيره على المراجع الأجنبية ومعلومات الشبكة العنكبوتية العالمية (الإنترنت).التعليم الأزهريظل الجامع الأزهر منارة للعلم والتعليم في مصر لأكثر من ألف عام، وقد أثمر هذا انتشار التعليم الأزهري منذ الصغر وحتى المرحلة الجامعية. وتقوم بهذه المهمة المعاهد الدينية الابتدائية، والإعدادية، والثانوية الأزهرية، وهي وإن كانت مؤسسات تعليمية إلا أنها لا تتبع وزارة التربية والتعليم وإنما تتبع وزارة الأوقاف المصرية.ويشكل التعليم الأزهري رافدًا قويًا للحركة التعليمية في مصر، خصوصًا في الأقاليم، حيث يتمتع بسمعة طيبة، ويزداد الإقبال على تعلم العلوم الدينية وخصوصًا القرآن الكريم. ومنهج التعليم الأزهري في مراحله المختلفة لا يختلف عن منهج التعليم العام كثيرًا، وإن احتوى على قدر من التخفيف في المواد العلمية كالرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية في مقابل زيادة في جرعة المواد الدينية التي تؤهل الخريج للإلمام بالعلوم الشرعية. ويلتحق خريجو المعاهد الثانوية الأزهرية بجامعة الأزهر فقط، والتي تضم كل التخصصات مثل باقي الجامعات الأخرى. وتتميز بالفصل بين الجنسين في جميع مراحل الدراسة من الابتدائي وحتى نهاية الجامعة. ويتمتع خريجو الأزهر بخلفية إسلامية طيبة تجعل من الطالب المتفوق نموذجًا للطبيب المسلم ـ على سبيل المثال ـ الذي جمع بين العلوم الدنيوية المعاصرة والعلوم الشرعية. ومن البديهي أن جميع طلاب المؤسسات التعليمية الأزهرية من المسلمين فقط.محو الأمية وتعليم الكبار (القرائية)وضعت مصر قضية التعليم بين أولويات العمل الوطني. وبذلت الحكومة جهدًا كبيرًا في تحقيق التعليم للجميع. واستطاعت مصر خلال السنوات العشر الأخيرة من عقد التسعينيات أن تخفض نسبة الأمية من 49.4% عام 1986م إلى 38.6% عام 1996م أي بانخفاض قدره 10.8%، ثم انخفضت النسبة إلى 34.2% عام 1999م، وهو ما يعتبر بمثابة إنجاز كبير في ظل ظروف الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تتبناه مصر. وذكر تقرير لمجلس الشورى في 15مارس 2003م أن نسبة الأمية انخفضت إلى 30% في عام 2002م، إلا أن لجنة التعليم التابعة للمجلس انتقدت الحكومة المصرية لإصدارها اللائحة التنفيذية لقانون محو الأمية بعد عشر سنوات من صدور قانون محو الأمية وتعليم الكبار في عام 1991م. فعلى الرغم من إنشاء الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار في عام 1992م إلا أن اللائحة التنفيذية لم تصدر إلا في عام 2000م. ويبلغ عدد الأميين في البلاد الآن نحو 17مليون نسمة، علمًا بأن تعداد سكان البلاد بلغ 70 مليون نسمة، لكن وزارة التربية والتعليم تذكر أن الرقم الدقيق لعدد الأميين في مصر هو 13.4مليون أمي.وقد أرجع تقرير مجلس الشورى تفاقم مشكلة الأمية في مصر إلى:ـ عدم قدرة المؤسسة التعليمية على استيعاب من هم في سن الإلزام، وذلك بسبب الانفجار السكاني من ناحية، وقلة الموارد المتاحة لبناء عدد كاف من المدارس التي تتناسب مع الزيادة السنوية الهائلة في السكان من ناحية أخرى.ـ عزوف الأهالي عن قيد أبنائهم بالتعليم الأساسي وعدم التزام أولياء الأمور بالقانون الذي يقضي بتسجيل أولادهم في سن الإلزام في المدرسة وعدم وجود عقوبة رادعة لمن يخالف هذا القانون.ـ بُعد المدارس عن محال إقامة الأطفال، وما يشكله ذلك من صعوبات خصوصًا بالنسبة للمواطنين الراغبين في إلحاق بناتهم بالتعليم، وهو الأمر الذي يجعلهم يحجمون عن قيدهن.ـ ارتفاع تكلفة التعليم في المدارس الرسمية والخاصة دون أن يكون هناك عائد مباشر من جراء الإنفاق على تعليم الإناث، مما شكل عامل طرد آخر وساهم في ارتفاع نسبة الأمية بشكل أكبر بين الإناث.ـ عدم المساواة بين الإناث والذكور في التعليم بفعل عوامل اجتماعية وثقافية مترسخة لدى الكثير من الأسر في ريف مصر وصعيدها مثل الزواج المبكر للإناث، والاستفادة من الأولاد كقوى عاملة في قطاع الزراعة.ـ عدم العدالة في توزيع المدارس بين التجمعات السكانية بين الريف والحضر.ـ ضعف الرعاية الصحية والاجتماعية في المدارس الحكومية وتواضع الإمكانات المادية.ـ سوء معاملة بعض المعلمين في المدارس للتلاميذ وعدم رغبة الصغار في التعليم لعدم ارتباط المادة العلمية بحياة هؤلاء الأطفال، مما ساهم في زيادة معدلات التسرب ومن ثم زيادة نسب الأمية خصوصًا بين الإناث.مشروعات مبتكرة لتشجيع التعليم ومحو الأمية:ـ مدارس الفصل الواحدمدارس حكومية تتبع نظام التعليم العام في مصر، تنشأ في الأماكن المحرومة من المدارس أو التي تبعد المدارس عنها وهي مخصصة للبنات في سن 8 ـ 14سنة من اللائي لم يلتحقن بالمدارس أو التحقن بها وتسربن منها، وهي تتكون من مبنى يضم حجرة دراسية واحدة تضم جميع التلميذات بمستوياتهن التعليمية والعمرية المختلفة، وهي مدرسة متعددة المستويات ويتم تدريس مناهج المدرسة الابتدائية بالإضافة إلى جزء خاص بالتكوين المهني.ـ مدارس المجتمعمشروع يرعاه اليونيسيف يهدف إلى تحقيق التعليم للجميع من خلال توفير أساس تعليمي يركز على البنات من خلال برنامج دراسي مرادف لبرنامج دراسي ابتدائي كامل في إطار مبادئ إرشادية تقدمها وزارة التربية والتعليم بما يتوافق مع الاحتياجات المحلية، وتقبل هذه النوعية من المدارس الفئة العمرية من 6 إلى 12سنة، والأولوية للسن الأكبر حسب النوع، وتخدم مدارس المجتمع النجوع والكفور المحرومة من الخدمة التعليمية والتي لا يتوفر بها مدارس ابتدائية قريبة من أماكن إقامة الأطفال.ـ فصول المنازلتعمل الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار على التوسع في هذه الفصول في الريف لمحو أمية الإناث لملاءمتها لطبيعة المجتمعات الريفية وخصائص المرأة الريفية. وتشجع الهيئة خريجات الجامعة على توفير فصول بمنازلهن لهذا الغرض، وحينما يتأكد المسؤولون بالهيئة من ملاءمة أماكن الدراسة تتولى تجهيزها بالأدوات والوسائل اللازمة طالما نجحت الخريجات في تجميع الدارسات اللائي يرغبن في محو أميتهن.وتعتبر فصول المنازل من أنسب الصيغ لمحو أمية المرأة الريفية وتعليمها، لأنها تجنب المرأة الحرج من خلال الذهاب للدراسة في أحد بيوت الجيران، وهو أمر يجذب ويشجع على الاستمرار في الدراسة.ـ الفصل المتحركتعتمد فكرة الفصل المتحرك على عدم تخصيص فراغ بعينه لمجموعة محددة من التلاميذ بصرف النظر عن وجودها أو عدم وجودها. وكذلك تعتمد على عدم تخصيص فراغ محدد لمقرر دراسي إلا فيما يختص بالمواد التخصصية التي تتطلب معامل، ورشًا، مكتبة... إلخ.ـ القنوات الفضائية التعليميةالقنوات الفضائية التعليمية قناة قمرية كاملة على القمر الصناعي (نايل سات)، وقد بدأ استقبال بث هذه القنوات الفضائية التعليمية في المدارس اعتبارًا من نوفمبر 1998م.وقد تم تخصيص قناة لكل من التعليم الابتدائي، وأخرى للتعليم الإعدادي، وثالثة للتعليم الثانوي، ورابعة للتعليم الفني، وخامسة للغات، وسادسة للتنوير وسابعة لمحو الأمية.ـ التغذية المدرسيةاهتمت الوزارة بالتغذية المدرسية لما لها من آثار إيجابية على صحة التلاميذ وبالتالي تحصيلهم الدراسي، حيث إن بعض الأمراض الناجمة عن سوء التغذية ونقص الفيتامينات لها تأثيرها السلبي على خلايا مخ التلاميذ، مما يقلل من نسبة الموهوبين والأذكياء، ومن القدرة على الابتكار. وعليه فالتعليم المبني على سوء التغذية تعليم قاصر ويشكل هدرًا للطاقات دون فائدة. ومن هذا المنطلق أولت وزارة التربية والتعليم جُل اهتمامها بالتغذية المدرسية وحرصت على توفيرها في المناطق الريفية والصحراوية والأحياء الفقيرة في الحضر، وكذلك المراحل التعليمية التي تتطلب من الطالب القيام ببذل مجهود ذهني وعضلي مثل المرحلة الثانوية الزراعية والصناعية والمدارس التجريبية الرياضية.وقد بلغ عدد التلاميذ المستفيدين من التغذية المدرسية 8812581 تلميذًا في عام 98/1999م، وبلغ إجمالي الاعتمادات المالية المخصصة للتغذية المدرسية عام 1998م نحو 205 ملايين جنيه مصري.ـ مهرجان القراءة للجميعمشروع ثقافي بدأ صيف عام 1991م من خلال جمعية الرعاية المتكاملة التي ترأسها السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية، وتقوم فلسفة المشروع على الإيمان الراسخ بقيمة القراءة ودورها في صنع الأجيال، وحق الطفل في القراءة في عصر التحديات، حيث من يمتلك المعرفة أقوى بكثير ممن يمتلك الثروة أو القوة. ويقام مهرجان القراءة للجميع كل عام ويستمر ثلاثة أشهر هي يوليو وأغسطس وسبتمبر. ويهدف المشروع إلى تنمية الحماس للقراءة والعلم، وتشجيع الأطفال وأسرهم على ارتياد المكتبات، بل وتكوين مكتبات خاصة بهم من خلال طبعات اقتصادية لأمهات الكتب.وقد وصل عدد إصدارات مكتبة الأسرة، التابع للمهرجان، حتى صيف عام 1996م إلى 272عنوانًا، وسط إقبال جماهيري ضخم على اقتناء الكتب (18مليون نسخة في عام 1996م وحده). وقد كرمت هيئة اليونسكو السيدة سوزان مبارك بفرنسا فمنحتها ميدالية «ابن سينا» الذهبية تقديرًا لهذا المشروع العظيم، بل تبنت منظمة اليونسكو المشروع من خلال الدعوة لربطه ببرنامجها «التعليم للجميع»، ودعت اليونسكو إلى تعميم التجربة المصرية بجميع دول العالم النامية.
تم إضافته يوم الثلاثاء 23/06/2009 م - الموافق 30-6-1430 هـ الساعة 10:33 مساءً